أعلن الدكتور مغير الخيلي مساعد أمين عام المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي عن إطلاق مؤشر أبوظبي لقياس رضا العملاء عن الأداء الحكومي، قائلاً: إن مؤشر أبوظبي لقياس رضا العملاء والجمهور يستهدف إعطاء صورة عامة وشاملة عن مستوى جودة الخدمات المقدمة وذلك بشكل منسق ومنتظم لتمكين الدوائر الحكومية في أبوظبي من التعرف على مستواها الحقيقي في محاولة لتطويرها باستمرار، ويهدف المؤشر أيضاً إلى خلق ثقافة حكومية مبنية على المسؤولية تجاه الجمهور والمحاسبية والشفافية كإطارات للعمل في المستقبل، وهذه بالطبع محاور الحكومة الفعالة.

وقال: إن مؤشر أبوظبي لقياس رضا الجمهور والعملاء بني على أسس علمية راسخة ومستمدة من عدة علوم منها علم النفس والتسويق والإدارة الحكومية وعلم رضا العملاء وكذلك الاقتصاد القياسي، وبنيت المحاور الخاصة بالنموذج العام على أدبيات علمية عالية المصداقية تشمل فلسفات في الجودة تمثلت في تطبيقات ناجحة لهذه الأسس والمحاور في مجتمعات متقدمة مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والسويد وسنغافورة.

وبشكل خاص فإن نموذج أبوظبي لقياس خدمة العملاء مستمد من النموذج الأميركي والذي تم تطبيقه منذ عام 1995 وهو يعتبر حالياً من النماذج عالية النجاح حيث لقي استحسان العديد من الجهات ومنها الجهات الأكاديمية حيث قام العديد من باحثي الجامعات بدراسة مصداقية واعتمادية النموذج المستخدم بشكل علمي والتصديق عليه بالتالي كونه نموذجاً يمكن تطبيقه في أي بيئة أخرى بعد إحداث بعض التغييرات على مكونات محاورها لتتلاءم مع بيئة التطبيق.

وفي تعاون بين الأمانة العامة للمجلس التنفيذي وجامعة الإمارات وجامعة متشجان، تم تطوير النموذج الخاص بأبوظبي حسب الشكل الموضح، وتم الاختبار المبدئي للنموذج في شهر أغسطس وسبتمبر 2007 على عينة من المقيمين في مدينة أبوظبي والعين، وتم استخدام نموذج للاقتصاد القياسي المتقدم مبني على نماذج المعادلات الهيكلية، لإجراء الاختبار المبدئي على النموذج، ولإطراء صفة المصداقية والاعتمادية على هذا النموذج تم توثيق النتائج خلال بحث علمي أرسل إلى المؤتمر السنوي للأكاديمية العالمية لعلم الإدارة والإدارة الحكومية.

والتي سوف يعقد في مدينة دالاس بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأميركية خلال 24ـ 27 ابريل المقبل، وتم قبول البحث بشرط عرضه خلال جلسة مفتوحة للمشاركين المهتمين في هذا الموضوع خلال أيام المؤتمر، وسوف تشارك الأمانة العامة ممثلة بالأستاذ الدكتور مسعود عبد الله بدري أستاذ إدارة العمليات والإنتاج لإلقاء وعرض البحث ونتائجه وتلقي الاستفسارات على ذلك تطويره حسب اللزوم، وسوف تبدأ مرحلة التطبيق المبدئي للنموذج في بداية مايو 2008 وذلك باختيار بعض الدوائر الحكومية في أبوظبي للاشتراك في عملية الاختبار المبدئي.

وبعد الانتهاء من عملية التطبيق المبدئي للنموذج على عينات مختارة من الدوائر الحكومية في أبوظبي، سوف يتم اعتماده وتعميمه على باقي الدوائر الحكومية في أبوظبي، ويرصد المؤشر درجة أو مقياساً يتراوح بين الصفر والمئة يمكن للدائرة الحكومية أن تبني على هذا المقياس في عمليات تطويرية مستمرة للنهوض بمستوى خدماتها المقدمة للجمهور. وعند نضوج عملية التطبيق سوف يتم قياس رضا الجمهور والعملاء عن الخدمات الحكومية مرة واحدة في العام الواحد مع تحديث ونشر النتائج بصفة فصلية، لكي تكون عملية القياس مستمرة بالفعل.

وتتألف محاور النموذج الخاص بأبوظبي على أربعة محاور رئيسية كما هو الحال في المؤشر الأميركي والبريطاني والسويدي، حيث يعكس المحور الأول جودة الخدمات المقدمة من قبل الدوائر الحكومية، ويعكس المحور الثاني مستوى التوقعات التي يتطلع إليها متلقي الخدمة، ويعكس المحور الثالث مستوى رضا متلقي الخدمة عن هذه الخدمات المقدمة إليه، أما المحور الرابع وهو المحور المقصود في هذا النموذج هو مستوى الثقة والطمأنينة تجاه حكومة أبوظبي بالتالي والتي يشعر بها المقيم في أبوظبي.

ويعتمد النموذج وبناء على المؤشرات الناتجة عن استقصاء الجمهور والمقيمين من خلال استبيان يحتوي على عدد قليل من الأسئلة بحيث لا يستغرق استكمال البيانات المطلوبة أكثر من 10 دقائق فقط، وسوف يقتصر توزيع الاستبيان على أشخاص تلقوا الخدمات الحكومية خلال شهر من تاريخ الاستبيان لكي تكون النتائج أكثر واقعية، ويحتوي الاستبيان على عدد 19 من الأسئلة.

حيث إن هناك 3 أسئلة تقيس مستوى توقعات العملاء والجمهور، وعدد 9 تقيس جودة الخدمات في الدائرة الحكومية المقصودة، وعدد 3 تقيس مستوى رضا الجمهور عن هذه الخدمات، وعدد 4 من الأسئلة لقياس مستوى الثقة والتي يوليها المقيم لحكومة أبوظبي بشكل عام.

وهناك أيضاً قسم مختصر يحتوي على أسئلة عن المشترك في عملية التقييم، ويجب أن ننوه هنا أن مرحلة الاختبار المبدئي للنموذج قام بقياس درجات الاعتمادية لمحاور النموذج ومدى ارتباط هذه الأسئلة ببعضها البعض ومدى قياسها الفعلي لكل محور من المحاور بناء على مقاييس ومعاملات إحصائية وسيكومترية متعددة.

وخلال المرحلة الأولى سوف يقوم فريق مدرب من توزيع الاستبيان ومقابلة الجمهور وسوف تقوم الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بتبني المشروع خلال هذه المرحلة، وبعد نضوج العملية سوف تقوم جهة مستقلة لاحتواء وتملك المشروع لهدف الشفافية التامة لهذا المشروع الحيوي، وسوف يتم تدريب فريق من المواطنين على تنفيذ هذا المشروع من البداية حتى النهاية وبالتالي خلق البنية المؤسسية له.

ويعتمد توزيع الاستبيان على عدة آليات محددة منها الهاتف العام، والتواجد في المرافق العامة لتوزيع الاستبيان وإجراء المقابلات أو عن طريق شبكة الانترنت. ويمكن اعتبار هذا المشروع ضمن نظام متكامل للحوكمة في أبوظبي حيث يكون الجمهور محوراً أساسياً وشريكاً يعتمد عليه في صناعة القرار الحكومي. وسوف يتم صياغة الاستبيان باللغتين العربية والانجليزية كمرحلة أولى وسوف يتم اعتبار لغات أخرى في المراحل التالية إن شاء الله.

أما المرحلة الثانية من المشروع والذي يتوقع الشروع فيها خلال عام 2009 فإنه يشمل تطويراً للنظام بحيث يشمل طرح نموذج آخر تحت مسمى «مؤشر أبوظبي لقياس رضا العملاء عن القطاع الخاص» وسوف تتم عملية اختبار هذا النموذج بشكل مبدئي خلال النصف الثاني من عام2008، والمرحلة الثالثة للمشروع والذي يتوقع الشروع في منتصف 2009 سوف يتم أيضاً تطوير النموذج بحيث يشمل «مؤشر أبوظبي لقياس رضا العملاء عن السلع».

وسوف يتم اختيار هذا النموذج خلال النصف الأول من 2009، ولابد أن نذكر أن هذه المؤشرات الثلاثة بالتالي سوف تكون بمثابة مؤشرات اقتصادية عن مستوى ثقة العملاء والجمهور في أبوظبي عن مستوى كافة الخدمات التي تقدم لهم في الإمارة.

أبوظبي ـ «البيان»