لم يكن تشييد اليونانيين المسارح واهتمامهم بها أمراً كمالياً أو ترفيهياً، وقد سار على الطريق ذاته الرومان ومن تبعهم من الحضارات الإنسانية، بل كان من أساسيات الدولة والمجتمع آنذاك لعلاقته الوطيدة بالسياسة والدين والحياة الاجتماعية والترفيه أيضاً.

منذ ذلك الحين والمسرح صار حاضراً في حياة الكثير من الشعوب، فأسست له المباني، وكتبت له نصوص مستوحاة من روح كل عصر، وأقيمت المهرجانات المسرحية، وكتبت النظريات التي تميز كل عصر عن الآخر.

اليوم وبعد هذا التاريخ الطويل على تقديم أول مسرحية عند اليونان نجد الكثير من المهرجانات التي تهتم بالمسرح، وتحاول أن ترسي له التقاليد وتجعله متفرداً عن باقي الفنون، وقد أسهمت الأقطار العربية رغم التاريخ القصير للولادة الفعلية للمسرح بإنشاء وتأسيس الكثير من المهرجانات الفاعلة.

والمتابع لحال المهرجانات العربية، يجد فيها الكثير من الملاحظات والسلبيات التي يمكن تجاوزها سواء كانت مرتبطة بحال التنظيم مرة والدعم المالي مرة أخرى، ولكن يبقى الأهم من كل ذلك كله هو مستوى العروض، لأنه الانطباع الوحيد الذي سيخرج به المتفرج عن المسرح. والأهم من ذلك كله الإيجابيات التي تتركها المهرجانات العربية وأثرها على المدن التي تحتضنها.

المسرح يخرج المدينة من عتمتها وعزلتها ورتابتها اليومية، وأحلى مزاياه الرحلة الجميلة التي يقوم بها المتفرج من المنزل، تاركاً وراءه كل وسائل الترفيه والإثارة، وهي تسجل للمسرح عموما والمهرجانات خصوصا حيث الحوار والتلاقي.. إنه فعلاً حياة اجتماعية مختلفة.

واليوم.. نحن في أيام الشارقة المسرحية، العروض مكتظة والنقاشات حامية والحوارات الجانبية ساخنة كيف لا.. والشارقة هي التي قدمت الكثير للمسرح من مهرجانات ودعم بنى تحتية ومسابقات.

حيث ساهم في ذلك كله تفهم حاكمها المتنور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأهمية المسرح، وللتغيير الايجابي الذي يمكن أن يحدثه في الحياة والمدينة. فهنيئاً لمدينة الشارقة مهرجانها المسرحي، وهنيئاً للمسرحيين تظاهراتنا المسرحية الجادة التي تجعل المسرح في حالة حب دائمة.

(مخرج مسرحي سوري)