أكد مصرف الإمارات المركزي أنه لن يتخلى عن سياسته بتعديل أسعار الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة (الريبو) بشكل مستمر انخفاضاً أو ارتفاعاً بما يتماشى مع مستوى الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار الأميركي (سعر الفائدة قصيرة الأجل التي يحددها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي).
وأوضح مصدر بالمصرف المركزي فضل عدم ذكر اسمه انه في ظل الارتباط بين الدرهم والدولار فان أنسب السبل للحفاظ على الاستقرار في أسعار صرف الدرهم مقابل العملات الرئيسية بالعالم هو الاقتداء بسعر الفائدة على الدولار حتى يكون سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك في الدولة متماشياً مع مستوى الفائدة على الدولار.
ومن جهته أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي مراراً أن دولة الإمارات ستخفض أسعار الفائدة إذا قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) خفضها، ووصف ارتفاع التضخم بأنه وضع مؤقت، مؤكداً ان هذا سيناسب اقتصادنا. وأكدت مصادر المصرف المركزي عدم وجود أي تغييرات في سياساته المتعلقة بسعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي وعدم وجود نية لفك ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة.
وقالت المصادر ان سعر صرف الدرهم مقابل الدولار ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير ارتفاعاً أو انخفاضاً، مشيرة إلى ان التغيرات الطفيفة التي قد تطرأ على سعر صرف الدرهم مقابل الدولار لا تعبر عن تغيير في سياسات المصرف المركزي فيما يتعلق بثبات السعر الرسمي لصرف الدرهم مقابل الدولار.
وأكدت مصادر المصرف أن معدل صرف الدرهم شهد استقراراً نسبياً مقابل معظم العملات الرئيسية خلال الفترة الماضية بسبب ثبات معدل صرف الدرهم مقابل الدولار. وكان مضاربون قد دفعوا سعر صرف الدرهم إلى مستويات مرتفعة خلال الشهور الماضية إثر شائعات حول احتمالات فك ارتباط الدرهم بالدولار أو إعادة التقييم.
وأكد خبراء مصرفيون ان العلاج الوحيد والأسرع نسبياً لحل هذه المعضلة هو إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار وعدم تثبيت سعر الصرف مما يعطي مرونة أكبر ويخفف من القيد الحديدي الذي يجعل المصارف المركزية مضطرة للالتزام الكامل بأسعار الفائدة على الدولار، مشيرين إلى أنه من غير المنطقي أن يكون النمو الاقتصادي بالدولة يتجاوز 9% ونقوم باتباع نفس السياسات النقدية التي تتبع في الولايات المتحدة الأميركية التي تعاني من مشكلات اقتصادية وتباطؤ.
وقال الخبراء انه في ظل ارتباط الدرهم وتثبيته أمام الدولار ليس أمام المصرف المركزي خياراً آخر سوى الاقتداء بنفس سعر الفائدة حتى لا تحدث مضاربات على الدرهم في حال وجود تفاوت بين أسعار الفائدة على الدرهم وأسعار الفائدة على الدولار مما يجعل المصارف المركزية بكافة الدول المرتبطة عملاتها مع الدولار مضطرة للسير على خطى السلطات الأميركية في تحديد أسعار الفائدة على الدولار والتي تعرضت قيم عملاتها للتذبذب والمضاربات عليها في أسواق الصرف.
وأشاروا إلى أنه وعلى الرغم من تسارع التضخم في أنحاء منطقة الخليج مع استثمار الحكومات للمزيد من عائداتها النفطية الكبيرة في مشاريع للسياحة والبنية التحتية وفي ضوء ربط أسعار الصرف بالدولار تجد معظم البنوك المركزية في الخليج نفسها مضطرة إلى اقتفاء أثر السياسة النقدية الأميركية مما يقيد جهودها لاحتواء الأسعار.
وأكدوا أنه لا يجب تسيير اقتصادنا وفقاً لاقتصادات الغير خصوصاً إذا تفاوتت المؤشرات، مشيرين إلى ان الشائعات التي انتشرت خلال الشهور الأخيرة حول احتمالات فك ارتباط الدولار بالدرهم أو إعادة التقييم أدت إلى ارتفاعات قياسية في حجم الودائع بالدرهم وزيادة احتفاظ البنوك المحلية وكذلك الأجنبية بالدرهم مما صعب على المصرف المركزي تحديد سعر الفائدة واستحدث أسلوب المزاد حيث ان التحول إلى الودائع بالعملة المحلية حدث في الأشهر الأخيرة حتى مع خفض الفائدة بل ان بعض المصارف كانت تحصل من عملائها نسبة مئوية لتحويل ودائعها إلى الدرهم.
وأكدوا أن خفض الفائدة قد يكون مفيداً للاقتصاد الأميركي في وضعه الراهن لكنه ضار للاقتصاد الإماراتي لاختلاف الأوضاع حالياً حيث تزيد هذه الخطوة من معدلات التضخم المرتفعة أصلاً حيث تتعرض السلطات لضغوط للاقتداء بقرار الفائدة الأميركي للحفاظ على القيمة النسبية للدرهم وتجاهل ارتفاع التضخم الذي سجل أعلى مستوى منذ 19 عاماً عند 3, 9% العام الماضي.
وأعربوا عن اعتقادهم بصعوبة أن تقدم الإمارات على خطوة لفك ارتباط عملتها بالدولار نظراً لأن الإمارات ترتبط بالدولار منذ عشرات السنين وبالتالي فان معظم الاستثمارات والاحتياطيات مقومة بالدولار ويصعب التحول المفاجئ الذي قد يؤدي إلى بعض الخسائر الاقتصادية.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر
