تعرض شركتان محلية وألمانية لأول مرة في البلاد محطة مصغرة لمعالجة مياه البحار الناتجة عن وحدات تحلية مياه البحر وهي تنتج ملح للطعام عالي النقاوة بنسبة 98 .99% والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات تجارية تخدم الأغراض الصناعية المختلفة التي تعتمد على هذه المعادن.

وقال غيث الغيث مدير عام شركة الابتكارات الذكية لتكنولوجيا المستقبل ان المحطة الجديدة تعرض حالياً على هيئات إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر ووزارات البيئة والمياه على مستوى الدولة والدول الخليجية.

مشيراً إلى أن المحطة المجهزة تعتبر نموذجاً مصغراً للمحطات التي يمكن تشغيلها على مستويات تجارية وأوضح ان الشركة الألمانية المصنعة تقوم بإنتاج المحطات بأحجام وطاقة معالجة مختلفة حسب طلب الزبون.. وقال ان المحطة ترد قيمة الاستثمار فيها خلال فترة تراوح من 3 إلى 6 سنوات حسب حجمها وطاقتها التشغيلية.

وذكر ان إعادة المياه الفائضة عن التحلية في محطات التكرير والتحلية أدت إلى تكثيف مياه البحر وزيادة نسب الملوحة فيها إضافة إلى زيادة نسب المواد الصلبة أي المعادن المذابة في الماء بنسب تفوق المعدلات العادية، مما يؤدي إلى خلخلة في تركيبة الحياة المائية والنظام البيئي البحري على إطلاقه.

وتؤدي هذه المشكلة إلى موت الحيوانات الدقيقة والأسماك والحيد البحري في البحار، وتلوث المياه بما يسبب الأمراض والحساسية لسكان الشواطئ، والمشكلة الأكبر أن مياه البحر يمكن ان تصل إلى مرحلة تستعصي معها على التحلية أو التكرير، وبذلك نفقدها كمصدر للشرب على مستوى العالم.

وأشار إلى ان مجموعة من العلماء في مؤسسة علمية ألمانية للأبحاث (آي. إي. أس) تنبهت لهذه القضية وتوصلت بعد منذ ما يزيد على 15 عاماً من البحث المتواصل والعمل الدؤوب إلى اختراع محطة لإعادة تكرير المياه الناتجة عن محطات التحلية والتي تعيد إلقائها إلى البحر.

وقامت شركته بعقد اتفاقية مع الشركة الألمانية واستقدمت هذه التكنولوجيا وقامت ببناء مصنعً مصغر ليكون نموذجاً حقيقياً لمعالجة المياه وإنتاج المعادن المذكورة.

وتم عرض تجربة حية لعملية إعادة التكرير التي تقوم على فصل الماء عن المعادن التي يحتويها الماء وبالتالي فصل هذه المعادن والأملاح كل على حدة خلال معرض الطاقة والمياه والبيئة، مما جعل هذه التقنية بحق من أكثر التقنيات قدرة على الدخول والتغلغل في عمق المشكلة من جذورها، والوصول إلى الحل بشكل مباشر.

وأضاف ان وجود هذه التقنية وتفعيلها سوف يضع حداً لتلوث البحار وبالتالي الاختفاء التدريجي لمشكلة التلوث وموت الأسماك وقتل المصدر الوحيد لمياه الشرب في بعض أجزاء العالم ومنها دول الخليج العربي، أضف إلى ذلك أن الأملاح والمعادن التي يتم عزلها وفصلها عن بعضها البعض تتحول إلى مصدر آخر لفائدة البشر حيث يتم إنتاج ملح الطعام النقي والمشبع باليود وباقي المعادن يمكن أن تدخل في الصناعة على مستوى تجاري.

ولعل ما يميز هذه التقنية أنها لا تدخل في منافسة مع محطات التحلية أو تتعارض معها، حيث ان عملها يبدأ عندما ينتهي الآخرون، من خلال سحب الفائض من عمليات التكرير والتحلية وعلاجها عوضاً عن إعادتها إلى البحر مرة أخرى.

وحظيت هذه التقنية باهتمام الأوساط العلمية والجهات الحكومية و القائمين على مصانع تحلية وتكرير مياه البحر سواء من داخل الإمارات أو خارجها.