أكد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال العربي طلال أبو غزالة أن إعلان الاتحاد الأوروبي عن إطلاق (عملية) الشراكة الأوروبية المتوسطية لا يخدم المصالح الاقتصادية للدول العربية ويسعى إلى ضرب أي مشروع وحدة اقتصادية عربية في المستقبل والذي تكونت نواته الرئيسية بولادة مجلس التعاون الخليجي والإعلان عن العملة الخليجية الموحدة.
وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي» بدبي إن مشروع الاتحاد الأوروبي المتوسطي هو بديل عن مشروع برشلونة الذي أطلق في العام 1995 والذي ولد بدوره ميتا رغم محاولات الإنقاذ البائسة له، وإن هذا المشروع ولد أيضا ميتا، لأن إقامة سوق تجارة حرة تشمل إسرائيل سيجعل الكيان دولة عضو في النسيج الاقتصادي العربي أو المتوسطي، وهو أمر مرفوض عربيا، حتى من قبل الدول التي دخلت في معاهدات سلام مضطرة لأسباب تتعلق بالحفاظ على مصالحها الإستراتيجية القومية.
وأضاف:«هناك نظرة أوروبية متعالية إلى المنطقة العربية، ولعل أهم ما تحمله تلك المبادرة يتلخص في أن الأوروبيين يريدون العرب شركاءً غير متساوين معهم، وأنهم لن يسمحوا للعرب وحتى المسلمين(وتركيا تحديدا) بدخول منظومة الاتحاد الأوروبي إلا أنهم يرحبون بدخول دولتهم الصديقة إسرائيل إليها، وأنهم يريدون أسواق المنطقة مفتوحة بالكامل أمامهم مع إبقاء الأسواق الأوروبية موصدة أمامنا».
وأكد أن المنطقة مقبلة على مرحلة ازدهار اقتصادي خيالية، هي ثورة الثروة، وهي ناتجة عن الارتفاع في أسعار النفط أساسا، متوقعا أن يصل سعر برميل النفط الخام إلى 200 دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مشددا على أن هذا هو السعر العادل للنفط.
وأشار إلى أن حجم الفوائض سيصل إلى 20 تريليون دولار في 2020 وأن العالم الغربي يعرف تماما ذلك، وقاتل للحصول على حصة منها، لاسيما أن الاقتصاديات المحلية لدولنا العربية لن تستطيع امتصاصها. وأشاد أبو غزالة بحكمة صانعي القرار في دول الخليج الذين انتهجوا استراتيجيات متعقلة من خلال ضخ الجزء الأكبر من عوائد النفط في بناء القدرات البشرية والبنية التحتية وتطوير قطاعات التعليم والصحة وغيرها.
وقال إن هناك دراسات غربية تهدف إلى إيجاد الحلول العملية للسيطرة على ثورة الصناديق السيادية التي تشق طريقها إلى الغرب، لكي لا تتحكم بالاقتصاديات الغربية، وتؤثر على توجهاتها الإستراتيجية. وتوقع ولادة تجمع اقتصادي حتمي بين رأس المال العربي والدول المجاورة وتحديدا الهند والصين، سينتج عنه سوق تجارية حرة مشتركة تلقائيا وبدون اتفاقيات.
وأكد أن منظمة التجارة العالمية هي في حالة موت سريري لأنها منذ اجتماع الدوحة أثبتت عجزها عن تنفيذ أي اتفاق أو التوصل إلى أي صيغة مشتركة بين أقطاب الاقتصاد العالمي الجديد، وهو ما يعني أن ما سيأتي من اتفاقيات لن يكون عبرها، وستكتفي المنظمة بالإشراف على ما تم الاتفاق عليه سابقا كتحصيل حاصل.
وقال إن الازدهار في المنطقة العربية سيخلق سوقاً استهلاكية هائلة جدا خلال الفترة المقبلة، وخلال سنتين لن تحتاج مصر والأردن مثلا إلى مساعدات غربية، بسبب الثروة المقبلة، وأن الاتجاه سيكون نحو تلاقي مصالح مع الغرب وشراكة مع دول آسيا العملاقة، وكذلك إفريقيا التي ستصبح في العام 2050 أوروبا العالم.
وتوقع أن يستمر الاقتصاد الأميركي في مرحلة الركود بسبب مشكلة العقار تحديدا، إلى جانب تآكل البنية التحتية الأميركية والمهلهلة، وعدم قدرة الاقتصاد الأميركي حاليا على تأمين الموارد الكافية لتطويرها وصيانتها.
وشدد على ان أكبر نكتة في تاريخ الاقتصاد الحديث يتم الترويج لها هي دعوات المنظمات الاقتصادية لدول المنطقة لتحسين بيئة الاستثمار فيها لتستطيع جذب الاستثمارات الأجنبية، وهذه النكتة تزداد سوءا في الوقت الحالي، لأن الدول العربية والخليجية تحديدا هي أكبر مصدر المال الأجنبي، مطالبا العرب أن يضعوا شروطهم على الدول الأخرى لتحسين بيئة الاستثمار وليس العكس.
وأكد أن ضرب إيران كذبة سياسية كبرى، لأن إقفال مضيق هرمز يعني انهيار الاقتصاد العالمي برمته، وأن الهدف منه هو إحباط وتشتيت تركيز دول المنطقة عن مهمة بناء البنية التحتية والقدرات البشرية.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما تعليقكم على إعلان الاتحاد الأوروبي عن مشروع الاتحاد الأوروبي المتوسطي الأسبوع الماضي؟
ـ أعلن في قمة الاتحاد الأوروبي عن إنشاء «عملية» أو مشروع الاتحاد الأوروبي المتوسطي، والذي اعتبر انجازا للرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي تقدم بمشروع ووجه بتحفظ من بقية الدول ثم خرج إلى الملأ بصورته الحالية.
وازعم بصفتي كخبير وباحث اقتصادي أن مشروع الاتحاد الأوروبي المتوسطي هو بديل عن مشروع برشلونة الذي أطلق في العام 1995 والذي ولد بدوره ميتا رغم محاولات الإنقاذ الكثيرة له، وأرى أن هذا المشروع أيضا ولد ميتا.
* أليس من الاستعجال الحكم على هذا المشروع قبل البدء فيه، وما الأسباب التي تدفعك إلى هذا الاستنتاج؟
ـ لقد أنشئ لنفس الأسباب التي أنشئ من أجلها مشروع برشلونة، وهي التركيز على الوجود الاستراتيجي لإسرائيل في هذا الاتحاد، متجاهلين أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق أو شراكة عربية «إسرائيلية» بدون حل شامل وعادل للصراع العربي الصهيوني، وقد يقول البعض أن هناك علاقات تطبيع عربية إسرائيلية تبرر الانتقال إلى الشراكة الاقتصادية، إلا أن مستوى تلك العلاقات ليس بالعمق الذي يحاول البعض تصويره، فهي علاقات مغلفة بالخلافات والمتاجرات السرية ولا تمثل الضمير الجمعي العربي.
أما اقامة سوق تجارة حرة تشمل إسرائيل فهو موضوع آخر، لكنه سيجعل الكيان دولة عضو في النسيج الاقتصادي العربي أو المتوسطي، وهو أمر مرفوض عربيا، حتى من قبل الدول التي دخلت في معاهدات سلام مضطرة لأسباب تتعلق بالحفاظ على مصالحها الإستراتيجية القومية.
* ولكن هناك من يرى أن الأوروبيين أكثر توازنا من غيرهم؟
ـ لقد أثبتت التجربة أن الدول الأوروبية لم تكن جادة بموضوع الشراكة بموجب اتفاقية برشلونة، وكما توقعت حينها، فإن الجولات التي سبقت الإعلان عن المشروع لم تتعد كونها حملة علاقات عامة وإعلامية تهدف بالأساس إلى الاستفادة من العلاقات التجارية الخاصة بالدول العربية ولتحقيق المزيد من المكاسب من أسواقنا العربية، رغم وقناعتها التامة أن وجود إسرائيل في تلك المنظومة لن يسمح بتحقيق تلك الشراكة.
وقد شعرت خلال متابعتي للقمة الأوروبية بالألم، لأنها تظهر بوضوح النظرة الأوروبية المتعالية للمنطقة العربية، ولعل أهم ما تحمله تلك المبادرة يتلخص في أن الأوروبيين يريدون العرب شركاءً غير متساوين معهم، وأنهم لن يسمحوا للعرب وحتى المسلمين(وتركيا تحديدا) بدخول منظومة الاتحاد الأوروبي إلا أنهم يرحبون بدخول دولتهم الصديقة إسرائيل إليها، وأنهم يريدون أسواق المنطقة مفتوحة بالكامل أمامهم مع إبقاء الأسواق الأوروبية موصدة أمامنا.
* ولكن أليس للبعد الجغرافي دور في رسم شكل هذا النوع من التحالفات؟
ـ أبدا، فالنظرة الأخرى تقول بأن القلق الأوروبي الكبير من محاولات تركيا غير اليائسة لدخول الاتحاد الأوروبي دفعه إلى البحث عن مخرج من الإصرار التركي بطرح مشروع الشراكة الأوروبي المتوسطي لتدق المسمار الأخير في نعش أي محاولة عربية أو إسلامية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ثم إن إطلاق اسم «عملية» على مشروع الاتحاد الأوروبي المتوسطي يحيلنا إلى نفس السيناريو الحاصل في «عملية» السلام في الشرق الأوسط والتي يبدو أنها ستمتد إلى ما لانهاية في الوقت الذي تواصل إسرائيل التوسع والاستيطان.
وهذا يعني أننا سنبتلع العملية الجديدة ونتسابق إلى إظهار حسن النية ونبدأ بالحوارات والاجتماعات لسنوات طويلة تماما كما حدث مع إعلان برشلونة، ولكن لم يفكر احد بأن هذه «العملية» قد تكون نذير شؤم جديد على المنطقة على غرار «عملية السلام» العربية الإسرائيلية.
والخوف هنا إلى أنه في حال تم تنفيذ عملية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي مع بعض الدول العربية وإسرائيل في مقدمتها، فإن الأسواق هنا ستفتح أمام أوروبا في الوقت الذي تبقى أبواب تلك الأخيرة مغلقة في وجه منطقتنا.
* إذا كانت هذه المخاوف حقيقية، فما البرنامج الفعلي للاتحاد الأوروبي الذي يسعى لبناء كتلة اقتصادية وسياسية قادرة على منافسة الأقطاب الصاعدة في آسيا؟
ـ أعتقد أن الهدف الحقيقي للاتحاد الأوروبي هو ضم بقية دول أوروبا الشرقية إلى اتحادها الأوروبي بما في ذلك روسيا التي أصبحت ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، والتي أتوقع شخصيا لها أن تقود الاتحاد الأوروبي مستقبلا، وهذه الفرضية ليست من باب التخريف أو التجديف، لأن أوروبا تعتمد على روسيا كليا في الطاقة والغاز، وأزعم أن روسيا خلال السنوات العشر المقبلة ستقود الاتحاد الأوروبي.
* لماذا لا توجد مبادرات عربية للملمة الشمل اقتصاديا على الأقل؟
ـ إن وجود اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي وتنشيط التجارة البينية بين دول مجلس التعاون هي أكبر دليل على وجود بداية حقيقية لتشكيل نواة وحدة اقتصادية عربية متكاملة. وهنا أزعم أيضا أن مشروع عملية الاتحاد الأوروبي المتوسطية عمد إلى اختيار بعض الدول المتوسطية ليضعف ويجهض أي مشروع وحدة عربية مقبل.
* كررتم دائما مقولة «ثورة الثورة» في الوطن العربي، فكيف تترجمونها بالأرقام؟
ـ نعم، فالمنطقة مقبلة على مرحلة ازدهار اقتصادي خيالية، هي ثورة الثروة، وهي ناتجة عن الارتفاع في أسعار النفط أساسا، والذي سيصل إلى 200 دولار بعد أن حطم حاجز المائة، خلال السنوات الخمس المقبلة، وهذا هو السعر العادل للبرميل الواحد.
* بالأرقام؟!
ـ سينتج عن ذلك 20 تريليون دولار من الفوائض في 2020، والعالم الغربي يعرف تماما ما نحن مقبلون عليه، وهم يريدون حصة من تلك الفوائض، ويدرسون حاليا سبل الاستفادة من تلك العوائد التي لن تستطيع الاقتصاديات المحلية لدولنا العربية المنتجة للنفط امتصاصها.
* هل ترى كرجل اقتصاد أن الدول النفطية تستغل هذه الثروة جيدا؟!
ـ هنا أنتهز الفرصة للإشادة بحكمة صانعي القرار في دول الخليج الذين انتهجوا استراتيجيات متعقلة من خلال ضخ الجزء الأكبر من عوائد النفط على بناء القدرات البشرية والبنية التحتية وتطوير قطاعات التعليم والصحة وغيرها.
* ما الذي يمكن عمله بمبلغ 20 تريليون دولار؟
ـ يمكن أن تذهب بسهولة في بناء شبكة بنية تحتية حديثة في دولنا العربية، على غرار تلك الموجودة في أميركا أو أوروبا، وهذا المبلغ بالكاد يكفي لانجازها.
* هل تعتقد أن الصناديق السيادية العربية مصدر تهديد للاقتصاد الغربي؟ وما الطريق الأمثل لاستثمار فائض عوائد النفط؟
ـ هناك دراسات غربية كبيرة تهدف إلى إيجاد الحلول العملية للسيطرة على ثورة الصناديق السيادية التي تشق طريقها إلى الغرب، لكي لا تتحكم من الاقتصاديات الغربية، وتؤثر على توجهاتها الإستراتيجية.
إن الاتجاه الطبيعي لفوائض النفط هو الدول العربية والدول المجاورة، امتدادا إلى الهند ومرورا بالصين، وهو ما سينعش اقتصاديات دولنا العربية.
وسأقدم خلال اجتماع (مجموعة إيفيان) في الثامن من الشهر المقبل في عمان، وهي رديف فكري لمنظمة التجارة العالمية وتأسست معها، بصفتي رئيساً مشاركاً، دراسة أزعم فيها أننا أمام تجمع اقتصادي حتمي بين رأس المال العربي والدول المجاورة بما فيها الهند والصين، سينتج عنه سوق تجارية حرة مشتركة تلقائيا وبدون اتفاقيات!
* وأين ستكون منظمة التجارة العالمية؟ فالأمور ليست بهذه السهولة!
ـ منظمة التجارة العالمية اليوم في حالة موت سريري لأنها منذ اجتماع الدوحة أثبتت عجزها عن تنفيذ أي اتفاق أو التوصل إلى أي صيغة مشتركة بين أقطاب الاقتصاد العالمي الجديد، وهو ما يعني أن ما سيأتي من اتفاقيات لن يكون عبرها، وستكتفي المنظمة بالإشراف على ما تم الاتفاق عليه سابقا كتحصيل حاصل.
* ألسنا نبالغ في تضخيم حجم الاقتصاديات الناشئة مثل الصين وروسيا؟
ـ في الستينات لم تكن الصين ثاني أكبر مستورد في النفط ولم تكن روسيا ثاني أكبر مصدر له، أي أن روسيا استقلت اقتصادياً عن الغرب والصين هي كذلك منذ زمن طويل، ولا نستثني الهند وإيران، فإيران سوق مهم جدا في المنطقة.
* أين نقع كعرب على هذه الخريطة الاقتصادية العالمية؟
ـ إن الازدهار في المنطقة العربية سيخلق سوقاً استهلاكية هائلة جدا خلال الفترة المقبلة، والدول الأوروبية تعي ذلك تماما، فخلال سنتين لن تحتاج مصر والأردن مثلا إلى مساعدات غربية، بسبب الثروة المقبلة، ولهذا فنحن مقبلون على فترة تلاقي مصالح مع الغرب وفترة شراكة مع دول آسيا، وكذلك إفريقيا التي ستصبح في العام 2050 أوروبا العالم، وهو ما يفسر الوجود الصيني القوي والمبكر فيها.
كما إن تعريف القوة في المرحلة الحالية والمقبلة لن يعتمد على المعايير القديمة المتداولة، فالدولة القوية هي القوية اقتصاديا في الدرجة الأولى.
* هناك من يرى بأن الاقتصاد العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية سيدخل في دوامة الركود والكساد لعقد من الزمن، فما قراءتك؟
ـ قلت قبل عامين إن الاقتصاد الأميركي سيدخل في مرحلة الركود، ولكن العامل الأساسي لهذا الركود ليس انهيار سعر الدولار ولا ارتفاع أسعار النفط، بل هو مشكلة العقار تحديدا، فحجم سوق العقار الأميركي يزيد على 20 تريليون دولار أميركي، فإذا انخفضت قيمة العقار 10% فقط، فنحن نتحدث عن 2000 مليار دولار. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية.
أما ارتفاع سعر النفط وتراجع قيمة الدولار فهي عوامل مفيدة للاقتصاد الأميركي على عكس ما يريد البعض تصويره مستشهدين بتصريحات الرئيس جورج بوش عندما يتوجه بصرخات استغاثة لدول أوبك برفع إنتاجها من النفط، لأنه أول شخص يعلم بأن أوبك لا تستطيع رفع إنتاجها تحت أي ظرف كان، والسبب أنها تضخ بكامل طاقتها الإنتاجية. وهو في قرارة نفسه لا يريدها أن تزيده لأن شركات النفط هي المستفيدة.
ولهذا نقول إن حالة الركود التي بدأت تدق أبواب الاقتصاد الأميركي آتية من الداخل، وليست مستوردة، بل إنها ناتجة عن خلل في المكونات الأساسية له، إلى جانب عامل اضافي ومهم جدا وهو أن البنية التحتية الأميركية أصبحت مهلهلة بسبب عدم صيانتها وتطويرها، مما يجعلها مشكلة أساسية للاقتصاد الأميركي الذي لا يستطيع حاليا تأمين الموارد لتطويرها، وهو ما سيفاقم من الأزمة الاقتصادية.
* ألن تتأثر القوى الاقتصادية الأخرى بظاهرة الركود الاقتصادي للعم سام؟
ـ دعني أزعم هنا أيضا أنه اذا لم يتم مواجهة حالة الركود أميركيا، فإننا سنواجه مرحلة متقدمة وهي الكساد الاقتصادي. إلا أن المخاوف السائدة من تأثر الاقتصاد العالمي بما يحدث للاقتصاد الأميركي ستبقى محدودة بمدى ارتباط تلك الدول باقتصاد أميركا. لأن مقولة (اذا عطست أميركا فإن العالم سيصاب بالزكام) لم تعد قائمة، وأكثر منطقة قد تتأثر قطاع الصناعة الأوروبي المرتبط بأميركا.
* عودة إلى الاقتصادات العربية، ألا ترى أننا غير قادرين على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالشكل الصحيح؟
ـ إن أكبر نكتة في تاريخ الاقتصاد الدولي هي دعوات المنظمات الاقتصادية وغيرها لدول المنطقة بضرورة تحسين بيئة الاستثمار فيها لتستطيع جذب الاستثمارات الأجنبية، وهذه النكتة تتفاقم وتزداد سوءا في الوقت الحالي، لأن الدول العربية والخليجية تحديدا هي أكبر مصدر للرأس المال الأجنبي، فقبل 5 سنوات كان رأس المال العربي الموجود في الخارج 10 أضعاف ما هو موجود في الدول العربية، ولهذا يجب أن يضع العرب شروطهم على الدول الأخرى لتحسين بيئة الاستثمار وليس العكس، ولكن يجب هنا الاعتراف بأن دولنا جديدة على قضية إدارة الفوائض المالية والاستثمار لكنها قادرة على اكتساب تلك الخبرات بالممارسة.
* ألا ترى أن حجم ما تم استثماره عربيا في مشاريع البنية التحتية وتطوير الكوادر البشرية يكاد لا يذكر مقارنة بحجم العوائد النفطية؟
ـ هناك استثمارات إستراتيجية عربية في الطاقة البشرية، بدأ بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والسعودية التي خصصت هذا العام 100 مليار دولار أي ربع موازنة المملكة للاستثمار في الموارد والقدرات البشرية، لتكون أعلى نسبة في تاريخ الدول.
* لا يزال الملف الإيراني الأسخن والأخشن، فهل سنشهد فعلا مواجهة أو حربا عسكرية ضد إيران؟
ـ دعني أوضح بأن ضرب إيران كذبة كبرى، لأن إقفال مضيق هرمز يعني انهيار الاقتصاد العالمي، والهدف من التلويح بذلك هو إحباط وتشتيت دول المنطقة ومنعها من التركيز على بناء البنية التحتية والقدرات البشرية، لأن المنطقة لم تعش أي حالة سلام حقيقية، وكل ما يحدث من حروب مفتعلة وعمليات سلام وهمية.
* ما رأيك بحمى فك ارتباط الدرهم بالدولار؟ أو سيناريو بيع النفط بعملات غير الدولار؟
ـ فك الارتباط بالدولار ليس مهما في الوقت الحالي، وأما قرار تحويل سعر بيع النفط بعملة أخرى فهذا سيضعف العملة الأميركية، وهو قرار سياسي من الدرجة الأولى، فالدولار هو العملة القياسية في العالم، وهناك 3 تريليونات دولار حركة نقدية يوميا، وهو ما يعطي أميركا قوة خيالية في التحكم بأسعار العملة في العالم.
حوار : محمد بيضا


