واصلت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفاعها أمس إذ حفز تراجع الدولار وانتعاش السلع الأولية الأخرى مثل الذهب على عمليات شراء لتغطية مراكز بيع في أعقاب الانخفاضات التي شهدها الأسبوع الماضي. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر عقود النفط الخام الخفي لتسليم مايو 60 سنتا إلى 2. 108 دولارات للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.
وعاود عقد مايو للنفط الخام صعوده بعد انقطاع موجة هبوط دامت ثلاثة أيام حينما زاد 36 سنتا أو 4. 0% إلى 22. 101 دولار عند التسوية في بورصة نايمكس أول من أمس الثلاثاء. وقال شوجي سوجاتا المدير في شركة ميتسوبيشي كورب للعقود الآجلة والأوراق المالية في طوكيو «هبوط الدولار حفز على عمليات شراء لكن المستثمرين يحجمون عن أخذ مراكز تعامل كبيرة قبل نهاية ربع العام».
وأشار تجار إلى أن أنباء عن إضراب عمالي في الجابون أوقف 60 ألف برميل من الإنتاج اليومي لإحدى شركات شل في البلد الواقع بغرب افريقيا عززت مكاسب النفط. ورفع خبراء في «ميريل لينش» توقعاتهم لسعر الخام الخفيف إلى 150 دولاراً إذا ما حدث تعطل ملحوظ في حجم الإمدادات. وتوقع الخبراء عموماً 103 دولارات للبرميل في الفصل الثاني من 2008 والى 110 دولارات في الفصل الثالث.
وأشار تقرير تضمن نتائج استطلاع أجري في أوساط الخبراء إلى أن النمو الاقتصادي القوي في الأسواق الناشئة كان المساهم الأكبر في الطلب المتزايد على النفط وبالتالي على صعود الأسعار في الآونة الأخيرة. ورأى التقرير أن ارتفاع التضخم في الأسواق الناشئة، الذي دفع إلى تبني سياسات نقدية تقوم على دعم أسعار المشتقات إضافة إلى مشاكل الإمدادات؛ كلها عوامل تعمل على تعزيز الاتجاه الصعودي في أسعار النفط.
وقال التقرير «في رأينا، إن قرارات السياسة النقدية وتسعير النفط الداخلي خفضت من مقدرة السوق على تقنين طلب النفط العالمي، لذلك لا نزال نعتقد ان استمرار ضعف الدولار وتعطل الإمدادات في بعض المناطق يمكن ان يدفع بالأسعار صعوداً الى ما فوق 150 دولاراً للبرميل وهو تطور يمكن ان يعرقل النمو الاقتصادي العالمي».
وبالإضافة الى رفع توقعات الأسعار، خفض الخبراء توقعاتهم لإمدادات البلدان المنتجة للنفط خارج أوبك من 925 ألف برميل يومياً الى 763 ألف برميل في 2008. واستند التقرير في توقعاته هذه إلى تخفيض أسرع من المتوقع للإنتاج في خليج المكسيك وبحر الشمال والمكسيك مقترناً بتدني الإنتاجية في البرازيل. كما توقعوا أن تحكم أوبك قبضتها أكثر على الإمدادات في هذا العام، لكن في نفس الوقت خفض التقرير توقعات نمو الطلب على النفط من 4. 1 مليون برميل يومياً الى 3. 1 مليون.
وبالنسبة للغاز الطبيعي رفع التقرير توقعات الأسعار في الولايات المتحدة الى 25. 9 دولارات من 50. 8 دولارات للمتر المكعب في السابق، مع احتمال الصعود إلى 12 دولاراً على خلفية تضييق عالمي في سوق الغاز وارتفاع أسعار النفط الخام.
وفي ذات الإطار قال المستثمر ت. بوني بيكنز إن أسعار النفط سوف تستقر قرب أو فوق 100 دولار للبرميل لبقية العام الحالي. وأضاف بيكنز الذي يرأس صندوق التحوط بي.بي كابيتال من المتوقع أن يبقى النفط قرب 100 دولار في الربع الثاني من العام وأن يرتفع فوق هذا الحاجز خلال النصف الثاني.
في الأثناء قال شكري غانم رئيس وفد ليبيا في اجتماعات منظمة أوبك إن تقلبات أسعار النفط لا صلة لها بالعوامل الأساسية للسوق وانه لا داعي لتغيير سياسة المنظمة الإنتاجية في الوقت الراهن. وأوضح معقبا على تراجع النفط عن سعر 80. 111 القياسي الذي سجله في 17 مارس الجاري إلى نحو 100 دولار الآن «إنه ببساطة مسلك الأسعار في سوق المعاملات الآجلة. وهي ليست مسألة تدعو لقلق كبير».
وتصريحات غانم هي الأحدث التي تؤكد وجهة نظر أوبك من أن عوامل خارج نطاق سيطرة المنظمة مثل تدفق المال على السوق من صناديق استثمار هي التي تحرك أسعار النفط وليس العرض والطلب. وقال غانم «لا علاقة للأمر بالسوق الحاضرة». وأشار إلى أن الدول المستهلكة لديها نفط كاف وانه لا يوجد ما يدعو أوبك لزيادة الإنتاج أو خفضه.
وأوضح «لا يوجد نقص في الإمدادات. لا يوجد ما يدعو لأي تغيير في الوقت الراهن». وأبقت المنظمة إنتاجها مستقرا عندما اجتمعت في وقت سابق هذا الشهر رغم مناشدات الدول المستهلكة لضخ مزيد من النفط. ولن تعقد المنظمة اجتماعا رسميا جديدا قبل سبتمبر. لكن شكيب خليل رئيس أوبك قال إن مؤتمرا لمنتجي ومستهلكي الطاقة تستضيفه روما من 20 إلى 22 ابريل قد يستغله وزراء المنظمة لعقد اجتماع.
نقص إمدادات الوقود يفاقم أزمة أسعار المشتقات في الصين
ألقت شركتا نفط كبيرتان في الصين باللوم على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الصين إلى نقص إمدادات الوقود التي تتفاقم وتمتد في أنحاء البلاد. وقالت الشركة الوطنية الصينية للبترول (سي ان بي سي) والشركة الصينية للبترول والكيماويات «ساينوبك» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية غذى احتمالات ارتفاع الأسعار في السوق المحلية. وبدأ بعض المنتجين والتجار في تخزين النفط وسط هذه الشائعات، مما زاد الوضع سوءا.
وامتد النقص، الذي تم تسجيله في بادئ الأمر في جنوبي الصين، إلى الأجزاء الشمالية من البلاد. كما تتأثر بذلك الآن شانغهاى، المركز الاقتصادي في البلاد، حيث أصبح وضع نظام للتوزيع وفقا للحصص والطوابير الطويلة ومضخات البنزين المعطلة أمرا شائعا في محطات البنزين. وذكرت لجنة شانغهاى الاقتصادية في موقعها على الانترنت ان المدينة لديها قدر من زيت الديزل يكفى لأكثر من 10 أيام.
وأكدت الشركتان أن الصين لديها نفط يكفى لضمان إمدادات مستقلة وأن أزمات إمدادات الوقود في النصف الثاني من العام الماضي لن تظهر مرة أخرى. وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهى أكبر مخطط اقتصادي في الصين، إن انتاج النفط المكرر الذي تنتجه أساسا شركتا النفط الكبيرتان، زاد بنسبة 5. 10 في المائة في الشهرين الأولين من هذا العام. وارتفع المخزون بنسبة 28 في المائة مقارنة ببداية العام الحالي.
كما ذكرت الشركتان أن استمرار إعادة البناء عقب الدمار الذي نتج عن الثلوج وحرث الأرض في فصل الربيع أضاف أيضا المزيد من الضغط على توتر الإمدادات. غير ان خبراء الصناعة قالوا إن أسعار النفط التي تتحكم فيها الحكومة في السوق المحلى أدت إلى هذا النقص حيث قللت معامل التكرير الإنتاج لتجنب الخسائر في حين خزن المنتجون والتجار النفط لتحقيق مزيد من الأرباح حال حدوث ارتفاعات محتملة في الأسعار.
وذكرت الشركتان الصينيتان أنهما ستضاعفان الجهود لزيادة إمدادات السوق وتوزيع مزيد من النفط على المناطق المتضررة من النقص. كما قالتا إنه يتعين على السلطات معاقبة من ينشرون الشائعات أو يخزنون النفط.
وارتفع مؤشر سعر المستهلك في الصين، وهو مؤشر التضخم الرئيسي، بنسبة 7. 8 في المائة في فبراير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو أعلى ارتفاع له من 12 عاما. ورفعت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أسعار البنزين وزيت الديزل وكيروسين الطيران بمقدار 500 يوان للطن في نوفمبر، وهو ارتفاع نسبته 10 في المائة تقريبا، لتضييق الفجوة بين أسعار النفط الخام العالمية شديدة الارتفاع وأسعار النفط المحلى التي تحددها الحكومة.
