سجلت معظم الأسواق العالمية تداولاتها على ارتفاع أمس مستفيدة من تحسن بيانات المساكن الأميركية وانعكاسها الإيجابي على بورصة نيويورك في اليوم السابق. وأنهت أسهم هونج كونج تعاملاتها بارتفاع تجاوزت نسبته 5. 4% في أول أيام التداول بعد انتهاء العطلة الأسبوعية وعطلة عيد الفصح. وسجل مؤشر هانج سينج الرئيسي لبورصة هونج كونج ارتفاع قدره 89. 954 نقطة بنسبة 52. 4 % إلى 11. 22063 نقطة.

وبلغ حجم التداول 76. 40 مليار دولار هونج كونج (52. 9 مليارات دولار). وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي 1. 2 في المئة في نهاية المعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية مع صعود أسهم شركة كانون وغيرها من شركات التصدير بفضل تراجع الين عن أعلى مستوى له في 13 عاما مقابل الدولار الأسبوع الماضي الأمر الذي بدد بعض المخاوف بشأن الأرباح المتوقعة لشركات التصدير. وساهم في دعم الاتجاه الصعودي تحقيق مكاسب حادة في أسواق أسيوية أخرى وأقبل المستثمرون على شراء الأسهم التي انخفضت بشدة في الآونة الأخيرة.

وبنهاية جلسة التعامل ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بنسبة 1. 2 في المئة أي 13. 265 نقطة إلى 22. 12745 نقطة. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 5. 1 في المئة إلى 98. 1242 نقطة. وبذلك ارتفع المؤشر ليوم التداول الخامس على التوالي.

وقفزت الأسهم الاسترالية ف ببورصة سيدني بنسبة 7. 3 في المئة، وأضاف مؤشر سيدني 190 نقطة أو نسبة 7. 3 في المئة ليصل إلى 5318 نقطة. وأقبل المستثمرون على الشراء واستفادت معظم الأسهم المدرجة على مؤشر بورصة سيدني من موجة الشراء اجتاحت السوق خاصة قطاع المؤسسات المالية.

وفي أوروبا ارتفعت الأسهم نحو ثلاثة في المئة مع اقبال المستثمرين على شراء أسهم القطاع المصرفي التي انخفضت بشدة في الآونة الأخيرة بعد أن خفف عرض محسن لشراء بنك الاستثمار بير ستيرنز المتعثر حدة المخاوف بشأن قيم أسهم القطاع. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 8. 2 في المئة إلى 16. 1261 نقطة.

ومازال المؤشر منخفضا بنسبة 16 في المئة منذ بداية العام الجاري بسبب المخاوف من الأزمة الائتمانية العالمية واحتمال انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الكساد. وجاء الارتفاع بعد أن رفع بنك جيه.بي. مورجان تشيس عرضه لشراء بير ستيرنز إلى عشرة دولارات للسهم بدلا من دولارين. وتصدرت البنوك الأوروبية قائمة الأسهم الصاعدة وزادت أسهم يو.بي.اس بنسبة 1ر8 في المئة وسهم باركليز 11 في المئة.

وقال بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي انه سيقدم 29 مليار دولار تمويلا محدد الأجل لتسهيل استحواذ جيه.بي مورجان تشيس اند كو على بير ستيرنز وسيؤسس شركة ذات إدارة خاصة للإشراف على الأصول المرصودة كضمان. وأوضح في بيان انه سيسيطر على محفظة أصول بقيمة 30 مليار دولار عن طريق شركة ذات مسؤولية محدودة أقيمت لإدارة الأصول.

ويتحمل جيه.بي مورجان تشيس المليار دولار الأولى من أي خسائر تتصل بالمحفظة في حين تؤول أي مكاسب إلى بنك نيويورك الاتحادي. وأشار البنك الى أن فائدة التمويل ستكون سعر الخصم الذي يبلغ الآن 5. 2 في المئة وهو سعر الائتمان الرئيسي للقروض المباشرة إلى البنوك. وقال البيان «يتخذ هذا الإجراء من جانب الاحتياطي الاتحادي بدعم وزارة الخزانة لتعزيز السيولة في السوق والنهوض باستقرارها».

وأضاف أن بلاك روك فاينانشيال ما نجمنت ستتولى إدارة المحفظة في اطار خطوط إرشادية وضعها بنك نيويورك الاتحادي للحد من تعطل أسواق المال وتعظيم قيمة العائد المسترد. ورفع بنك جي.بي مورجان تشيس اند كو عرضه لشراء كل أسهم بنك بير ستيرنز إلى حوالي عشرة دولارات للسهم وهو ما يعادل خمسة أمثال العرض الأصلي تقريبا. وبموجب البنود المنقحة للصفقة ستجري مبادلة كل سهم من الأسهم العادية لبير ستيرنز مقابل 21753ر0 سهم من الأسهم العادية لجي.بي مورجان.

وسيشتري جي.بي مورجان أيضا 95 مليون سهم جديد لبير ستيرنز تمثل 5. 39 في المئة من الأسهم العادية الحالية للبنك الاستثماري. وسيشتري جي.بي مورجان الأسهم بنفس سعر عرضه للاستحواذ ويتوقع اكتمال الصفقة بحلول الثامن من ابريل. ووافق مجلس الإدارة لكل من الشركتين على عرض الاستحواذ المنقح وعلى اتفاق شراء الأسهم.

وتضمن العرض الأصلي من جي.بي مورجان يوم 16 مارس دفع دولارين لكل سهم في بير ستيرنز واعتبر على نطاق واسع انه يقدم سعرا بخسا للبنك الاستثماري في وول ستريت والذي بدأ نشاطه قبل 85 عاما. وانهار بير بسبب خسائر فادحة مرتبطة بقروض عقارية خطرة وأدى تراجع الثقة في البنك إلى التكالب على سحب الودائع من البنك.

وفي إطار الجهود الرامية لمحاصرة الأزمة المالية كشفت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عن خطة لقبول قواعد السوق لجهة رقابية أجنبية ومن ثم تيسير عمل البنوك ودور السمسرة والبورصات غير الأميركية في الولايات المتحدة. وتستطلع لجنة البورصات الأميركية وأعلى جهاز لتنظيم عمل السوق بالاتحاد الأوروبي سبل بناء سوق حرة للأوراق المالية عبر الأطلسي تستطيع في نهاية المطاف منح المستثمرين خيارات أكثر.

وقال كريستوفر كوكس رئيس مجلس إدارة اللجنة في بيان «الخطوات التي نعلنها تهدف إلى التنسيق بشكل أفضل بين تنظيم هيئة الأوراق المالية والبورصات لأسواق المال الأميركية وتنظيم نظرائنا في السوق العالمية عموما». وتشمل خطة اللجنة استطلاع اتفاقات أولية مع الهيئات الأجنبية المناظرة وربما إصلاح قواعد لتسهيل تعامل المستثمرين الأميركيين مع السماسرة الأجانب.

ويعرف أيضا السماح للبنوك ودور السمسرة والبورصات الأجنبية بالعمل وفقا لقوانين بلدانها بمبدأ الاعتراف المتبادل». وإذا تمكنت الأجهزة التنظيمية من التوصل إلى اتفاق اعتراف متبادل فسوف يمثل هذا تحولا جذريا في سبل الأشراف على الأسواق. وفي الوقت الراهن تلزم لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية شركات التداول الأجنبية بقواعدها حتى إذا كانت خاضعة لإشراف كامل في سوقها المحلية. وتتضمن الخطة تبني عملية رسمية لمناقشة «الاعتراف المتبادل» مع أجهزة تنظيمية أخرى.

وتعاني الولايات المتحدة الأميركية من تفاقم أزمة القطاع المصرفي وحذر تقرير من ان مدينة نيويورك يمكن أن تفقد أكثر من 20 ألف وظيفة في القطاع المالي ذي الأجور المرتفعة على مدى العامين القادمين. وتعتمد مدينة نيويورك بقوة على وول ستريت في إيراداتها الضريبية.

وتوقع تحليل لمكتب الميزانية المستقل ان تتراجع إيرادات الضرائب بنسبة 6. 2 في المئة هذا العام إلى 5. 36 تريليون دولار. واجري التحليل قبل اخذ أثار صفقة الاستحواذ على بنك بير ستيرنز في الاعتبار. وتوقع التحليل انخفاضا بنسبة 9. 2 في المئة خلال عام 2009 وهو سيهبط بإجمالي الضرائب إلى 4. 35 مليار دولار.

أزمة القروض تؤثر على ألمانيا بدرجة أقل

قال لودفيج براون رئيس غرفة الصناعة والتجارة في ألمانيا إن بلاده لن تتعرض لأزمة قروض مشابهة للاضطرابات التي تمر بها أسواق المال في الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح في حديث مع صحيفة «هاندلزبلات» «حتى وإن عانت عدة مؤسسات مالية من بعض المشاكل فمازال النظام البنكي في ألمانيا يستند لأساس صلب».

وكان استطلاع للرأي بين الشركات الألمانية كشف مؤخرا أن شروط البنوك لمنح الشركات قروض مالية ساءت قليلا. وعلق براون على ذلك قائلا: «لا يمكن اعتبار ذلك أزمة قروض». وحذر براون من الاستجابة للنداءات التي تدعو الدولة للتدخل من خلال اتخاذ إجراءات للحيلولة دون تعرض ألمانيا لأزمة مالية مشابهة لأزمة أسواق المال في الولايات المتحدة.

وكان يوزيف أكرمان، رئيس «دويتشه بنك» أكبر بنوك ألمانيا، طالب الدولة بعدم الوقوف على الحياد إزاء التطورات الحالية في أسواق المال العالمية وباتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تصعيد في هذه الأزمة تحسبا لتأثر السوق الألماني بها مما دعا رئيس حزب اليسار في ألمانيا، أوسكار لافونتين، لتوجيه نداء لأكرمان بالانضمام لحزب اليسار في إشارة منه لتأييد هذه الخطوة.

ويرى اتحاد تجار الجملة والمصدرين الألمان أن قدرة الاقتصاد الألماني على مواجهة المخاطر العالمية في أسواق المال تتوقف بشكل كبير على تطور سعر اليورو أمام الدولار. وتوقع رئيس الاتحاد، أنتون بورنر ان يحقق الاقتصاد الألماني نموا أكثر من 2. 1% خلال العام المقبل إذا لم يتراجع سعر اليورو أمام العملة الأميركية كثيرا تحت حاجز 50. 1 دولار حتى نهاية الربع الأخير من العام الجاري.

وأضاف بورنر في حديث مع الصحيفة نفسها: «ولكن ربما انخفضت قيمة اليورو أمام الدولار حتى نهاية العام الجاري إلى 40. 1 دولار، عندها سيحقق الاقتصاد الألماني نموا قد يصل إلى 5. 1%».

المخاوف الائتمانية تسحب البساط من تحت الدولار

تراجع الدولار مقابل اليورو الأوروبي والين الياباني أمس مع توقع بعض المستثمرين أن تستأنف العملة الأميركية هبوطها لاستمرار المخاوف من تداعيات الأزمة الائتمانية. وعاود الدولار التراجع صوب مستوى 100 ين الرئيسي وانخفض ما يقرب من واحد في المئة مقابل اليورو الأوروبي ليتخلى عن المكاسب التي حققها في وقت سابق بعد أن أثارت بيانات أفضل من المتوقع عن سوق الإسكان بالولايات المتحدة الآمال بشأن أكبر اقتصاد في العالم.

وكانت العملة الأميركية انتعشت في اليوم السابق وواصلت صعودها من أدنى مستوى لها في 13 عاماً مقابل الين أيضاً بعد أنباء أن جيه. بي مورجان رفعت عرضها لشراء بير ستيرنز الأمر الذي عزز الأسهم في وول ستريت وحسن من ثقة المستثمرين. وقبل عطلة عيد القيامة أقبل مستثمرون أيضاً على شراء الدولار لتغطية المراكز الدائنة لكنهم استأنفوا البيع بسبب الشكوك في أن العملة الأميركية ستواصل انتعاشها رغم التدابير الجريئة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي لزيادة السيولة في النظام المالي.

وارتفع اليورو الأوروبي 8. 0 في المئة إلى 5551. 1 دولار مقارنة بسعره في أواخر المعاملات الأميركية السابقة وذلك بعد انخفاضه إلى 5341. 1 دولار أمس. وكانت العملة الأوروبية الموحدة ارتفعت الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي عند 5905. 1 دولار.

وانخفض الدولار 5. 0 في المئة إلى 11. 100 ين ليمحو كل المكاسب التي حققها أعلى من 101 ين بعد أن أظهرت بيانات أن مبيعات المساكن في الولايات المتحدة ارتفعت في فبراير الماضي للمرة الأولى منذ يوليو الماضي. وكان الدولار انخفض إلى 77. 95 يناَ الأسبوع الماضي مسجلاً أدنى مستوى منذ 13 عاماً.