تخلت أسواق الأسهم العالمية عن مكاسبها السابقة أمس وسط تنامي مخاوف تأثيرات أزمة الائتمان. في الولايات المتحدة الاميركية وتوقع جولدمان ساكس وصول خسائر الائتمان العالمية الناجمة عن الاضطرابات الحالية في السوق إلى 2. 1 تريليون دولار تتكبد وول ستريت نحو 40% منها.

وقال اقتصاديو جولدمان ساكس في مذكرة بحثية إن مؤسسات أميركية مثل البنوك ودور السمسرة وصناديق التحوط والمشاريع المدعومة حكوميا ستتكبد خسائر ائتمانية بنحو 460 مليار دولار بعد حساب مخصصات خسائر القروض. ولخسائر هذه المجموعة من اللاعبين أهمية خاصة نظرا لأنها أفضت إلى تراجع حاد في الائتمان المتاح مع لجوئها إلى تقليص الإقراض من أجل تعزيز السيولة لديها والالتزام بقيود رأس المال.

وقدر جولدمان قيمة عمليات شطب الأصول التي أعلنتها هذه المؤسسات منذ بدء أزمة الائتمان في الصيف الماضي بنحو 120 مليار دولار. وانخفض المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 3. 0 في المئة في ختام التعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية، مع تراجع أسهم شركات تصدير مثل كانون انك في أعقاب ارتفاع الين مقابل الدولار.

وتراجع عدد كبير من الأسهم بعد انقضاء أجال توزيعاتها النقدية. وبنهاية جلسة التعامل انخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 3. 0 في المئة أي 59. 38 نقطة إلى 63. 12706 نقطة. وكان المؤشر قد أغلق مرتفعا 1. 2 في المئة في الجلسة السابقة مسجلا أعلى إغلاق له منذ 12 من مارس. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 4. 0 في المئة إلى 55. 1237 نقطة.

وفي أوروبا تراجعت الأسهم لتتخلى عن بعض المكاسب الكبيرة التي حققتها في اليوم السابق وذلك مع هبوط أسهم شركة اكستراتا من قطاع التعدين 11 في المئة بعد انهيار محادثات مع شركة فالي البرازيلية للاستحواذ عليها. وانخفض سهم دويتشه بنك الألماني بنسبة اثنين في المئة بعد أن قال إن الأرباح المستهدفة هذا العام قد تكون عرضة للانخفاض بسبب الاضطرابات التي شهدتها إيراداته وشطب قيمة أصول من جراء الأزمة الائتمانية العالمية.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5. 0 في المئة إلى 11. 1259 نقطة. وكان المؤشر ارتفع بنسبة 2. 3 في المئة يدعمه صعود القطاع المصرفي. وقالت فالي أكبر شركة في العالم لاستخراج خام الحديد إن محادثاتها لشراء شركة اكستراتا السويسرية المنافسة فشلت وأنها ستبحث عن أهداف أخرى للاستحواذ عليها.

وكانت الأسهم الأميركية الرئيسية في بورصة وول ستريت للأوراق المالية على تباين أول من أمس الثلاثاء وسط ضعف ثقة المستهلك وتراجع أسعار المنازل. وفقد مؤشر داو جونز القياسي 04. 16 نقطة، أو 13. 0 %، ليصل إلى 6. 12532 نقطة. فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 11. 3 نقاط، أي بنسبة 23. 0 % ، ليصل إلى 99. 1352 نقطة. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 3. 14 نقطة، أي 61. 0 %، ليصل إلى 05. 2341 نقطة.

وفي ظل تنامي الأزمة العقارية أعلنت شركة التمويل العقاري الأميركية ثورنبورج مورتيدج سعيها إلى تجنب إشهار إفلاسها من خلال اقتراض 35. 1 مليار دولار لتغطية التزاماتها المالية. وتأتي المشكلات التي تواجهها الشركة الأميركية على خلفية خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة وهي ثاني شركة تمويل أميركية تسعى إلى الحصول على استثمارات خارجية لإنقاذها من الإفلاس بعد شركة بيرز ستيرنز كورب التي تقدم بنك جيه.بي مورجان تشيس بخطة لإنقاذها.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن مشكلة ثورنبورج ليست في شرائها لأوراق مالية في قطاع التمويل العقاري ولكن تكمن في أن تراجع مبيعات المنازل في السوق الأميركية أدى إلى تراجع الطلب على منتجاتها المالية وبالتالي تراجع إيراداتها. وكانت ثورنبورج قد تجنبت تقديم قروض عالية المخاطر إلى مستثمرين ذوي سجل ائتماني ضعيف مما ساعدها في الحد من تداعيات تلك الأزمة التي تعد الأخطر في تاريخ الاقتصاد الأميركي منذ الكساد الكبير عام 1929.

أرباح «دويتشه بانك» تتأثر

استبعد مصرف «دويتشه بنك» أكبر البنوك الألمانية أن يسجل الأرباح المستهدفة للعام الحالي نتيجة للاضطراب الذي تشهده أسواق المال العالمية. وتراجع سعر سهم البنك بنسبة 6. 1% خلال التعاملات المبكرة ليصل إلى 30. 72 يورو ليقود اتجاه تراجع الأسهم المدرجة على مؤشر «داكس 30» المؤلف من ثلاثين سهما لكبرى الشركات الألمانية.

وفي الوقت نفسه، أعلن البنك أن الرئيس التنفيذي جوزيف أكرمان قد حصل على حوالي 14 مليون يورو (22 مليون دولار) في شكل أجور وعلاوات العام الماضي بعد أن سجل البنك أرباحا قياسية بلغت قيمتها 5. 6 مليارات يورو. وقال البنك إنه من غير المرجح أن تتحقق «رؤيته» بتسجيل أرباح قدرها 4. 8 مليارات يورو هذا العام.

الدولار يهبط مع انتعاش الذهب والسلع الأولية

حفز تراجع الدولار وانتعاش أسعار الذهب والسلع الأولية المستثمرين على بيع العملة الأميركية. وقال متعاملون ان عودة الهدوء الى أسواق المال حثت أيضا المستثمرين على بيع الدولار وشراء الذهب والنفط في رهان على ما يبدو على ان الاقتصاد العالمي سيقاوم الركود في الولايات المتحدة. وقفز اليورو أكثر من واحد في المئة مقابل الدولار اليوم السابق بعد ان أظهرت بيانات أميركية ان ثقة المستهلكين هوت الى أدنى مستوى لها في خمسة أعوام، وان أسعار المنازل هبطت في 16 من 20 منطقة، الأمر الذي يؤكد ان الاقتصاد ربما يكون قد دخل بالفعل في مرحلة الكساد.

وأوائل التعامل في آسيا كان اليورو مستقرا دونما تغيير يذكر عن مستواه أواخر التعاملات الأميركية، اذ سجل سعره 5652. 1 دولار لكنه انتعش من مستواه المنخفض المبكر 5608. 1 دولار. وسجل اليورو الثلاثاء ثاني اكبر زيادة له في يوم واحد في العامين الماضيين وقفز مقتربا من ذروة 5905. 1 دولار التي بلغها الأسبوع الماضي. ونزل الدولار قليلا الى 90. 99 ينا من مئة ين أواخر التعاملات الأميركية السابقة، بينما تراجع اليورو الى 20. 156 ينا من 48. 156 ينا.