ذكر التقرير الأسبوعي لخبراء «ميريل لينش» أن الدولار الأميركي وقع تحت ضغوط متجددة، وسط تردّي الأزمة المالية، والتي أدّت إلى تدابير اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لم يشاهد مثلها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ويواصل الدولار هبوطه نتيجة للتدهور الأساسي في اقتصاد الولايات المتحدة ولأن مركز الثقل في الأزمة هو الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن هذا يمكن أن يكون بدء نهاية أزمة العملة الأميركية. فعند نقطة ما، تتفوق سلبيات الدولار الأميركي بأهميتها على الايجابيات، والتي أشاد بها مجلس الاحتياطي الاتحادي. فسرعة إعادة التوازن في الدولار، مضافاً إلى المستوى الذي وصل إليه، أمر مهم في أي تغيير بالمقاربة الرسمية للدولار.
وان زيادة خطر حصول أزمة توحي بأن موقف اللامبالاة إزاء الدولار يمكن ان يتغير. ففي حال حصول أزمة يرجح التدخل، وإن لم يكن فعّالاً.
وواصل التقرير: «لقد شاهدنا ايجابيات الدولار الضعيف. فالعجز بالحساب الجاري في الفصل الرابع من 2007 قد ضاق إلى 9 .4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأدنى منذ الفصل الأول من 2004. وان تباطؤ نمو الطلب الداخلي وتزايد تكاليف الاستيراد، وارتفاع حجم الصادرات، التي ولّدها ضعف الدولار، أوصل إلى هذه النتيجة. ثم ان تقلص العجز يخفض من الأموال المتوجبة لتمويله».
ويخفف تدني العجز في الحساب الجاري من حالة ارتفاع سعر الدولار عن قيمته. فقد كان الدولار تجارياً فوق قيمته لسنوات عديدة، حسب نموذج البوصلة التي نستعملها في أبحاثنا. ففي المستويات الحاضرة فإن الدولار مسعّر تحت قيمته إزاء العشرة الكبار، وحول قيمته العادلة تجاه عملات الأسواق الناشئة العائمة، وفوق قيمته ضد العملات المرتبطة به كلياً او جزئياً.
من هنا، كما يتوقع خبراء «ميريل لينش»، يبقى الدولار على العموم مسعراً تحت قيمته، وهو أمر عادي ان تتجاوز عملة ما الهدف، وأحياناً لردح من الزمن. لكن بما ان عملات العشرة الكبار تمادت بارتفاعها، يحتمل ان تبدي بعض المقاومة لمزيد من الارتفاع بعملاتها. ثم ان العوامل الاقتصادية الكلية توحي بحصول بعض التوازن من المستويات الحالية في منتصف العام إزاء الدولار.
وإذ يبقى الدولار على الغالب مسعراً فوق قيمته إزاء العملات المرتبطة به بالكامل او جزئياً. وبما ان التضخم يستمر بالزحف صعوداً، يواصل الدولار نزوله، والاحتياطي الاتحادي تخفيضه المتسارع لمعدلات الفائدة، وترتفع يومياً الحوافز للسماح برفع سعر العملات المرتبطة كلياً أو جزئياً بالدولار.
ويمكن ان نرى ذلك حالياً في الرمنمبي الصيني والدينار الكويتي. ونتوقع عملات أخرى مثل الدرهم الإماراتي ان تحذو حذوها.
لقد تآكل سعر الدولار الأميركي بحق ويتوقع ان يستمر في هذا المسار في المدى القصير. فالأحوال الاقتصادية والمالية الحاضرة في الولايات المتحدة توحي بأنه سيبقى كذلك. لكن بما ان ضعف الدولار يساعد في تصحيح الاختلالات في أميركا، سوف نشاهد في النهاية ضوءاً في آخر النفق.
وسيواصل الدولار ضعفه ولكن سيتحول التركيز في الأشهر القادمة من عملات العشرة الكبار المسعرة فوق قيمتها الى عملات الدول الناشئة المرتبطة بالدولار والمسعرة تحت قيمتها.
