قدم المخرج حسن رجب مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» على مسرح قصر الثقافة بالشارقة ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية ولكن هذا العرض كان مستضافاً أي انه لن يشارك في المسابقة الرسمية للأيام لأسباب لها علاقة بشروط المشاركة، والعمل من إعداد الأديب محمد المر.

تقول الحكاية إن علي جناح التبريزي بدد أمواله، وقرر أن يهرب من بغداد إلى مملكة أخرى ليبدأ منها قصته مع تابعه «قفّة»، حيث يتفقان على ترويج شائعة أن مخدومه تاجر كبير وينتظر قافلة محملة بالأموال والمجوهرات، فيصدق تجار المملكة الحيلة ويعطون التبريزي أموالهم، ويسكنونه بيوتهم على أمل ان يعطيهم من خيرات القافلة المنتظر قدومها، حتى يصل الخبر إلى الملك الذي يقابل «علي جناح» ويصدق حكاية القافلة.

فيمنحه مفتاح الخزانة العامة للمملكة ويستولى التبريزي على الأموال ويتزوج ابنة الملك التي تقع في حبه، وعندما يختلف «قفة» مع مولاه ومخدومه، يكشف عن حيلته وكذبه للملك والتجار ليقرروا حبسه، قبل أن ينقذه من أسر السجن بحيلة أخرى، حين يتنكر في زي رئيس القافلة المنتظرة ليوهم الملك والتجار بأن القافلة على وشك الوصول، وأنه يحتاج إلى (علي جناح) ليعجل من قدوم القافلة. ويصدقه الملك وينجح الاثنان ومعهما الأميرة في الهروب من المملكة ومن الأسر.

تعتبر مسرحية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» واحدة من المسرحيات المهمة التي كتبها الفريد فرج كأحد أبرز تلك التجارب، قادت مؤلفها عام 1969 للاستعانة بقصة «معروف الاسكافي»، أحد أبطال قصص ألف ليلة وليلة، وهنا كان لا بد من ظهور بوادر التأثر بالكاتب والشاعر المسرحي الألماني برتولد بريخت في معالجته الدرامية لها، والذي سبق له وقدم «السيد بونتيلا وتابعه ماتي» في رؤية مقاربة اعتمدها فرج في نصه المقدم باسمه.

خاض المخرج حسن رجب غمار هذا التجربة الجديدة إيمانا منه بأنه قادر على تحقيق احتفالية وفرجة مسرحية تمتع الجمهور وتجعله يعيش تجربة التبريزي وهكذا وجد أن الفسحة الحقيقية في هذا النص، النص الأصلي طبعا لان الإعداد كان أمينا جدا للعمل، هو خلق فرجة احتفالية قائمة على إدخال الجمهور في لعبة التعاطي مع العرض المسرحي بما يحقق تلك الفرجة.

اختار رجب لهذا العرض طاقما من الممثلين الأكفاء، وفي مسرح حسن رجب يمكن ان تكون هناك بعض المشكلات المسرحية ولكن لا يوجد خطأ باختيار الممثلين لأنه يقيم اعتبارا كبيرا لهذا الأمر وينتقي الفنانين بعد دراسة دقيقة ليكونوا فاعلين على الخشبة، وهذا ما دفعه مثلا لاختيار الشاب المتميز حسن يوسف ليقوم بدور التبريري، ومن الضرورة في هذا السياق الإشادة حقاً بجهود الفنانين إبراهيم سالم وعبدالله صالح وعادل إبراهيم ومنصور الفيلي، وعلاء النعيمي وأمل محمد، وحميد فارس.

وهنا لا بد أن نشيد أيضاً بخياره للممثلين الذين سيؤدون دور الشحاذين ودور الجوقة، هذه الجوقة التي لن نعد نرى فاعليتها كثيرا في المسرح العربي أعاد رجب إحياءها بطريقة تعزز من قراءة النص وتدفع به للأمام ولجعل المشاهد متيقظا لما فعلته السلطة بالناس الفقراء. الديكور المتحرك كان حلا استراتيجيا في العرض لسرعة تنقله ولتعدد الأمكنة وبأمانة وظفت تلك الديكورات توظيفا جيدا وفاعلا في إعطاء الإيحاء بالقناعة بالمكان الذي تجسد فيه الأحداث.

«علي جناح التبريزي» الذي سبق وقدمته الفرقة قبل الآن في مصر ودبي، عمل خاص في المسرح الإماراتي وقد يكون احتفالية مهمة لألفريد فرج ولعمل قدم منذ خمسة وثلاثين عاما في عدد من العواصم العربية وها هو يقدم في الإمارات لأول مرة، أعده الأديب محمد المر الذي اجتهد في نقل المادة النصية لغوياً إلى الصيغة المحلية، لذا يعتبر هذا العرض تجربة احتفالية فنية وفكرية متميزة تحمل توقيع المر ورجب معاً.

دراما مسرحية رياضية

«الميدان يا حميدان» هو العرض الثاني الذي قاد الجمهور للانتقال سريعاً من قصر الثقافة إلى الشارقة القديمة لمشاهدة عرض جمال مطر مؤلفا ومخرجا ضمن فعاليات الأيام، وكان من بين الذين يجب عليهم ان يصلوا للمسرح سريعا الفنان الشاب حسن يوسف الذي يقوم بدور المدرب في الميدان يا حميدان في حين كان يجسد دور التبريزي في مسرحية علي جناح التبريزي التي تحدثنا عنها قبل قليل.

يبدو أن جمال مطر كان حريصا على تقديم فرجة مسرحية تقوم على الكوميديا في عرض عمل مسرحي أساسه رياضة كرة القدم وهذا كان كفيلا بجعل الجمهور يتماهى في تحوله إلى مشجع للعبة وللعرض المسرحي في آن معا، وقد انقلب المسرح إلى ملعب مصغر لكرة القدم، وهذا لم يكن ليحدث الا بتوفر هذا الشرط في هذا المكان.

المخرج ربما وضع خطة عمل لجعل الأمسية دراما مسرحية رياضية تقوم على صراع وحبكة بين المشجعين بعضهم البعض، ونجح رئيسا فرقتي المشجعين بتحقيق هذا الأمر ولكن المخاطرة في تقديم عرض كهذا سيجعل مستويات الصراع متفاوتة وسيكون هناك اختلال بأداء اللاعبين الممثلين، وهنا نجد أن العمل مضى باتجاهات تبدد فيها الصراع، ويبدو أن قصة الحب التي استعان بها المؤلف كي تنقذ له العمل، لم تؤت ثمارها فقد كانت لوحة مشهدية مجتزأة ضعيفة الصلة بالمسرحية ككل.

قدم العرض بمهارات مسرحية رياضية لافتة وشغل رئيسا رابطة المشجعين موسى البقيشي وعبد الله الجفالي جزءا مهما من العرض من حالة من الكوميديا ربما تقترب كثيرا من الواقع ولا شك بأن الفنان غانم الناصر الذي قام بدور الحكم الذي يمتلك مؤهلات مهمة لتقديم هذا الدور أهمها قدرته على امتلاك مفاتيح الشخصية الكوميدية، أما عبد الله الشحي فكان جديرا بأداء دور المدرب. ربما لا ننفي اجتهاد جمال مطر في سعيه لتقديم رؤية مسرحية جديدة ولكن النوايا الطيبة قد لا تكون قادرة على تحقيق أعمال كبيرة.

الممثل المدرب

الشاب حسن يوسف انتقل سريعاً من قصر الثقافة إلى الشارقة القديمة ليشارك بالعرض المسرحي الثاني ممثلا، وهذا أمر يحتاج إلى جهد حرفي كبير كي يخرج الممثل من عوالم الشخصية الأولى، ليؤدي دورا مختلفا تماما، بعد العرض لم يعرف حسن إن كان يتلقى التهاني عن أدائه كممثل في العرض الأول أم كمدرب رياضي في الثاني.

رجب.. ساخراً

أقيمت ندوة نقدية للعرض المسرحي «علي جناح التبريزي وتابعه قفة» أجاب فيها حسن رجب مخرج العمل عن تساؤلات الحاضرين ويبدو أن صدره لم يتسع لبعض الانتقادات والاستفسارات فرد بسخرية وقد بدا الامتعاض عليه، في الوقت الذي تبرع فيه المسرحي محمود أبو العباس للدفاع عن هذه التجربة وعن أحد الممثلين مؤكداً انه منقطع عن الحديث في الندوات النقدية منذ تسع سنوات ولكنه استفز فكان لا بد من أن يتحدث..الحمد لله وجد أبو العباس مبرراً للخروج عن صمته ولولا ذلك لاستطاع المخرج الإجابة ويا دار ما دخلك شر..!

المفكرة

تقدم اليوم في الساعة السابعة مساء وفي القاعة رقم 1 في المعهد العالي للفنون المسرحية بالشارقة مسرحية الموسيقى الصفراء لمسرح بني ياس، وفي القاعة رقم 2 في التاسعة مساء تقدم مسرحية «ليلة القبض على ضرغام» لمسرح العين.

الشارقة ـ جمال آدم