اجمع وسطاء ومستثمرون على أهمية التعديلات التي قرر مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع إدخالها على بعض الأنظمة المتعلقة بالشفافية والإفصاح والتداولات والمقاصة في تطوير وتعزيز التعاملات في أسواق المال المحلية.

وأكدوا أن إدخال مثل هذه التعديلات يأتي في إطار مواكبة الهيئة للتطورات التي تشهدها الأسواق منذ تأسيسها، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الثقة في تعاملات السوق سواء من حيث الإجراءات المتبعة أو حماية أموال المتعاملين.

وقالوا إن ترسيخ مبدأ الشفافية يعد عاملاً مهماً في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى أسواق المال المحلية إلى جانب جذب الاستثمارات المواطنة الباحثة عن فرص استثمارية خاصة بعد التراجع المستمر لأسعار الفائدة على الودائع. وأكدوا ان تشديد الضوابط على تداولات المطلعين من شأنه تعزيز المساواة بين جميع المتعاملين في السوق وهو الأمر الذي طالما نادى به صغار المستثمرين في السوق.

وقال سعيد أحمد المحمود رئيس مجلس إدارة المركز الدولي للأسهم والسندات إن من أهم محددات السوق الكفء هو مدى الشفافية والإفصاح ومدى وجود متاجرة بالمعلومات الداخلية حيث تلعب أسواق المال دوراً رئيسياً في التنمية الاقتصادية من خلال تحويل مدخرات الإفراد والشركات إلى استثمارات مجدية إلا أنه من البديهي من أصحاب المدخرات لن يقوموا بتوجيه مدخراتهم نحو الاستثمار في أسواق المال.

إلا إذا توفرت لهذه الأسواق المصداقية والشفافية والإفصاح للقوائم المالية والتي من خلالها يمكن التأكد من مدخراتهم تحقق العوائد المطلوبة مما يستلزم ضرورة وجود طريق ثالث مستقل ومؤهل «هيئة الأوراق المالية والسلع» يراجع ويدقق البيانات والمعلومات التي تحتويها القوائم المالية لإضافة وتعزيز المصداقية بتلك القوائم وأكد انه جاء قرار الهيئة بتعديل النظام الخاص بالإفصاح والشفافية وزيادة الرقابة على الشركات المساهمة وبيان مخالفات الشركات المدرجة إلى الهيئة فيها مما يحقق التوازن بين مصلحة الشركات المساهمة العامة المدرجة ومصالح المستثمرين.

وقال ياسر الجندي مدير التداول بالشركة الوطنية للوساطة المالية إن التعديلات التي تم إدخالها على الأنظمة تساهم بلا شك في تعزيز مبادئ الإفصاح والشفافية وتعزيز من الثقة في التعاملات لدى المستثمرين، مشيرا إلى أن اتخاذ مثل هذه الخطوة يؤكد مجدداً مدى اهتمام هيئة الأوراق المالية والسلع بالمتعاملين في السوق.

وشدد الجندي على ضرورة أن يتم مراقبة تطبيق التعديلات التي تم إدخالها عن الأنظمة من قبل هيئة الأوراق وذلك نظراً لأن هناك محاولات من بعض الشركات لعدم الالتزام بمثل هذه التعديلات خاصة المتعلقة منها بالإفصاح والشفافية بتداولات المطلعين.

وأكد أن تعزيز الإفصاح والشفافية في التعاملات من شأنه المساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية وذلك إلى جانب ضمان تساوي الفرص بين جميع المستثمرين في الحصول على المعلومات في وقت واحد. وقال إنه وفي كل الأحوال فإن التعديلات تؤكد مرة أخرى على حرص هيئة الأوراق على مواكبة كافة التطورات التي تشهدها الأسواق.

وكرر الجندي مطالبة شركات الوساطة بضرورة إدخال بعض التعديلات على الأنظمة الخاصة بالتسويات بحيث يتم السماح لشركات الوساطة بالتعامل مع أكثر من بنك لتسوية عملياتها بدلا من بنك واحد كما هو حاصل حاليا، مشيرا إلى أن اتخاذ مثل هذه الخطوة من شأنه إعطاء مرونة اكبر لشركات الوساطة والعملاء في تسوية حساباتها.

من جانبهم أشاد المستثمرون في السوق بالتعديلات التي تم إدخالها خاصة على أنظمة الإفصاح، قائلين انها ستساهم في توفير المعلومات للجميع في وقت واحد. وأكدوا على ضرورة الاستمرار بتطوير أدوات الرقابة على تداولات المطلعين والحد قدر الإمكان من تسريب المعلومات التي يستفيد منها بالعادة جهات محددة، فيما يحرم منها بقية المتعاملين في الأسواق.

أبوظبي ـ «البيان»