هناك اتجاهات موسيقية عربية، إلى جانب الموسيقى الغربية، وهو ما يعكس حرص مهرجان أبوظبي الخامس للموسيقى والفنون على تقديمه. وفي هذا الإطار، أحيا الليلة قبل الماضية، المغني المصري خالد سليم، والمغنية المغربية أسماء لمنور، حفلا على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي، بحضور هدى كانو مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والفنان عبد الله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وجمهور من المهتمين.
وتحت عنوان «حوار مع الكبار» افتتحت أسماء لمنور الحفل بأغنية «في يوم وليلة» للمطربة وردة الجزائرية، لتتوالى بعدها الأغنيات التي أطربت الحضور بمن فيهم الأجانب، مثل «أديش كان في ناس» للفنانة فيروز، و«ما تفوتنيش أنا وحدي» لسيد مكاوي، و«أنا قلبي دليلي» لليلى مراد، و«تخونوه» لعبد الحليم حافظ، فكل ما قدمته لمنور كما قالت من أعمال كبارنا، الذين حاولنا أن نجمع عدداً كبيراً منهم في هذه الأمسية، لقد تتلمذنا على أيديهم، ومن حقنا أن نفخر بهم».
أما الختام فكان مع أغنية تراثية بعنوان «وهران» للموسيقار أحمد وهبي الذي سبق وقدمها بصوته، وغنت لمنور باللهجة المغربية، بانفعال يتناسب مع مضمون الأغنية، وألحانها التي ألهبت المشاعر.
الإطلالة الثانية كانت مع المغني المصري خالد سليم الذي ركز في الأمسية على تقديم أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ بكل إحساس، مثل «الحلوة»، و«بلاش عتاب»، و«على قد الشوق»، وغيرها من أغنيات أعادت الحضور إلى زمن الطرب الأصيل، وبرهنت من جديد أن عمالقة الطرب، ما زالوا حاضرين بأعمالهم رغم كل موجات الغناء الحديثة، فصدق الإحساس وتوفر عناصر النجاح للأغنيات التي أبدعوها منحت فنهم الاستمرارية.
ولم تقتصر إطلالة سليم على أغنيات عبد الحليم حافظ بل غنى «يا عيني ع الصبر» لوديع الصافي، و«نسم علينا الهوا» لفيروز وغيرها. إلى أن ختم كما بدأ بعبد الحليم وأغنية «جانا الهوا» وبهذا يكرس سليم تجربته التي حصل من خلالها على لقب مطرب أول شباب جامعة مصر عام 1999.
ويجيد سليم الغناء باللهجات العربية المختلفة، كما يجيد الغناء بالانجليزية والتركية، وهو عازف على العود، ويهتم بتثقيف صوته وتطوير خامته، فاز كأحسن مطرب في قناة النيل 2000، اصدر «عالم تاني» اسطوانته الأولى، ثم اصدر «ولا ليلة ولا يوم» و«قالت احبك» و«خد الجميل» و«غايب عني».
ومن مبدأ تنوع الفنون يتجول الحضور، قبل دخولهم إلى المسرح في معرض الفنان التونسي نجا مهدواي، وفيها جسد مهداوي سيادية الخط التي يقول عنها: «في فن الخط تكسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، إلى أن تصبح حاملة لمعنى ما، ولكن حين تفقد الحروف تحديداتها الخارجية، ويصبح القارئ مضطراً، للجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز».
وبالفعل هذا ما كرسه مهداوي في أعماله متحرراً من الشكل الغرافيكي للخط العربي، لإيمانه أن الهدف الأخير هو إنجاز عمل فني مثقل بالرموز، ومحاط بألوان هادئة، يحضر فيها الأسود والأحمر بتوازن تكتشفه العين منذ النظرة الأولى.
ومهداوي عضو جائزة اليونسكو العالمية للفنون، وشارك في أعمال تزويق مطاري جدة والرياض، وفاز بالمناظرة للتزويق الخارجي لأربع طائرات، وأقام الكثير من المعارض الشخصية في الوطن العربي والعالم.
ولم يكن الفن التشكيلي كل شيء ممكن أن يتذوقه المشاهد قبل دخوله المسرح، بل حفلت فترينات العرض، بأجمل ما قدمته دار «شوبارد» للساعات والمجوهرات من أطقم ماسية وساعات. ويخلص الرائي إلى القول إن كل ما يقدم في مهرجان الموسيقى يدل على أهمية تجاور الفنون.
أبوظبي ـ عبير يونس
