أكد خبراء مصرفيون أن استمرار ربط الدرهم بالدولار الذي انخفض بنسب كبيرة خلال الشهور الماضية من شأنه أن يؤدى إلى تقليص الفوائد التي تجنيها الدولة من جراء زيادة أسعار النفط العالمية خلال الفترة الماضية.
وقدروا حجم الانخفاض في قيمة إيرادات النفط نتيجة ارتباط الدرهم بالدولار «المتهاوى» بحدود 35 مليار درهم سنوياً، مشيرين إلى أن ذلك يرجع لتقييم عائدات النفط للدولة وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدولار.
وأعربوا عن اعتقادهم بأن الزيادات المعلنة في أسعار النفط عالميا خلال الشهور الأخيرة لا تُعبّر عن القيمة الحقيقية لهذه الزيادات، لأنه عند التقييم الفعلي لعائدات الدول المحتفظة بالدولار سيلاحظ خسائر في القيم الحقيقية لأموالها.
موضحين انه على سبيل المثال عندما يكون سعر برميل النفط عالميا في حدود 100 دولار فإن القيمة الحقيقية لإيرادات برميل النفط، في ظل انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية العالمية وارتباط العملات الخليجية بالدولار، تكون اقل من 90 دولاراً.
وقال أشرف العايدي، كبير المحللين بأسواق العملة بمؤسسة سي أم سي ماركتس، إن نسبة الانخفاض في قيمة الدولار خلال العام الماضي والفترة المنقضية من العام الحالي تتشابه تقريباً مع نسبة الارتفاع في أسعار النفط عالميا.
وبالتالي فإن دول مجلس التعاون لم تستفد بشكل كبير من هذه الزيادات في أسعار النفط، لأن ضعف قيمة الدولار، وبالتالي الدرهم والعملات الخليجية الأخرى المرتبطة به أدى إلى تآكل زيادات أسعار النفط. ودعا العايدى دول مجلس التعاون وخصوصاً الإمارات لاتخاذ قرار سريع لرفع قيمة الدرهم مقابل الدولار، متوقعا اتخاذ هذا القرار خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن قرار مصرف الإمارات المركزي بتخفيض أسعار الفائدة على شهادات الإيداع (لمدة ستة أشهر و12 شهراً) بنسبة 3% على ست مرات متتالية خلال حوالى ستة أشهر لتتراجع من 25. 5% إلى 25. 2%، في ظل ارتفاع معدل التضخم في الدولة.
يدل على الحالة الصعبة التي يجتازها القائمون على السياسة النقدية بالدولة في مواجهة المضاربين، الذين يضغطون على الدرهم لرفع قيمته لأنه كان يفترض رفع أسعار الفائدة لخفض نسب التضخم وليس العكس، ولكن هذا الخفض الكبير الذي لا يتناسب مع أوضاع الاقتصاد الإماراتي المنتعش كان إجبارياً بسبب ارتباط الدرهم بالدولار.
وأعرب العايدي عن اعتقاده بأنه قد يصعب اتخاذ قرار سريع بشأن فك الارتباط بالدولار والتحول إلى سلة عملات، نظراً لأن هذا التحول يحتاج مشاورات كثيرة قد تستغرق وقتاً طويلاً لتحديد نسب كل عملة في هذه السلة، حيث يمكن أن تكون حصة الدولار في هذه السلة لا تتجاوز 80% ويكون لليورو ثقل كبير في هذه السلة في حال اللجوء إليها.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
