وصف مستشار اقتصادي كبير أوضاع البنوك العالمية في ظل أزمة الائتمان الحالية بأنها أشبه بالمريض الذي أدخل في غرفة العناية المركزة. قال مستشار اقتصادي كبير للحكومة الألمانية لصحيفة «بيلد ام زونتاج» الألمانية إن النظام المالي العالمي يمر بأسوأ أزمة يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بيتر بوفينجر أحد مستشاري الحكومة الذين يطلق عليهم الحكماء للصحيفة إن الاقتصاد الألماني أكبر اقتصاد في أوروبا يواجه مخاطر واضحة. لكنه أضاف في التصريحات التي وزعت الصحيفة مقتطفات منها قبل نشرها أن على المستثمرين ألا يقلقوا على أموالهم لأن البنوك المركزية سترعى البنوك المنكوبة «وكأنها مريض في غرفة العناية المركزة». ولزيادة الثقة في الأسواق قال بوفينجر إن على الدول أن تبذل قصارى جهدها لضمان التزام كل المؤسسات بالقواعد وشدد على ضرورة مرور الائتمانات عبر البنوك التقليدية مستقبلا بدلا من المؤسسات الوسيطة التي وصفها بأنها غريبة.

وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة تجري مباحثات حول إمكانية شراء الأوراق المالية المضمونة بالرهون العقارية في محاولة لحل الأزمة الائتمانية العالمية.

وأوضحت الصحيفة دون الإفصاح عن مصادرها أن المحادثات في مرحلة أولية وأنها جزء من تبادل واسع للآراء حول معالجة الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال والمستمرة رغم تدخل البنوك المركزية بضخ مليارات الدولارات في الأسواق لزيادة السيولة وخفض أسعار الفائدة.

وأضافت أن بنك انجلترا أكثر البنوك تحمسا فيما يبدو لبحث فكرة شراء الأوراق المالية المضمونة بالرهون العقارية وان هذه الفكرة تنطوي على استخدام المال العام لدعم الأسواق. وقالت إن مجلس الاحتياطي الاتحادي مستعد لبحث الفكرة من حيث المبدأ لكن على أنها الملاذ الأخير وان البنك المركزي الأوروبي أقل البنوك تحمسا لها.

وحتى الآن تبدي البنوك المركزية استعدادها فقط لتقديم قروض بضمان الأوراق المالية بدلا من شرائها. وهوت قيمة هذه الأوراق وسط أزمة ائتمانية بسبب تخلف أعداد كبيرة من أصحاب الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة عن سداد التزاماتهم.

وفي الأسبوع الماضي كررت الحكومة الألمانية أنها ملتزمة بتوقعاتها بتحقيق نمو اقتصادي يبلغ 7. 1 في المئة هذا العام رغم اضطرابات الأسواق. وفي مقابلة أخرى مع صحيفة نيو برس جدد بوفينجر دعوته لبرنامج دولي متفق عليه لدعم الاقتصاد تشارك فيه ألمانيا.

وقال إن على الدول التي تتمتع بفوائض كبيرة في موازين المدفوعات مثل الصين وروسيا واليابان وألمانيا وسويسرا والدول المنتجة للنفط أن تبحث معا كيف يمكنها الإسهام في تنشيط الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن أكبر خطر يواجه الاقتصاد الألماني هو قوة اليورو الأوروبي مشيراً إلى ارتفاع العملة الموحدة بنحو عشرة في المئة بالمقارنة بالدولار منذ الخريف الماضي. وتابع «زيادة بنسبة عشرة في المئة تعني انخفاضا بنصف نقطة مسوية في النمو».

وتتواصل معاناة المصارف العالمية في ظل تفاقم أزمة الائتمان، وخفضت شركات المال الأميركية عمالتها بالآلاف منذ منتصف عام 2007 بعد أن أضرت أزمة الائتمان كانت تقتصر في بادئ الأمر على قروض الرهن العقاري بالقطاع برمته.

وفي ذات السياق قالت صحيفة نيويورك بوست ان جولدمان ساكس جروب تعتزم التخلص من 15 بالمئة من عمالتها من أقسام أسواق المال والأطقم المساعد لها. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر على دراية بالأمر أن التخفيضات في العمالة متوقعة في قسم أسواق رأس المال الذي يضم الاستثمار المصرفي واكتتابات السندات والأسهم والاندماجات.

وأوضحت الصحيفة أن خفض الوظائف يأتي إضافة إلى التخفيضات التي أعلنتها المجموعة في يناير. وفي يناير أعلنت المجموعة أنها ستخفض العمالة بنسبة خمسة بالمئة على أن تعلن التفاصيل في مارس. وأشارت الصحيفة إلى أن العاملين أبلغوا بالتخفيضات لأول مرة الأسبوع الماضي.

وستنفذ بحلول نهاية مارس. ويعمل بجولدمان ساكس نحو 32 ألف موظف. وقال جولدمان ساكس في وقت سابق أن أرباحه في الربع الأول من العام انخفضت بنسبة 53 بالمئة إلى 51. 1 مليار دولار أي بواقع 23. 3 دولارات للسهم.

وقال مسؤول رفيع بالخزانة الأميركية إن خطوات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بإقراض مليارات الدولارات لمساعدة شركة السمسرة المتعثرة بير ستيرنز وبيعها ستساعد كل الأميركيين من خلال تحقيق الاستقرار في أسواق المال.

وقال أنتوني ريان مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون أسواق المال إن قرار البنك المركزي ضمان أوراق مالية بقيمة 30 مليار دولار من بير ستيرنز كان ضمن خطوات اتخذت لضمان سيولة واستقرار الأسواق.

وبموجب اتفاق توسط فيه مجلس الاحتياطي والخزانة وافقت بير ستيرنز على بيعها إلى جيه.بي مورجان تشيس اند كو الذي في وضع مالي أقوى كثيرا بسعر 236 مليون دولار الذي يراه الكثيرون بخسا.

وقال ريان «على صعيد ما فعله مجلس الاحتياطي وما تفعله جهات تنظيمية أخرى للمساعدة على تحقيق الاستقرار في أسواقنا المالية أعتقد أن هذا يساعد الجميع نظراً لمصالحهم المستثمرة في ضمان قدرة المؤسسات المالية على إقراضهم واستقرار استثماراتهم في أسواق المال».

«سوسيتيه جنرال» يدافع عن نفسه

قال سوسيتيه جنرال إنه سيدافع عن نفسه في دعوى قضائية جماعية بالولايات المتحدة تدفع بأن البنك الفرنسي ضلل المستثمرين بشأن مركزه في أسواق الرهون العقارية عالية المخاطر وأخفق في التحرك على أساس معلومات عن تداولات المتعامل المحتال جيروم كيرفيل.

وأضاف في بيان «يعتزم سوسيتيه جنرال الدفاع عن نفسه بقوة إزاء هذه الادعاءات». وأوضح البنك أنه عين مكتب المحاماة سكادن أربس سليت ميجر اند فلوم لتولي الدفاع عنه. وكان سوسيتيه جنرال كشف في يناير عن خسائر بلغت 9. 4 مليارات يورو (58. 7 مليارات دولار) ألقى باللوم فيها على تداولات احتيالية نفذها كيرفيل (31 عاماً) وهو متعامل صغير لدى البنك.

وأجبرت الخسائر بالإضافة إلى شطب 9. 2 مليار يورو في خضم اضطراب سوق الائتمان الناجم عن خسائر في سوق الإسكان الأميركية سوسيتيه جنرال على إطلاق إصدار حقوق بقيمة 5. 5 مليارات يورو وجعلت البنك الفرنسي هدفاً لعرض استحواذ محتمل.

وتقول شركة المحاماة الأميركية كوين ميلستاين هاوسفلد اند تول إن دعواها المرفوعة أمام المحكمة الاتحادية في نيويورك تتهم سوسيتيه جنرال بتقديم بيانات كاذبة ومضللة وإخفاء معلومات جوهرية معاكسة فيما يتعلق بمركز البنك في القروض عالية المخاطر والتزامات الديون المكفولة والقيود الداخلية.

صندوق النقد يطور دليلاً للصناديق السيادية

تبنى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي خططا لتطوير خطوط إرشادية بأفضل الممارسات لصناديق الثروة السيادية في حين قال تقرير للمؤسسة انه لا يوجد دليل واضح على أن استثمارات الصناديق تحركها دوافع سياسية.

وقال جيمي كاروانا رئيس دائرة الأسواق النقدية والرأسمالية بالصندوق إن صندوق النقد الدولي سيجتمع مع صناديق سيادية أواخر ابريل لمناقشة المزيد من التفاصيل. وأضاف أن من المقرر إصدار مسودة أولى من الخطوط الإرشادية الطوعية بحلول اجتماعات الصندوق في أكتوبر.

وقال كاروانا في مؤتمر صحفي بالهاتف «نعتقد أن فهما أفضل لدور وعمل صناديق الثروة السيادية وتطوير الممارسات سيحققان فائدة متبادلة لكل الأطراف». كما رحب باتفاق بين الخزانة الأميركية وأبوظبي وسنغافورة بشأن مجموعة من المبادئ لصناديق الثروات قائلا انه سيساعد ولن يعطل عمل الصندوق لوضع خطوط إرشادية منفصلة.

وكانت الصناديق الخاضعة لسيطرة أجنبية والكثير منها مقره الشرق الأوسط لكنها توجد أيضاً في آسيا وروسيا والصين قد أثارت قلق مشرعين أميركيين عندما ضخت مليارات الدولارات لشراء حصص كبيرة في شركات وول ستريت وأنشطة أخرى كما أججت المخاوف من أن الولايات المتحدة تفقد السيطرة على مصيرها.