10آلاف سنة قبل الميلاد، فيلم هوليوودي يجمع بين التسلية والإبهار، يعيد إلى الأذهان ظهور«راكيل ولش» المثير والفتان في فيلم «مليون سنة قبل الميلاد»، ويتفق الفيلمان في عنصر مشترك هو ضعف السيناريو، وإن كان «10 آلاف سنة قبل الميلاد» استفاد من إمكانات الجرافيك وتكنولوجيا الصورة، وضخامة الإنتاج، إلا أنه في مشاهد كثيرة بدا باهتا وساذجا، جاءت مواقفه عشوائية لكنها حملت من الرموز والدلالات الكثير.
«الزمن وحده هو الذي يخبرنا ما الحقيقة وما الأسطورة» عبارة مررها الفيلم منذ البداية، حتى لا نتوقف كثيرا أمام أحداثه، وحتى لا نعلق على الأشكال والأنماط المختلفة لبيئات وقبائل، ولهجات ووجوه، من الصعب التصديق بتجمعها في مكان وزمان واحد. تبدأ أحداث الفيلم في منطقة ثلجية حيث تعيش قبيلة من الصيادين، لها موروثاتها عبر السنين، وعاداتها التي تعتمد على صيد حيوان الماموث الذي تطور عبر العصور ليصبح الفيل بشكله الحالي ولكنه أضخم وأكبر من حيث النابين.
بطل الفيلم أسمه «ديليه» وأدى دوره «ستيفن ستريت» غادر والده القرية، ما جعل الأولاد فيها يتهمونه بالجبان، ويواصلون مع «ديليه» التعامل بنفس الصفة، فهو لا يستطيع اللعب معهم أو التدريب على وسائل القتال، يقترب من طفلة غريبة اسمها «إيفوليت» جاءت إلى القرية دون معرفة أصولها، تنشأ بينهما قصة حب.
ولأنه يريد الزواج بها يشترك مع رجال القرية في رحلة لصيد الماموث، ويظهر شجاعة كبيرة دون أن يقصد غرس رمحه في صدر الحيوان الضخم، ما يجعله أشجع رجال القبيلة، ويعود مطالبا بالرمح الأبيض الذي لا يحصل عليه إلا الشجعان والزواج من «إيفوليت» التي قامت بدورها «كاميلا بيل».
فجأة يأتي إلى القرية «الشياطين ذوات الأربعة» والمقصود بهم مجموعة من الرجال تأتي على ظهر الخيول، يخطفون أفرادا من القبيلة بينهم «إيفوليت»، ويقرر «ديليه» مع صديق والده وأحد شباب القرية ويلحقهم طفل صغير، الرحلة الطويلة للبحث عن حبيبته والعودة بها ومعها أفراد القبيلة المختطفين.
وتبدأ المغامرة بين الجبال والصحراء والغابات، وتظهر حيوانات بأشكال مختلفة، يبرع الجرافيك في إضفاء تأثيرات الرعب من مطاردتها، حتى يواجه «ديليه» أسدا داخل حفرة في موقف صعب حيث يئن من عدم قدرته على الحركة، ويساعده «ديليه» في الخلاص من الأسر، وكأن هذا المشهد مقدمة مبررة لما سيأتي تباعا عندما يهاجم هذا الأسد قبيلة أفريقية، ثم يتعرف على «ديليه» الذي يتكلم معه، ويترك القبيلة دون أن يهاجمها.
ويصبح «ديليه» نموذجا لموروث قديم لديهم، فهو الرجل الأبيض الذي يأتي ليحرر القبائل السوداء من العبودية، والخطف من مجموعة «الشياطين ذوات الأربعة» وينتقل الفيلم سريعا على تصميم فرعوني كامل للأرض والشعب والبيوت، ويظهر بناء ضخم، حيث يتم خطف الأفراد لمساعدة حيوان الماموث في الانتهاء من تكملة بناء الهرم، الذي يظهر على قمته تصميم هندسي ذهبي اللون، لتأكيد أن الرحلة وصلت إلى عصر الفراعنة.
ما يدفع لأكثر من تساؤل: من أين جاء «ديليه»، وماهي القبائل السوداء التي قام بتجميعها ووحدها، وما هو منطق الفانتازيا في مواجهة الفراعنة الآن؟ خصوصا أنه أضفى بعض ملابس العرب على الأشخاص الذين يتابعون عملية البناء.. تعددت اللهجات في الفيلم، وتعددت الوجوه بين أفريقي وعربي وهندي، وبقي الفرعون - الإله الأكبر - مخفيا حتى نهاية المواجهة التي استطاع فيها «ديليه» قذف رمحه إلى صدره وقتله، ليدمر الأهرامات تاركا تساؤلا ومن أتم بناؤها بعد ذلك، وكأنه يترك الاجابة مفتوحة لليهود كدلاله أرادت هوليوود دائما الرمز إليها في جميع أفلامها.
«109» دقائق هي مدة الفيلم، قدم فيها الترفيه مع الإثارة واستعراض إمكانيات الجرافيك، في ضخامة الإنتاج، وعدد الأفراد، لكنه مزج السم بالعسل، في معلومات خبيثة حملت من الدلالات ما حملت، فهل نعي ما نشاهد أم نحتاج إلى مزيد من تلك الأفلام حتى نفهم الرسالة؟
فيلموجرافيا
* شارك «عمر الشريف» بأدائه الصوتي، وكان جذابا في التعليق على أحداث الفيلم، وربط المشاهد ببعضها، التي احتاجت إلى إمكانيات ممثل أكثر من مجرد مساحة صوت.
* «رونالد إيميريتش» مخرج الفيلم، أشهر أفلامه السابقة «يوم الاستقلال» الذي كان أكثر تماسكا وإثارة من هذا العمل.
* «10 آلاف سنة قبل الميلاد» تصدر قائمة إيرادات أهم عشرة أفلام قدمتها هوليوود هذا الأسبوع.
دبي ـ أسامة عسل
