يقول خبراء إن الحصول على موطئ قدم في سوق المواد الغذائية الجاهزة في الهند والذي تقدر قيمته بتسعين مليار دولار يتطلب مثابرة واستعداد لتعديل المنتجات بحيث تناسب ذوق الهنود في المطبخ.

وساعدت عوامل مثل ارتفاع الدخل وزيادة عدد النساء العاملات والمتاجر العصرية واتساع نطاق تعديل ثقافة المطبخ شركات المواد الغذائية العملاقة مثل بيبسيكو ونستله ويونيليفر ومكدونالدز ويام على الحصول على نصيب من هذه السوق.

وعندما طرحت شركة كيلوج للمواد الغذائية حبوب الإفطار في الهند قبل 14 عاما لم تحسن تقدير مدى أهمية الأطعمة المطهوة التقليدية التي يتناولها الهنود في الصباح. وكانت النتيجة أن ظلت عبوات رقائق الذرة في مكانها على أرفف المتاجر.

أما من غامروا بشراء العبوات فقد أكلوا الرقائق مع الحليب الساخن لان عملية بسترة الحليب لم تبدأ في الهند إلا في الآونة الأخيرة وبالطبع شعروا بالنفور من المزيج المائع الخالي من القرمشة التي وعدت بها الإعلانات.

وكافحت كيلوج هذا النفور بحملة توعية ضخمة وطرحت منتجات أخرى تناسب الذوق المحلي مثل رقائق الأرز البسمتي وحبوب الإفطار بطعم المانجو كما أنتجت عبوات صغيرة بسعر عشر روبيات «25. 0 دولار» لتشجيع المستهلكين على تجربتها.

وقال أنوبام دوتا المدير الإداري لشركة كيلوج في الهند «من قبيل الحماقة أن أقول إن كيلوج حلت محل طعام الإفطار المطهو، لا أعتقد أننا يمكن أن نأمل في حدوث ذلك. لكننا أصبحنا أحد الخيارات المطروحة للإفطار في كثير من المنازل الهندية وهذه نقطة لصالحنا».

وترى جياناتا روي من مؤسسة فروست أند سوليفان للاستشارات أنه يتعين على كل شركة تريد نصيبا من السوق أن تستثمر بقوة وأن ترضي الذوق المحلي وأن تكون صبورة للغاية. وقدرت مؤسسة فروست أند سوليفان أن ثلث حصة سوق المواد الغذائية الجاهزة في الهند فقط في يد شركات هندية ومتعددة الجنسيات. أما الباقي فتسيطر عليه شركات إقليمية.

ويبدو أن عملية تعديل المنتجات لإرضاء الذوق المحلي لها أهمية خاصة. وحققت شركة بيبسي نجاحا هائلا عندما باعت وجبات خفيفة مملحة لها طابع محلي. كما تبيع أيضا عصير ثمرة المانجو الخضراء إلى جانب مشروب الكولا الخاص بها.

وروجت شركة نستلة لحليبها المكثف باعتباره الحل الأمثل للحلويات الهندية التقليدية. لكنها لاقت نجاحا أكبر مع معجنات ماجي التي كانت خطوة جريئة في بلد ينقسم بين اكلي الأرز وأكلي الروتي وهو خبز أبيض رفيع.

وقبل أعوام قليلة كانت الشركات الهندية والأجنبية تكافح لتسويق المواد الغذائية المعبأة. لكن هذه الأيام صار اقتحام السوق أكثر سهولة بفضل الجيل الأصغر من الشبان وارتفاع الدخل والتقنيات الجديدة وتنامي الطبقة المتوسطة.

وقال هيمانت كالباج رئيس شركة ايه.تي كيرني «لدينا شباب يحقق دخلا أكبر ويعيش بعيدا عن العائلات الكبيرة ومن ثم يسعى للحصول على قدر أكبر من وسائل الراحة». ويقدر ان صناعة المواد الغذائية الجاهزة ستنمو بنسبة 15 في المئة سنويا على مدى الأعوام الأربعة المقبلة.