يُظهر كثيرون من قادة وأصحاب الشركات في دبي رغبتهم في المشاركة الاجتماعية، وينظرون إلى العملية الاقتصادية على أنها نشاط اجتماعي ووطني وإنساني يهدف إلى التنمية والمشاركة في العمل العام، وليست عمليات معزولة عن أهداف مجتمع الإمارة والدولة وتطلعاتهما.

ويحرص عدد كبير من رجال الأعمال على أن تطبق منشآتهم مفهوم المسؤولية الاجتماعية عبر إطلاق مبادرات وبرامج اجتماعية باتت تندرج في كثير من الأحيان ضمن إستراتيجية عمل الشركة أو المؤسسة... وفي ظل هذا الواقع، تطفو «جدلية» أخلاقية، تتمثل في إعلان الكثير من المؤسسات عن مبادراتها وبرامجها المخصصة للمجتمع. عن برامجها ونشاطاتها التي تندرج في إطار مسؤوليتها الاجتماعية، لا يتعارض مع أخلاقية القيام بهذا الواجب الاجتماعي، فهو ليس إحساناً، والغرض منه اجتماعي وخيري أكثر مما هو تسويقي، ولا مانع من قيام الشركات بالإعلان عن مبادراتها التي تصب في هذا الإطار لأنه واجب عليها، إذا كانت مساهمتها تندرج في ضوء الهدف النبيل من المساهمة وليس للترويج للشركة بهدف الترويج البحت.

قواعد أخلاقية

ويشير المروشدي إلى أن «جائزة دبي للجودة» التي أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، قبل سنوات، وتمكنت من حجز موقع متقدم لها على قائمة جوائز ومعايير الجودة العالمية، تراعي في معاييرها النتائج المتعلقة بالمجتمع، وتحديداً ما تنجزه المنشأة بالنسبة للمجتمع المحلي والوطني وحتى العالمي.

وفقاً لوضع المنشأة، وذلك من خلال التعرف على مدى تأثيرها في المجتمع الذي تعمل فيه، والقواعد الأخلاقية التي تدير بها أعمالها، ومن خلال التأكد من أن موظفي المنشأة منفتحون إيجابيا على المجتمع ويعملون من أجل رقيّه.

وأن أعمال المنشأة تجاه المجتمع تحظى بإشادة الصحافة، وحول ما إذا كانت المنشأة تساند موظفيها في تعاطيهم مع المجتمع المحلي. موضحا أن تبيان مدى اهتمام الشركات بالمجتمع أمر مطلوب ولا يخالف أخلاقيات مسؤوليتها العمل.

وبحسب جائزة دبي للجودة، تتضمن حاجات المجتمع وتوقعاته ما يعتقده المجتمع حول أسلوب المنشأة في تحسين أوجه الحياة بشكل عام، والبيئة، والمحافظة على الموارد العامة، والعلاقات مع السلطات والهيئات التي تنظم وتؤثر في بيئة العمل.

وقد قامت الدائرة بوضع معايير جائزة دبي للجودة طبقاً للمعايير المعتمدة من قبل المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة، التي تعد واحدة من أفضل معايير وأنظمة إدارة الجودة على مستوى العالم، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع المؤسسات والشركات المحلية واحتياجاتها.

التطور الشامل

من جهة أخرى، يقول المروشدي إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية في كثير من المؤسسات والشركات العاملة في دبي، بات يندرج اليوم في إطار تحقيق التطور الشامل للشركات تجاه المجتمع الذي يعملون في إطاره.

مشيرا إلى أن بعض هذه الشركات تجاوزت في تحملها المسؤولية المجتمعية حدود الإمارة إلى حدود أوسع وأشمل إنسانياً، انسجاماً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في التأكيد على روح العطاء في دبي.

ويسترشد المروشدي بحملة «دبي العطاء»، للتدليل على مستوى إدراك كثير من المؤسسات والشركات العاملة في الإمارة لأهمية مسؤوليتها الاجتماعية، ويقول إن الحملة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في رمضان الماضي.

بهدف توفير التعليم الأساسي لمليون طفل في البلدان الفقيرة في مختلف دول العالم، لقيت دعماً فورياً من مجتمع الأعمال في الإمارة إلى جانب المجتمع الأهلي، واختتمت الحملة الخيرية بشكل ناجح جداً، مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الحفل الختامي، تبرعه بنفس المبلغ الذي جمعته الحملة، فوصل المبلغ النهائي للحملة إلى 4. 3 مليارات درهم (926 مليون دولار).

ويضيف المروشدي ان قراءة بسيطة لنتائج هذه الحملة، تبين مدى التزام عدد كبير من المؤسسات والشركات في دبي بتطبيق مفهوم «المسؤولية الاجتماعية»، أو ما يعرف ب«سوشال ريسبونسبليتي»، الذي يعد من أبرز المفاهيم التي يتم تداولها اليوم في أوساط عالم الأعمال حول العالم.

ويقول المروشدي إن شركات ومؤسسات كثيرة في دبي تثبت التزام وإدراك عالي المستوى بأهمية هذا المفهوم وللدور الذي تقوم به الشركات والمؤسسات على صعيد التنمية المستدامة في المجتمعات .

وفي تحمل مسؤولية مهمة في التطور الاقتصادي بشكل ينعكس مباشرة على المستوى الاجتماعي. مشيرا في الوقت عينه إلى أن تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات يرجع في نهاية الأمر إلى ثقافة صاحب المؤسسة وأخلاقياته والتزامه تجاه تطور مجتمعه وتقدمه.

المسؤولية في التنمية

أصبح دور مؤسسات القطاع الخاص محورياً في عملية التنمية، وهو ما أثبتته النجاحات التي تحققها الاقتصادات المتقدمة في هذا المجال، وقد أدركت مؤسسات القطاع الخاص أنها غير معزولة عن المجتمع.

وتنبهت إلى ضرورة توسيع نشاطاتها لتشمل ما هو أكثر من النشاطات الإنتاجية، مثل هموم المجتمع والبيئة، وإلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأضلاع الثلاثة التي عرّفها مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة وهي النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة.

وهناك عدة تعريفات للمسؤولية الاجتماعية للشركات، تختلف باختلاف وجهات النظر في تحديد شكل هذه المسؤولية. فالبعض يراها بمثابة تذكير للشركات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه.

بينما يرى البعض الآخر أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات صاحبة الشأن بإرادتها المنفردة تجاه المجتمع. ويرى آخرون أنها صورة من صور الملاءمة الاجتماعية الواجبة على الشركات.

أما مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة فعرّف المسؤولية الاجتماعية على أنها «الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجت.

دبي ـ ضياء عبد العال