انتقد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية سياسة بعض الدول العربية في طريقة استيرادها لمجموعة من السلع الاستهلاكية، والتي أطلق عليها «مجموعة السلوكية الاستهلاكية العربية» ومنها استيراد معظم الدول لسلع منافسة أو بديلة للسلع المنتجة محليا وتفضيل السلع المماثلة الأجنبية التي تباع بأسعار إغراقية، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة كبيرة على المنتج المحلي وعلى الاقتصاد العربي عموما. مؤكداً أن الاقتصادات العربية تنطوي على هياكل وأنشطة متكررة من بلد لآخر بما يفرض بقاءها كيانات متنافسة وليست متكاملة.

وأشار جويلي خلال افتتاحه لمؤتمر اختتم أعماله أول من أمس بالقاهرة حول «معوقات التجارة في ضوء آراء الاتحادات العربية النوعية العاملة» إلى عدد من هذه المعوقات، ومن بينها صعوبة وطول إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول لرجال الأعمال. وأكد أنه على الرغم من وجود آلية عربية لفض المنازعات إلا أنه يلاحظ عدم وجود هيئة تحكيم عربية لفض المنازعات والخلافات التجارية بين المتعاقدين مع ضعف الأداء القضائي وبطئه في كثير من الدول العربية، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي يواجهها النشاط التجاري العربي. ويتكرر نفس الأمر مع اتفاقيات التبادل التجاري، فعلى الرغم من وجود آليات لدعم التجارة العربية البينية، إلا أن الأساس التكاملي الذي يمكن أن يحقق نجاح تطبيق هذه الاتفاقيات مازال مغيبا ومازالت الاقتصادات العربية تنطوي على هياكل وأنشطة متكررة من بلد لآخر بما يفرض بقاءها كيانات متنافسة وليست متكاملة.

وأكد جويلي أن الدول والحكومات العربية مازالت لها اليد الطولى في تشكيل العلاقات التجارية حتى على مستوى القطاع الخاص ما يؤدي إلى تأثر تلك العلاقات بالهوى السياسي للحكومات إلى جانب ضعف الاستهلاك المحلي وغياب المعلومات والبيانات الإحصائية الدقيقة.

وفند جويلي عددا من الإجراءات المالية التي تواجه التجارة العربية، أهمها عدم إزالة القيود النقدية على الاستيراد وتفعيل القرارات ذات العلاقة وعدم التنسيق فيما بين البنوك وبين الهيئات المصرفية العربية من خلال توحيد الإجراءات البنكية اللازمة لضمان عدم ازدواج التكاليف البنكية وعدم تسهيل إجراءات فتح الاعتمادات والضمانات البنكية وارتفاع تكاليفها، إلى جانب ضعف آلية العمل المصرفي وعدم مراجعتها لمتطلبات التجارة الحرة وعدم تمكنها من تقديم التسهيلات والضمانات الداعمة للنشاطات التجارية البينية العربية فضلاً عن قيود الصرف.

ولفت جويلي النظر إلى أن هناك مجموعة أخرى من الإجراءات التقنية تواجه التجارة العربية من بينها تعقد المواصفات والمقاييس والتشريعات بين الدول الأعضاء وتأخر الوصول إلى اتفاق عربي حول قواعد المنشأ التفصيلية واعتماد وتراكم المنشأ بين الدول العربية، ما يعيق بشكل كبير التكامل الاقتصادي العربي، بجانب مشكلات تتعلق بالنقل في الدول العربية من بينها تشعب وبطء الإجراءات المتبعة على المنافذ الحدودية البرية العربية وتعدد الوثائق المطلوبة في الإجراءات الجمركية وارتفاع الرسوم والغرامات وعدم توافر مختبرات فحص لدى المعابر الحدودية.