أعطت تداولات نهاية الأسبوع الماضي الكثير من الأمل فيما يتعلق بإمكانية عودة الأسواق مرة أخرى إلى الارتفاع وبقوة بداية من الأسبوع الجاري، رغم أن الأسبوع الماضي كان عصيبا على المستثمرين، إذ واصل المؤشر العام للسوق الإماراتي مسلسل الانخفاض الذي بدأه منذ نهاية شهر فبراير الماضي.

ووصلت أسعار إغلاقات العديد من الأسهم لمستويات متدنية، لم تبلغها منذ فترة زمنية ليست بالقصيرة، حيث انخفض المؤشر العام بنسبة 02. 2% خلال هذا الأسبوع، وكانت جلسات التداول خلال الأسبوع قد بدأت وسط توقعات متشائمة من جانب العديد من المحللين، وتدن للروح المعنوية لدى غالبية المستثمرين، وارتفاع في درجة الإحباط والتشاؤم، وذلك استنادا إلى استمرار غياب السيولة النشطة، وسلبية العديد من المؤشرات الفنية.

وكذا استمرار فترات انتهاء تواريخ استحقاق التوزيعات النقدية وأسهم المنحة لبعض الأسهم، وما أسفر عنه ذلك من ارتفاع درجة الارتباط النفسي فيما بين الأسواق المحلية والأسواق العالمية، والتي سادتها حالة من عدم الاستقرار خلال الأسبوع، حيث شكلت كل هذه العوامل ضغطا هائلا على أسعار إغلاقات العديد من الأسهم إلى الأسفل.

وعملت كقوة طرد لشريحة أخرى من السيولة النشطة إلى خارج الأسواق، حيث واصل متوسط قيمة التداول اليومية خلال هذا الأسبوع الانخفاض للأسبوع الرابع على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوياته (7. 1 مليار درهم)، كما كانت سببا رئيسيا في أن يبدو السوق الإماراتي وكأنه فقط يحاول أن يحاكي الأحداث والتطورات بالأسواق الأميركية، بغض النظر عن التطورات والأحداث المحلية.

ووسط هذا التشاؤم واستمرار مسلسل الانخفاض المتواصل في المؤشر العام للسوق، دون أدنى ارتداد لأعلى يعيد بعضا من الثقة للمستثمرين، ظهرت وبشكل مفاجئ بارقة أمل في إمكانية انتهاء هذه الفترة العصيبة تمثلت في تدخل الفيدرالي الأميركي بإجراء تخفيض مفاجئ لأسعار الفائدة الأميركية، والإعلان عن برامج جديدة لإقراض المؤسسات الكبرى، في محاولة لاحتواء رد فعل الأسواق المالية لتعثر بنك بير ستيرنز الأميركي.

وكان رد فعل السوق المحلى مماثلا لرد فعل السوق الأميركي لهذه الإجراءات، حيث استطاع المؤشر العام لسوق الإمارات أن يعوض بعضا من خسائره، ويتحول لأول مرة إلى اللون الأخضر مع نهاية جلسة يوم الثلاثاء، الذي صادف كونه اليوم المحدد من قبل للاجتماع الدوري للفيدرالي الأميركي لإعادة النظر في معدلات الفائدة الأميركية.

والذي أسفر بالفعل عن إجراء تخفيض آخر في أسعار الفائدة الأميركية لتصل إلى 25. 2%، ومن ثم بدأت الأجواء في صباح يوم الأربعاء أكثر تفاؤلا فيما بين المستثمرين، خاصة مع تحقيق السوق الأميركي، ممثلا في مؤشر داو جونز، لارتفاع بلغ 5. 3% ، في استجابة قوية لقرار الفيدرالي الأميركي.

وتوقع البعض أن يحقق السوق الإماراتي ارتفاعا قويا مثل السوق الأميركي، ولكن على الرغم من أن السوق بالفعل بدأ بداية قوية في كل من سوق أبوظبي ودبي، إلا أن ضعف حجم السيولة المحلية، وسلبيات تطبيق قرار فصل الحسابات، وضرورة تغطية الحسابات المكشوفة مع نهاية جلسة التداول.

والتي صادفت كونها جلسة نهاية الأسبوع باعتبار أن يوم الخميس عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، كل ذلك شكل عائقا هاما أمام استمرار الاتجاه الصاعد للسوق المحلي، الذي لم يستطع أن يحاكي السوق الأميركي ويرتفع ارتفاعا قويا.

بل إن سوق دبي فقد كل مكتسباته التي حققها في بداية جلسة تداول يوم الأربعاء، وعلى الرغم من ذلك فإن نهاية الأسبوع أعطت الكثير من الأمل فيما يتعلق بإمكانية عودة الأسواق مرة أخرى إلى الارتفاع وبقوة بداية من الأسبوع الجاري.

د. محمد عفيفي - مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية