تشكل نتاجات المخرجين المؤلفين ظاهرة بارزة في عروض أيام الشارقة المسرحية، بل في العروض المسرحية بشكل عام، ما يدفعنا إلى التساؤل: هل يمكن اعتبار ظاهرة التأليف والإخراج معاً بادرة إيجابية أم سلبية؟

المتتبع لعروض أيام الشارقة المسرحية، يتعرف على طاقات إخراجية شابة، تبَشر بغد مسرحي أفضل في دولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يبعث على التفاؤل، خصوصا وأننا نلمس في تجاربهم الجرأة والخيال الخصب، بل وأحيانا القدرة على تخطي المألوف بخلق لغة وأساليب فنية خاصة بهم.

يقيناً أنه جيل يبحث عن لغة فنية خاصة بها، لغة تعبَر عن رؤاهم، وهمومهم وهي تختلف في الوقت نفسه عن لغة سلفهم. ان المخرج الشاب في كل أصقاع العالم يأخذ على عاتقه مهمات عديدة لبلوغ هدفه في الخصوصية والتمييز والفرادة.

وتتجلى إحدى هذه المهمات في التصدي للنصوص المسرحية الجيدة الصنع وعميقة المعاني.

ففي المدارس والمعاهد المسرحية الخاصة بتأهيل المخرجين، لا يسمح للمخرج الشاب أن يتعامل مع نصوص هزيلة وسطحية. فالقاعدة تقول إن النصوص الهزيلة لا توَلد إلا العروض الهزيلة والسطحية مهما بدت هذه العروض مبهرة وجذابة للأبصار. فالمعمار المتين لا يمكن أن يتأسس على تربة هشة، والممثل لا يمكن ان يجسد انفعالات سطحية مزيفة أو خالية من الدفق الانفعالي الحقيقي والشحنات الأدبية الصادقة.

ومن الضروري أن يتصدى المخرج لنص مسرحي لا يشَكل إخراجه أمراً سهلاً له، وهو ان قام بذلك، فلن تتبلور تجربته كمخرج محترف، بل سيظل على الأرجح في دائرة الهواية، فالمخرج الشاب عليه أن يأخذ على عاتقه في كل عمل إخراجي تحديا جديدا ومهمة فنية أخرى بغية اكتساب مهارات جديدة، واختبار أساليب واتجاهات أدبية مختلفة تقوده إلى اكتشافات فردية تميزه عن الآخرين.

إن تجارب كبار المخرجين على مر مراحل تاريخ المسرح الحديث خير دليل على ذلك، فهم تصدوا إلى نصوص مسرحية عظيمة تجسد شخصيات وأحداث وانفعالات وأحاسيس إنسانية عميقة مكتوبة بلغة أدبية رفيعة وبتقنيات فنية عالية، وتكاد قائمة عروضهم تخلو تماما من النصوص الرديئة. فإخراج نص رديء يشكل نقطة سلبية في تأريخ تطوَر المخرج تؤكد على فشله في التمييز بين الحسن والغث، بل وعدم قدرته على قراءة النص المسرحي قراءة صحيحة.

قراءة النص المسرحي قراءة عميقة هي المهمة الأهم والأصعب في العملية الإخراجية، ولا يمكن ان يتحقق ذلك إلا حينما يتصدى المخرج للنصوص الجيدة الصنع وذات القيمة الأدبية الرفيعة، وهذا مالا يتحقق على الأغلب في نصوص المخرجين الشباب، حتى وان كتب المخرج الشاب نصاً جيداً فإن إخراجه نادراً ما يشكلَ تحدياً له أو لها.

ذلك لأنه يصمم لنفسه بذلك عملاً أدبياً يتماشى مع قدراته الإخراجية، نص سهل التحقيق والمنال ولا يشكل إخراجه تحدياً فنياً وكشفاً مسرحياً.

أما القاعدة فتقول: إن على المخرج ان يتحدى ويتصدى للنصوص المحكمة والجيدة الصنع، فهي حقا مدرسة المخرجين.

مخرج مسرحي عراقي مقيم في السويد