افتتح الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير أمس المبنى الرئيسي لمصرف السلام ـ السودان، الواقع في وسط العاصمة السودانية الخرطوم، في احتفال كبير حضره عدد من الوزراء والسفراء والفعاليات الاقتصادية، ومحمد بن علي العبار، رئيس مجلس إدارة المصرف، وأعضاء مجلس الإدارة، وكبار المسؤولين والعاملون في مصرف السلام ـ السودان.
وقد أزاح الرئيس السوداني الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بافتتاح المبنى، وقام بجولة في أقسام المصرف رافقه خلالها محمد العبار وحسين الميزة، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، وأعضاء مجلس الإدارة والمدير العام وكبار المسؤولين في المصرف.
وقد استمع الرئيس عمر البشير إلى شرح موجز عن التطورات التي شهدها مصرف السلام والتجهيزات التقنية والفنية التي تم تزويد المبنى الرئيسي للمصرف بها، وألقى محمد العبار كلمة خلال الاحتفال أعرب فيها عن الشكر الجزيل للرئيس السوداني على تشرفه بافتتاح المبنى الرئيسي لمصرف السلام.
وأكد فيها أن المصرف أصبح صرحاً عملاقاً من صروح الصيرفة الإسلامية في جمهورية السودان، وذلك في ظل التطور الكبير والنمو السريع الذي يشهده الاقتصاد السوداني، والخطوات المتقدمة التي قطعها في طريق التنمية الاقتصادية المتوازنة، وفي مسيرة التحولات الكبرى في رحلة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وقال: «يشهد السودان الشقيق تطورات اقتصادية متسارعة ونمواً مهما فقد حققت الخطة الخمسية 2007 ـ 2011 معظم الأهداف الكلية للسياسات الاقتصادية للسودان، والمتمثلة في المحافظة علي معدلات التضخم في حدود 8. 8% في المتوسط، وتحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5. 10% مقابل 3. 9% للعام 2006.
وتم ذلك بمعدل نمو اسمي في عرض النقود في حدود 5. 23%، إذ تعد هذه المعدلات في مجملها نجاحاً مقدراً للسياسات الاقتصادية الكلية ولأدوات السياسة المالية والنقدية المصاحبة». وأضاف أن تأسيس مصرف السلام في السودان جاء ثمرة للتعاون الوثيق بين جمهورية السودان وأشقائها في دول الخليج العربية.
إذ يعد المصرف امتداداً طبيعياً وتطوراً مهماً للعلاقات بين القطاع الخاص الخليجي بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، هذا القطاع الذي كان له دور كبير في مسيرة الاقتصاد السوداني إذ قام بالعديد من المشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات، ويعد مصرف السلام مساهماً فعالاً في تطور ونمو الاقتصاد السوداني من خلال المشاريع العديدة التي قام بها وكذلك المشاريع التي ينوي الدخول فيها .
والتي سيكون لها مردود اقتصادي كبير ومنافع جمة على الاقتصاد السوداني إذ إن من أحد الأهداف التي من أجلها أقيم مصرف السلام وهو لعب دورا رياديا في سوق الصيرفة الإسلامية من خلال منتجات وحلول مصرفية فريدة، صممت من قبل خبراء متخصصين في هذه الصناعة التي بدأت تحتل مركز الصدارة بين الأعمال المصرفية على مستوى المنطقة، ويزيد حجم أصولها على 450 مليار دولار.
وأشار إلى النتائج المالية التي حققها المصرف خلال سنواته المعدودة حيث بلغ إجمالي الإيرادات خلال العام الماضي 4. 61 مليون جنيه ما يعادل 30 مليون دولار مقابل 52 مليون جنيه ما يعادل 3. 25 مليون دولار خلال عام 2006 بما فيها حصة المودعين من الأرباح، وبعد استقطاع الزكاة والضرائب.
كما تمكن مصرف السلام بفضل الله من تحقيق نتائج باهرة في متطلبات بنك السودان المركزي للرقابة الوقائية للربع الأخير من العام 2007 وفقاً لمؤشرات ءج حيث أحرز تصنيف «قوي» وهذا يعد من الانجازات القيمة التي نعمل للمحافظة عليها، وإضافة إنجازات جديدة إليها.
من جانبه أكد حسين الميزة، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، على الدور البارز الذي لعبه مصرف السلام على الساحة السودانية في ظل إقبال كبير على الخدمات المصرفية الإسلامية في أنحاء متفرقة من العالم .
وقال : «تلقى الصيرفة الإسلامية إقبالاً متزايداً في مناطق عدة نتيجة للحلول المصرفية المبتكرة التي تقدمها للناس مما جعلها تستأثر بحيز متعاظم إذ تشير تقارير المؤسسات المالية المتخصصة بهذا المجال إلى أن حجم أصول الصيرفة الإسلامية قد يقفز إلى نحو تريليون دولار في العام 2010.
كما تؤكد الإحصاءات والدراسات والبيانات المالية أن هناك نموّاً متصاعداً في تعاملات الأفراد واتساع شريحة الذين يلتزمون والذين يفضلون التعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية إذ بلغت ودائع المؤسسات المالية الإسلامية 58 مليار دولار، وتطور حجم أصول المؤسسات المالية الإسلامية بشكل سريع.
فبعد أن كان نحو 20 مليار في العام 1997 أصبح في العام 2005 نحو 84 مليار دولار وأن نسبة النمو في الصناعة المالية الإسلامية في منطقة الخليج على سبيل المثال تصل إلى قرابة 35 %.
إذ يعمل قرابة 270 مصرفاً ومؤسسة مالية إسلامية في مختلف دول العالم وهذا يعكس تحولاً من النظام التقليدي إلى النظام الإسلامي للاستثمار وهو ما يفسر تدفق أموال المستثمرين في فرص ملائمة للشريعة الإسلامية في أوروبا ومنطقة الخليج والشرق الأوسط وكذلك آسيا».
وأضاف أنه تم تجهيز المبنى الرئيسي لمصرف السلام بأحدث مبتكرات التكنولوجيا وآخر التقنيات المتوفرة عالمياً وذلك من أجل قيام المصرف بأداء عمله وفقاً لأرقى المعايير العالمية، كما حرص القائمون على المصرف لأن يكون المبنى الرئيسي إضافة حقيقية للطفرة العمرانية وسط الخرطوم ومعلماً بارزاً من المعالم المعمارية.
وسيواصل المصرف بمشيئة الله أداء دوره بكل ثقة واقتدار وسيبذل القائمون عليه قصارى جهدهم لتنفيذ إستراتجية المصرف الرامية للانتشار في المدن السودانية؛ حيث تم إعداد دراسة شامله لافتتاح أربعة فروع خلال العام الجاري 2008.
وهي فرع السلام روتانا بشارع إفريقيا الخرطوم والذي تم بالفعل الحصول على الترخيص له من بنك السودان المركزي وجاري الآن تجهيز الموقع المخصص لذلك ليتم الافتتاح قريباً بإذن الله أما الفروع الأخرى فهي في أم درمان والخرطوم بحري وبورتسودان.
كما سيتم وضع العديد من الصرافات الآلية في مواقع مهمة وعديدة في مختلف المناطق السودانية وذلك بهدف التسهيل على عملاء المصرف لانجاز معاملاتهم بسرعة وسهولة، كما تركز إستراتيجية المصرف على الموارد البشرية باعتبارها العنصر المهم في تنفيذ الإستراتيجية إذ تعد إحدى أهم الأولويات الرئيسية للمصرف.
حيث نجح المصرف في استقطاب الكوادر الوطنية السودانية وعمل جاهداً للمحافظة عليها من خلال فتح مجال التطوير والتدريب المستمر داخل وخارج السودان وذلك في جميع التخصصات المصرفية للنهوض بالمستوى الفني للعاملين لمسايرة آخر التطورات في الصناعة المصرفية.
وعقب ذلك قدم محمد العبار هدية تذكارية للرئيس السوداني بمناسبة افتتاح المبنى الرئيسي للمصرف. من جانب آخر عقدت الجمعية العمومية العادية لمصرف السلام ـ السودان اجتماعها الرابع في قاعة النيل في فندق السلام روتانا - الخرطوم.
وقد وافقت الجمعية العمومية على اقتراح مجلس الإدارة الخاص بتوزيع ( 10 %) على المساهمين، واطلعت الجمعية العمومية على تقرير مجلس الإدارة عن نشاطات المصرف خلال السنة المالية المنتهية في 31/ 12/ 2007.
وعلى تقرير هيئة الفتوى والرقابة الشرعية عن أعمال المصرف، وعلى تقرير مدققي الحسابات عن الميزانية العمومية وحساب الأرباح والخسائر، كما ناقشت الجمعية العمومية لمصرف السلام السودان الميزانية العمومية وحساب الأرباح والخسائر عن السنة المالية المنتهية في 31/ 12/ 20076.
كما قامت الجمعية العمومية العادية لمصرف السلام ـ السودان بإبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة، وإبراء ذمة مدققي الحسابات عن أعمالهم خلال السنة المالية المنتهية في 31/ 12/ 2007 . كما قامت الجمعية العمومية لمصرف السلام السودان بتعيين مدققي الحسابات للسنة المالية للعام الجاري 2008 وتحديد أتعابهم، وتم كذلك انتخاب مجلس إدارة المصرف للدورة القادمة.
يذكر أن مصرف السلام ـ السودان بدأ في تقديم خدماته المصرفية في السودان في شهر مايو من العام 2005، ويعد من أكبر المصارف في سوق الخرطوم للأوراق المالية، كما حقق المصرف نتائج مالية متميزة خلال الأعوام القليلة الماضية.
الخرطوم ـ «البيان»
