قفز الإنفاق الاستهلاكي بقوة في شهر فبراير وارتفعت مبيعات التجزئة الايطالية في شهر يناير وفقاً لبيانات صدرت مؤخراً، غير أن محللين أعربوا عن شكوكهم فيما إذا كان الاستهلاك في منطقة اليورو سيشهد فترة انتعاش طويلة ووصف بعض المحللين الوضع الحالي بأنه أشبه بعملية الإبحار عكس التيار وفي ضوء التضخم المتزايد، والمخاوف من تقويض الاقتصاد للثقة، قال اقتصاديون، ان التقارير أظهرت تحسناً عن أرقام سابقة ضعيفة بدلا من بداية فورة تسوق كبيرة في القارة.

وقالت صحيفة «هيرالدتريبون»، ان زيادة بنسبة 5. 7 في المئة في مبيعات السيارات الفرنسية، في شهر فبراير، بعد تراجع نسبته 2. 9 في المئة في يناير اثر تطبيق قوانين الانبعاثات الجديد، كانت دون مستوى الزيادة الكلية في الإنفاق الاستهلاكي في البلاد، وهي 2. 1 في المئة، عن شهر سابق، وهذا الرقم أعلى بكثير من زيادة 5. 0 في المئة توقعها الخبراء الاقتصاديون.

ورغم ذلك، حذر المحللون، من ان الثقة الاستهلاكية، في فرنسا، بقيت ضعيفة، مع تراجع مقياس الثقة، إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاماً في شهر فبراير، بسبب المخاوف من التضخم، وإشارة الاقتصاد إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي في المستقبل المنظور وفي إشارته إلى مصدر الداء، قال «ماتبو قيصر» من «بي ان بي باري با» «إن التضخم في أعلى درجاته منذ 16 عاما، وسوق العقارات يتراجع وخلق الوظائف قد يتباطأ، إضافة إلى آثار سايكولوجية سلبية ناجمة عن المشاكل التي عصفت بأسواق المال».

وتلك المخاوف باتت ملموسة في إيطاليا. فقد انخفض مؤشر ثقة استهلاكي موسمي معدل، نشره معهد يَّفم الايطالي للدراسات والأبحاث، إلى 99 في شهر مارس، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2004، من 8. 102 في فبراير، في ضوء تذمر الايطاليين من ارتفاع الأسعار والتحويلات الشخصية.

ورداً على ذلك، قال «باولو ماميالي» المحلل في «انتيسا سانباولو» إن كل المكونات الرئيسية، ازدادت سوءاً، من آفاق الادخار، إلى النظرة حول الأسعار وفرصة شراء السلع المعمرة»، ومع ذلك، فإن أسعار التجزئة في إيطاليا ارتفعت للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر في يناير، بزيادة 2. 0 في المئة في الشهر، و5. 1 في المئة في العام، بحسب مكتب الإحصاء isat لكن الزيادة كانت متواضعة عند مقارنتها بالتضخم الذي يسير بمعدل سنوي نسبته 1. 3%.

ومن جهته قال ماركوفالي من بنك يونيكرديت MIB، إنه مع بقاء الزيادات في الأجور الإيطالية تحت معدل التضخم، فإن القوة الإنفاقية المخفضة ستبدأ في التأثير على الإنفاق الاستهلاكي. وقال: «إنه متردد في التنبؤ بانهيار الاستهلاك»، مضيفاً أنه سيكون هناك تصحيح أو تباطؤ، وهذه مسألة حتمية، نظراً لانخفاض الدخل المخصص للإنفاق.

ويرى الاقتصاديون أملاً ضعيفاً في زيادة الثقة لدى المستهلكين في منطقة اليورو، في المدى المتوسط.

في الوقت ذاته فإن البيانات الواردة من خارج منطقة اليورو توحي بنظرة أكثر إشراقاً بقليل، فقد قال المكتب الوطني للإحصاء في بريطانيا، إن مبيعات التجزئة هناك قفزت 1% في فبراير، وارتفعت 5. 5% عن عام سابق، متحدياً المحللين الذين توقعوا انخفاضاً نسبته 2. 0%، وتظهر البيانات أيضاً أن المستهلكين واصلوا الانفاق بالرغم من عدم تنزيل معظم المحلات لأسعارها في فبراير، بقدر ما فعلته في يناير.

وتعقيباً على ذلك، قالت فيكي ريدود من كابيتال ايكونوميكس، في ظل انخفاض الثقة لأدنى مستوى منذ 13 عاماً، وضعف نمو الدخل الحقيقي، وتراجع الثروة المنزلية، فمن الصعب معرفة سبب مواصلة المستهلكين لإنفاقهم. مضيفة مع ذلك فإن البيانات توحي بأنهم فعلاً يقومون بذلك.

(وكالات)