قال رئيس اوبك شكيب خليل ان أسعار النفط ستظل مرتفعة بقية عام 2008 وستتراوح بين 80 و110 دولارات للبرميل.وقال خليل «اوبك تتعرض لضغوط شديدة من الدول المستهلكة التي تصور المنظمة على أنها مسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط بينما واقع الأمر ان الأسعار في السوق ترتبط بمشاكل الاقتصاد الأميركي وهبوط الدولار».

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد قادت جهوداً دولية للضغط على المنتجين وحسهم على زيادة حجم الإمدادات. وقال مسؤول أميركي كبير ان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي والملك عبدالله عاهل السعودية وجدا تطابقا في بعض آرائهما عندما بحثا الوضع في سوق النفط العالمية بعد أن بلغت الأسعار مستويات قياسية.

وأوضح «كان هناك قدر كبير من الاتفاق في تقييمهما للمشاكل الهيكلية التي تواجه سوق الطاقة العالمية الآن ومناقشة السبل المحتملة وكيفية التعاون لمحاولة تحقيق الاستقرار في السوق». وأضاف أن المباحثات تطرقت إلى ما يمكن عمله في الأجل القصير وتناولت ما ينبغي عمله أيضا في الآجلين المتوسط والطويل.

وجاءت زيارة تشيني في أعقاب زيارة الرئيس جورج بوش للسعودية في يناير والتي دعا فيها الدول الأعضاء في منظمة أوبك لزيادة الإنتاج. والسعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم والعضو الوحيد في أوبك الذي يمكنه زيادة الإنتاج بكميات كبيرة.

وكان تشيني حدد بعض المشاكل الهيكلية التي يرى أنها دفعت أسعار النفط لتجاوز 100 دولار للبرميل ومنها عدم وجود طاقة احتياطية كافية في مختلف أنحاء العالم وارتفاع الطلب من دول مثل الصين والهند وتراجع قيمة الدولار. وقال المسؤول الأميركي إنه يعتقد أن السعودية قريبة من الوفاء بالتزاماتها من خلال استثمار مليارات الدولارات لزيادة الطاقة الإنتاجية.

وتقول البلدان المنتجة من جانبها إنها تبذل كل ما في وسعها من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية، وأشارت إلى استثمارات كبيرة في هذا الجانب. وقال الرئيس المدير العام لشركة سونطراك النفطية الجزائرية محمد مزيان إن شركته ستستثمر 45 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2008 و 2012.

وأكد أن الاستثمارات تخص تكثيف عمليات الاستكشاف وتطوير حقول النفط والغاز الموجودة وتوسيع قدرات التكرير بما يفي حاجة البلاد ويخلق فرصا للتصدير وإقامة مشاريع في البتروكيمياء. وقال مزيان إن الجزائر تصدر حاليا 4. 1 مليون برميل من النفط يوميا وهي لا تعتزم رفعه في الأمد القريب.

لكن صادرات الغاز ستشهد ارتفاعا محسوسا في السنوات القليلة المقبلة بفتح قنوات تصدير جديدة ويقصد أنبوبين ناقلين جديدين سيربطان الجزائر بكل من إسبانيا وإيطاليا تحت مياه المتوسط. وتصدر الجزائر حاليا 62 مليار متر مربع من الغاز معظمها باتجاه أوروبا. وأكد أن الشركة حققت أرباحا بقيمة 12 مليار دولار خلال شهري يناير وفبراير. وتوقع أن تزيد مداخيلها هذا العام عن 57 مليار دولار التي حققتها العام 2007.

وكان تقرير قد أشار إلى أن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والاكوادور سترتفع 60 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الخامس من ابريل لزيادة الشحنات المتجهة غربا. وتوقع تقرير مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ارتفاع صادرات أعضاء المنظمة إلى 5. 24 مليون برميل يوميا من 44. 24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثامن من مارس.

وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية متجاوزة 100 دولار للبرميل بسبب إقبال المستثمرين على شراء السلع الأولية مع تراجع قيمة العملة الأميركية بشدة. وهبط سعر النفط دون 100 دولار نهاية الأسبوع الماضي بسبب مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وتفاقمت خسائر أسعار النفط وسط مخاوف من انكماش استهلاك الطاقة العالمي إذا ما سقطت الولايات المتحدة في براثن كساد اقتصادي.

وارتفعت الأسعار ستة بالمئة منذ بداية العام. لكن المستثمرين القلقين بشأن الاقتصاد يقبلون على البيع لجني أرباح بعد الارتفاعات القياسية في الآونة الأخيرة لأسعار السلع الأولية والطاقة مما أدى إلى تعرض هذه الأسواق لضربة أخرى في آسيا وتحويل أموال المستثمرين إلى سندات الخزانة الأميركية التي تمثل ملاذا آمنا.

وطغى ضعف أرقام الطلب على تراجعات أكبر من المتوقع في مخزونات الوقود المكرر وزيادة دون المتوقع في النفط الخام. وترجع قوة الأسعار في أسواق السلع الأولية في الآونة الأخيرة جزئيا إلى ضعف الدولار الأميركي الذي انتعش لفترة وجيزة اليوم وتخفيضات سعر الفائدة الأميركية. لكن المحللين يقولون إن المستثمرين الذين رأوا في السلع المسعرة بالدولار أفضل مكان لوضع نقودهم يزدادون قلقا من أن ينال الركود من الطلب على المواد الخام.

ظاهرة غير مسبوقة

في ظاهرة غير مسبوقة تجاوز سعر خام دبي «أحد خامات سلة أوبك السبعة» يوم الخميس الماضي سعر خام القياس الأوروبي «برنت» والخام الأميركي، حيث تحدد سعر سلة خامات أوبك عند 1. 100. دولار للبرميل.

بينما هبط الخام الأميركي إلى 65. 98 دولاراً للبرميل قيل أن يتحدد سعر التسوية عند 84. 101 دولار، كما انخفض مزيج برنت إلى 38. 100 دولار للبرميل، بعد أن كان قد تراجع في وقت سابق من يوم الخميس إلى 47. 99 دولاراً.

ويفسر المحللون هذا الانخفاض دون حاجز المائة دولار لكل من الخام الأميركي ومزيج برنت، للمرة الأولى منذ 5 مارس الجاري، بأنه رد فعل فوري لانتعاش الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية عقب قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي «البنك المركزي» في اليوم السابق «الأربعاء» بخفض سعر الفائدة ثلاثة أرباع نقطة مئوية إلى 25ر2% .

والملاحظ أن رد الفعل هذا لم يشمل سعر التسوية لخامات «أوبك»، ومن بينها خام دبي، رغم أنها كانت في حالة صعود مواكب لصعود الأسعار العالمية للنفط، التي كان أحد عواملها تواصل انهيار الدولار مقابل الين والعملات الأوروبية، إلى جانب المضاربين الذين لا يهمهم إلا إشعال الأسعار وجني المزيد من الأرباح.

ولعل ذلك يرجع إلى أن آخر سعر تسوية لخامات أوبك (10. 100 دولار) تحدد يوم الثلاثاء، وأعلنته المنظمة في فيينا يوم الأربعاء، فهل سنشهد خلال الأيام المقبلة تراجع سعر خام دبي، ضمن خامات أوبك؟ أم سيستمر مرتفعاً رغم قوانين السوق، والعرض والطلب، وارتباط الدرهم بالدولار؟ أم أن ارتباط الأسعار المحلية بالعالمية يكون فقط في حالة الارتفاع.

فيما يتم الانفصال في حالة الانخفاض في الأسعار العالمية، وهي ظاهرة تكاد تكون ثابتة في الكثير من بلدان العالم الثالث، بل والأول أحياناً، وتعود لعوامل عديدة أهمها تحكم قوى أخرى غير قوانين السوق الحر في الأسعار؟

حسن بدوي