أوضح تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» الكويت حول الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية للإمارات أن العام 2007 شهد اعتدالا في النمو مقارنة مع العام 2006 نتيجة لانخفاض إنتاج النفط بسبب التزام الإمارات تجاه منظمة الأوبك، لكن النمو يظل قويا للعام الخامس على التوالي، كما يتوقع أن يظهر الاقتصاد نموا جيدا في العام 2008 نتيجة لارتفاع أسعار النفط وقوة السيولة داخل المنطقة إلى جانب التطورات السريعة في البنية التحتية وقطاع التشييد الجاري تنفيذها حاليا.

وأدى الإنفاق الحكومي الحذر سواء على المستويات الفيدرالية أو على مستوى الإمارات إلى انخفاض العجز المالي غير النفطي (باستبعاد دخل الاستثمارات) وذلك كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي في العام 2006.

في الوقت ذاته، وبالرغم من ذلك، فهناك عدد من المشروعات الاستثمارية الكبيرة التي يقوم بتنفيذها الكيانات العامة وشبه العامة خارج الموازنة في قطاعات الهيدروكربونات، البنية التحتية، العقارات وقطاع السياحة والتي نتج عنها ارتفاع في الدين الحكومي. وبالرغم من ذلك، وكنسبة من الإيرادات الحكومية، فهي تشهد اتجاها متراجعا.

كذلك كان التخطيط الاستراتيجي المفصل للنمو الاقتصادي خلال الفترة القادمة أحد الخصائص القوية للسيطرة المالية خلال العام 2006-2007 في ظل الإعلان عن خطة أبوظبي 2030 وخطة دبي الإستراتيجية 2007-2015.

إلا أنه وبالرغم من النجاح الأخير لمجهودات التنويع المبذولة من قبل بعض الإمارات، مازالت مساهمة قطاع النفط والغاز الطبيعي تمثل نسبة 35 في المائة في الناتج المحلى الإجمالي للإمارات من المنظور الاسمي خلال العام 2007 ليواصل بذلك أهميته للنمو الاقتصادي الإماراتي.

وبالرغم من ذلك فقد استفاد القطاع غير النفطي بصورة كبيرة من ارتفاع أسعار النفط والذي دعم بدوره الإنفاق الحكومي والذي تعتمد عليه كثير من الأنشطة غير النفطية والتي نمت بمعدلات مؤثرة قادها قطاعات كل من التشييد، العقارات، البنوك والسياحة.

وحاليا هناك مجهودات مخلصة تقوم بها السلطات في كل إمارة لتنويع قاعدة اقتصادها وذلك سعيا منها لتأمين الاقتصاد من المخاطر المرتبطة بالنفط وتعزيز النمو المستقبلي. ومن ثم فقد قامت السلطات في كل إمارة بتحرير سياساتها وتشجيع كل من الشركات الخاصة والأجنبية على الاستثمار لتصبح جزءا من نمو الدولة.

وقد احتلت حكومة دبي المقدمة بجلب الاستثمارات الجديدة إلى المدينة وجعل الإمارة أحد الوجهات الجذابة على مستوى العالم من خلال تحرير الاقتصاد، تطوير المناطق الحرة المدن الصناعية جنبا إلى جنب مع الاستثمار في المشروعات الضخمة مثل مركز دبي العالمي ممثلا ما سيصبح أكبر ميناء جوي على مستوى العالم في جبل على ومدينة دبي للنقل وغيرها من المرافق الأخرى.

وتؤسس كافة الإمارات مناطق حرة، مشروعات عقارية ومدن صناعية من أجل جذب المستثمرين والأعمال. وقد وصل النقل والاتصالات إلى ارتفاعات جديدة في ظل عمليات التوسعة التي تشهدها الموانئ البحرية الرئيسية في كل من دبي وأبوظبي إلى جانب الانتهاء من التشغيل التجريبي لمترو دبي. كذلك حفز النمو القوى في الطلب وتزايد الربحية قطاع الشركات للاستثمار في مشروعات جديدة أو توسيع مرافقهم الحالية.

وبدأت مجهودات الحكومة في جني الثمار حيث برزت الإمارات سريعا كمحور هام للتجارة العالمية والتمويل والسياحة. كما واصلت الإمارات جذب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والعمالة المغتربة حيث تلعب باستمرار دورا اقتصاديا إقليميا هاما. ووفقا لأحدث تصنيف في مؤشر المركز المالي العالمي ـ الصادر عن مدينة لندن ـ تعتبر دبي حاليا من بين العشرة مراكز المالية الأولى الأكثر تنافسية على مستوى العالم ـ بما يشير إلى القفزة الهامة لوضع دبي كمركز للتجارة.

كما شهدت قطاعات العقارات والتشييد، التصنيع، الخدمات المالية والسياحة تزايدا في الاستثمار والأنشطة. علاوة على ذلك، فقد حفزت الثقة القوية لدى المستهلكين - يدعمها معدلات الفائدة الحقيقية المنخفضة/السالبة، ارتفاع دخول وثروات الأسر- الإنفاق الخاص.

كما انعكس النمو الاقتصادي العام القوى والسيولة المرتفعة في المنطقة نتيجة لارتفاع أسعار النفط ومعدلات الفائدة الحقيقية السالبة على أداء أسواق المال، حيث حقق المؤشر العام لبنك أبو ظبي الوطني ارتفاعا بلغ نسبته 6. 43 في المائة في العام 2007.

فقد ساعد النمو الجيد في أرباح الشركات إلى جانب الإدراجات الجديدة وزيادة مساهمة المستثمرين الأجانب على الانتعاش الذي شهده العام 2007 عقب الهبوط في العام 2006. وفى ظل احتمال بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا على مدار السنوات القليلة القادمة، يبدو الازدهار الاقتصادي للإمارة مستعدا لمواصلة نموه على المدى القريب.

كما أنه من المحتمل أن يلعب النفط دورا حاسما في نمو الإمارات خلال السنوات القليلة القادمة. وبالرغم من ذلك، فمن المحتمل أن يهيمن الناتج المحلى الإجمالي غير النفطي على النمو الإجمالي من المنظور الحقيقي والاسمي نظرا لقيام القطاع الخاص بدور أكبر في المستقبل يسانده ارتفاع أسعار النفط والتي دعمت أرباح النفط وساعدت على تعزيز الاستثمارات العامة والثقة في القطاع الخاص.

وبالمضي قدما، نجد أن التحديات الرئيسية للحكومة تتضمن الاندفاع في التنويع لمزيد من الأنشطة كثيفة العمل، ودعم قطاع الهيدروكربونات القوى في سبيل تحفيز ودعم النمو الاقتصادي الشامل.

ارتفاع النمو الحقيقي

خلال العام 2007، نما الاقتصاد بمعدلات قوية حيث قدر نمو الناتج المحلى الإجمالي الاسمي بمعدل 5. 16 في المائة خلال العام 2007 بالغا 1. 698 مليار درهم (1. 190 مليار دولار) في الوقت الذي توقع فيه أن ينمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي بمعدل 4. 7 في المائة وصولا إلى 2. 420 مليار درهم (4. 114 مليار دولار) خلال العام 2007.

كذلك ارتفع النمو الاقتصادي الحقيقي - الذي يستبعد الأثر المباشر للتغيرات في أسعار النفط - بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 3. 9 في المائة سنويا خلال الخمسة أعوام الأخيرة مشكلا أحد أسرع المعدلات في العالم. وقد كانت قطاعات التشييد، العقارات، البنوك والسياحة من المحركات الرئيسية التي دعمت نمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي.

دبي ـ «البيان»