تناولت دراسة حديثة أجرتها بوز ألن هاملتون بالتعاون مع جمعية المعلنين الوطنيّين مجموعةً من العوامل المعقّدة والمتشعّبة التي تواجه المسوّقين اليوم. وتتمثّل هذه العوامل في تشتّت الجمهور المتلقّي بين القنوات الإعلامية المختلفة وبروز تقنيات حديثة لم يمن المستخدم يألفها قبلاً، وتكيّيف المضمون الإعلامي وفقاً لحاجات المستخدمين، والقوة التي يكتسبها المستهلك مع تطوّر التقنيات الرقمية.
وقد ألقت الدراسة الضوء على بعض الفرص الهامة المتاحة للمسوّقين في عالم التسويق الرقميّ الجديد، مشدّدة على أنّ انتهاز الفرص هذه يستدعي تحوّلاً كاملاً في النهج التسويقي.
وقال غابريال شاهين، وهو نائب رئيس في بوز ألن هاملتون، «تدعو الدراسة المسوّقين إلى تكثيف الجهد في جوانب أربعة أساسية من أجل تعزيز التكامل الإعلاميّ في التسويق الإلكتروني، وهي فهم حاجات العملاء ومتطلّباتهم، واختيار المزيج التسويقي الملائم وتنظيم القنوات التسويقية، وتعزيز إدارة التسويق والمهارات والثقافة التسويقية، والرّبط بين مختلف العناصر المكوّنة للبيئة التسويقية وتشجيع الشراكة في ما بينها».
مضيفاً «لقد بدأت بعض الشركات بالفعل إحداث التغيير المطلوب، ولكن ليس من نموذج أو نهج موحّد لجميع الشركات. لذلك فإنّ التجربة والابتكار والاكتشاف تحدّيات لا بدّ منها».
ويتابع شاهين قائلاً «إنّ التلاقي بين الإعلام والتكنولوجيا، مقترناً بتشتّت الجمهور الإعلاميّ وضرورات تكييف المضمون الإعلاميّ، يؤثّر في سبل التواصل بين المسوّقين والمستهلكين بطرق غير مسبوقة، إذ تخلّت القنوات الإعلامية المختلفة عن دورها الأحادي الاتجاه (أي من كونها تنقل الرسالة إلى الجمهور المتلقّي) لتصبح مجموعة من المحافل الإعلامية التفاعلية. فالمستهلك لم يعد يكتفي بالردّ على المسوّقين والتفاعل مع الرسائل التسويقية، بل هو يشارك في إعادة صياغة هذه الرسائل وتوزيعها عبر مجتمعات تفاعلية عالمية».
وأجرت بوز ألن هاملتون وجمعية، في إطار الدراسة، مقابلات مع أكثر من 250 مسوّقاً، بينهم 75 من كبار اللاعبين في القطاع التسويقيّ، من خبراء تسويقيّين إلى موظفين تنفيذيّين في وكالات تسويقية وإعلامية، وخبراء في الاستراتيجيّات الرقمية، ورؤساء ماليّين وتسويقيّين وتنفيذيّين.
وأتاحت أجوبتهم تحديد مدى تأثير البيئة الإعلامية المتشعّبة في إعادة تحديد مقوّمات البيئة التسويقية، وإبراز الأولويات والقدرات والشراكات الضرورية وأهميتها المتزايدة على مستوى السلسلة القيمية من المسوّق إلى وكالة التسويق إلى القناة الإعلامية.
ويتّفق جميع المشاركين في الدراسة على أنّ الإلمام بتقنيات التسويق الرقميّ هو تحدّ وأولوية في آن على الرغم من أنّ العديد من شركات التسويق لا يزال في بداية الطريق.
ويشير المسوّقون إلى العديد من الحواجز التي تحول دون إحاطتهم بتقنيات الإعلام الرقميّ، منها غياب دعم الإدارة العليا، والافتقار إلى الخبرة في الوسائل الإعلامية الجديدة، والنقص في ذوي الموهبة في التقنيات الرقمية. ويؤكّد شاهين «إنّ المسألة الأكثر إلحاحاً هي في إيجاد أصحاب الموهبة وبناء الفريق الملائم لمستقبل الشركة.
فالعديد من الشركات تواجه صعوبةً في توظيف العناصر الإدارية المؤهلة وذات الخبرة بالإعلام الرقميّ، لذلك فهي تميل إلى تدريب العناصر المتوفّرة لديها وتبادل أنجح التجارب بين الإدارات المختلفة وفي المواقع الجغرافية المختلفة».
ويرى 24% فقط من المسوّقين المستطلعين شركاتهم «ملمّة بالتقنيات الرقمية». ويؤيد 64% من المشاركين في الدراسة تنظيم إدارات التسويق في الشركات على أساس فئات المستهلكين بدلاً من العلامات التجارية، في حين يعتبر 51% من المسوّقين أنّ غياب الدعم التنظيمي يشكّل عائقاً أمام استخدامهم الإعلام الجديد. أخيراً تشير الدراسة في الإجمال إلى أنّ صفر بالمئة من المستطلعين سيقلّل الإنفاق على الإعلام الرقمي.
دبي ـ «البيان»: