أجمع محللون على ان هناك مبالغة في محاولة إيجاد رابط بين ما يجري في أسواق الأسهم العالمية والمحلية، مؤكدين انه برغم وجود استثمارات أجنبية في أسواق الأسهم المحلية إلا انه ليس لها تأثير كبير على تحركات السوق سواء من حيث اتجاهات الأسعار أو أحجام التداول.
وقالوا ان بعض الصناديق والمستثمرين الأجانب يحاولون إيجاد مثل هذه الروابط لتحقيق مصالح ذاتية، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال التراجع الذي أصاب الأسواق في الأيام القليلة الماضية رغم عدم وجود مبررات منطقية وتحسن الأسواق العالمية. ودعوا إلى عدم إتباع سياسة القطيع في عمليات بيع وشراء الأسهم.
وأكدوا ان الأسواق لم تستجب بشكل إيجابي حتى مع ارتفاع الأسواق العالمية نهاية الأسبوع الماضي، حيث ظهر الانخفاض الذي سجله سوق دبي بعدما كان مرتفعاً بأكثر من 1% إلا ان عمليات جني الأرباح السريعة حرمته من فرصة الاستفادة من المحفزات التي ظهرت من خلال تخفيض سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس.
وأوضحوا ان الرباط الذي يحاول البعض إيجاده مع أسواق الأسهم العالمية وهمي، لذا يجب ان ينتبه جميع المتعاملين لذلك وعدم التسرع في البيع بمجرد الارتفاع الكبير أو الانخفاض في الأسعار وإعطاء الفرصة للأسهم من أجل بناء مراكز سعرية جديدة وعدم اتباع سياسة القطيع في السوق.
وقال ياسر الجندي، مدير التداول بالشركة الوطنية للوساطة المالية، إن الأسواق تمر بمرحلة هدوء نسبي وترقب من المستثمرين لنتائج الربع الأول من العام الحالي، والتي من المتوقع ان تشهد نمواً جيداً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
مشيراً إلى انه بات من الملاحظ ان بعض المستثمرين يقومون بعملية ربط بين قراراتهم الاستثمارية وبين ما يحدث في الأسواق العالمية والأميركية، وهو أمر غير منطقي، خاصة وأن هذه الأسواق تمر بدورة اقتصادية منخفضة نتيجة التباطؤ والكساد الاقتصادي في تلك الأسواق بعكس ما يحدث داخل الدول الخليجية بصفة عامة، والإمارات بصفة خاصة، من مرحلة انتعاش اقتصادي وفائض سيولة سوف تنعكس على الأسواق في المستقبل إيجابياً.
وقال عامر الديسي، المدير التنفيذي للمركز الدولي للأسهم والسندات: «الحديث في أسواق المال في الدولة في الوقت الراهن حول ارتباط أسواقنا بالأسواق الغربية غير منطقي، حيث يغلب عليها العامل النفسي للمستثمرين ونقص السيولة المتدفقة للأسواق.
وقد مرت أسواقنا بفترة طويلة تزيد على السنتين في طور هبوط، بينما كانت الأسواق الغربية تتجه صعوداً، ولم يكن هناك أي حديث عن ربط الأسواق في ذلك الوقت، كما ان معظم المتداولين في الأسواق الإماراتية هم من الأفراد مع غياب الاستثمار المؤسسي وصناديق الاستثمار، والتي إذا توفرت قد تخلق نوعاً من التوازن في السوق، ولذلك فان السوق يسيطر عليه طابع المضاربة والتي لا يتقنها الكثيرون ويعتمدون على من يسيرهم أو على الإشاعات».
وأضاف: «لو نظرنا إلى أرباح الشركات المدرجة في الأسواق لوجدنا ان الغالبية قد حققت نمواً ملحوظاً في أرباحها مع توقع بنمو هذه الأرباح في العام المنصرم، كما ان التوزيعات المقررة جيدة ومجزية بالمقارنة مع فوائد الودائع البنكية.
والتي تشهد تراجعاً متتالياً مع خفض نسبة الفائدة عليها، كما ان الدولة تشهد ازدهاراً ونمواً في الاقتصاد عن السنوات السابقة، والمشاريع المستقبلية تؤكد استمرار هذه الطفرة الاقتصادية مما ينعكس بالإيجاب على أسواق المال».
وقال عبدالله الحوسني، مدير التداول في مركز الإمارات الدولي للأسهم، انه مع زيادة حصة الأجانب في الشركات المحلية يزداد ارتباط أسواقنا بالأسواق الأجنبية، كما أثر قرار فصل الحسابات الصادر من الهيئة في خفض حجم الأموال النقدية المحلية المتوفرة في السوق، وبالتالي زيادة سيطرة المحافظ الأجنبية على التداولات.
وأضاف انه برغم ذلك تشير الدراسات إلى أنه مع ظهور نتائج الربع الأول للشركات، والمتوقع أن تحقق نمواً جيداً مقارنة بعام 2007، فقد يتحقق المزيد من الثقة في الاستثمار في الأسواق المحلية، وتبعاً لذلك قد نلحظ نوعاً من فك الارتباط النسبي مع تقلبات الأسواق العالمية.
كتب ناصر عارف
