أيام قليلة وتنتهي فعاليات الدورة الثامنة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، وثمة أسئلة كثيرة ستثار لجهة الإعداد لهذه الأيام من قبل المسرحيين أنفسهم، بعد أن ظهر استهتارهم وابتعادهم عن تقديم الأعمال الجادة، وصار الوقت هو المشجب الذي يعلق الكثيرون عليه أخطاءهم وتراجع مستواهم.
وبالأمس على سبيل المثال، لم يكن أحد يتوقع أن يقدم الفنان أحمد الأنصاري عرضاً متواضعاً، والأمر ذاته بالنسبة إلى العرض الذي قدم لصالح مسرح العين بعنوان «ليلة القبض على ضرغام».
حيث لم يشفع للعمل اسم مؤلفه الكاتب المسرحي الكبير محفوظ عبد الرحمن، في الخروج بنتائج ايجابية تدعم حضور هذا العمل، وهذه الفرقة التي تعاني للعام الثاني على التوالي، من ضعف مستوى عروضها المشاركة في الأيام.حكاية العمل تقول إن سلطاناً أحب أن يخرج للشعب متخفياً، ولكنه حين فكر بالعودة لم يعرفه أحد.
وإذا سلمنا أن هناك مشهداً جمالياً يفاجئ المشاهد، وهو يدخل ليتابع مسرحية «ليلة القبض على ضرغام» من خلال خشبة تم الاشتغال على خلفيتها بكل الوسائل الجمالية المتاحة، إلا أن هذا سرعان ما تبخر بعد أن مضى وقت اختلط فيه الحابل بالنابل، من دون أن نعرف ما الذي يجري فأصوات الممثلين لا تصل إلى المقاعد الخلفية في الصالة.
وان وصلت فستكون مشوشة حتماً لأن مخارج الحروف غير واضحة لدى الممثلين، وثمة حركات على الخشبة غير مدروسة، والنص الذي كتب بالفصحى على ما يبدو سرت إليه عدوى «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» ليتحول للعامية المحلية، من دون أن يكون هناك سبب لحدوث هذا التغيير، فظهرت غربة بين النص والأزياء والمكان، وبين اللغة حاملة أفكار هذا العمل، مع تأكيدنا أن اللغة العربية لها جمالياتها في عروض كهذه، وأن لها وقعاً محبباً حينما تقدم في سياقها ومكانها، وتبقى تجربة «علي جناح التبريزي» تجربة خاصة ولها معطياتها وأسلوبيتها المحددة.
ولم يكن المخرج مرتاحاً، وهو يستمع لنقد قاسٍ من المخرج التونسي المنصف السويسي، حينما قرر الأخير الوقوف في الندوة التطبيقية ليستغرب كيف قدم الأنصاري هذا العمل، في الوقت الذي قدم هو نفسه أعمالاً كبيرة لكتاب آخرين في الموسم الماضي، وكأن المخرج هنا يختلف عن المخرج هناك. وتساءل السويسي عن سبب الفوضى الموجودة على هذا الصعيد، وما الجديد الذي أضافه هذا العمل لرصيد المخرج ولأيام الشارقة المسرحية؟
سؤال نأمل أن نتلقى إجابته من المخرج، وهو يقدم عرضه الثاني خلال الأيام المقبلة.
موسيقى صفراء!
وفي مكان آخر قدم الفنان الشاب علاء النعيمي تجربته الإخراجية الأولى بعنوان «موسيقى صفراء» من تأليف الكاتب خزعل الماجدي وتمثيل عدد من وجوه المسرح الإماراتي. ويعتبر هذا العمل الإطلالة الأولى للمخرج ولمسرح بني ياس الذي يشارك للمرة الأولى ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية.
عرض فرقة مسرح بني ياس قدم على خشبة قصر الثقافة بالشارقة، وهو يتناول علاقة السلطة مع الفن والإبداع بطريقة مختلفة، وكيف اعتاد احد المسؤولين أو صناع القرار على الاستماع لموسيقى واحدة من دون القدرة على سماع أخرى، ومن دون أن يسمح لأحد بالتغيير، وهنا يبدو أن علاء اختار شكلاً تجريبياً في التعاطي مع إخراج العمل من خلال أكوام من المكعبات انتشرت على الخشبة، وصار اللعب بها وبأشكال مختلفة وارداً جداً، وبما يخدم المشاهد العرض الدرامية.
وبطبيعة الحال هذا الحل الإخراجي ليس جديداً على المسرح، ويبقى للمخرج مجال الإفادة منه وربما استطاع أن يشكل لوحات جمالية وتعبيرية أحياناً مستخدماً أغراضاً مسرحية أخرى وإضاءة موظفة توظيفاً جمالياً ودرامياً، ولكن كل هذا لم يحقق للعرض انسجاماً أو تناغماً.
ففي الوقت الذي بدا النص متماسكاً ومشغولاً جيداً، كان ثمة بطء في الإيقاع، وترهل في مجريات العرض ككل. وتبدو واحدة من مشكلات العرض أنه نبه إلى مخرج لديه إمكانيات طيبة، ولكنه من جهة أخرى لم يكن فاعلاً في إدارة العمل كممثل، وهذه واحدة من مآزق العمل التي تسبب الوقت بها، بتأكيد علاء أنه قام بالدور إسعافياً ذلك أن الوقت لم يرحم، وأن هذا الدور ليس له.
قاسم زيدان يفتح النار
في الندوة التطبيقية لعرض «موسيقى صفراء»، أعلن الفنان المسرحي قاسم زيدان ليؤكد أن هذا العمل هو له، واشتغل عليه لمدة أربعين يوماً وكان معه علاء النعيمي ممثلاً، إلا أن الأمور انقلبت ليسحب هذا العرض من قبل الإدارة قبل عشرة أيام من تقديمه، وليصبح علاء البطل والمخرج..وهنا تدخل رئيس جمعية المسرحيين إسماعيل عبد الله، طالباً أن يتم حل الموضوع في الكواليس فهذا ليس مكانه ولا زمانه.
حمد جاسم يخرج عن صمته
جرت العادة أن يكون هناك أحكام جاهزة على بعض العروض في الندوات التطبيقية ومن قبل بعض المسرحيين أو ضيوف الأيام، وفي الندوة التطبيقية لعرض «ليلة القبض على ضرغام» تدخل ممثل العرض حمد جاسم الذي قام بدور الوزير طالباً من الذين يطلقون أحكاماً نهائية بحق العروض، أن يوضحوا أماكن الخلل في تلك العروض، لأن الأحكام النهائية لا تقدم فائدة نقدية للعرض، مؤكداً أنه فخور بالتعامل مع أحمد الأنصاري وسعيد بتجربته معه.
الشارقة ـ جمال آدم
