لم تكن أمسية عادية تلك التي أقامها المركز الثقافي الفرنسي في دمشق قبل أيام، بل كانت رحلة شعرية عبر أغنيات الحب لكبار شعراء الشرق والغرب، بدءا بعمر بن أبي ربيعة وأبي تمام وآدم دولاهال وآراغون وأدونيس وبودلير، ومروراً بمحمود درويش وغوته ونزار قباني وليس انتهاء بلامارتين ومجنون ليلى وجلال الدين الرومي.

الأمسية التي اتخذت طابعا مسرحياً مشبعاً بالانفعال والحنين كمُفردين أساسيين للحب، بَدَأتها الفنانة المسرحية السورية حلا عمران بقولها: «كتاب الكتب الأروع هو كتاب الحب.. صفحات كاملة من الألم والهجر واللقاء.. بضعة مجلدات من العذابات مطولة بشروحات لا نهائية»، ليتبعها الفنان والمخرج المسرحي الفرنسي مارسيل بوزونيه ببضعة أبيات لـ «بودلير».

وحضرت الموسيقى بنسقِها الشرقي (عود وقانون) لترافق عمر بن أبي ربيعة في قوله: «قمر...بدر تبدّى باهرا يُعشي النجوم»، ومجنون ليلى الذي هتف للتو:«فو الله ما أدري علام هجرتني وأي أمور فيك يا ليلى أركب»، بينما رافقت الموسيقى الغربية «كمان وفلوت» لامارتين ولويز لابيه.

ولم يتأخر أدونيس بـ «تحولات عاشقة»: «حفرتك على جبيني ونوّعت الحروف والتهجية وأكثرت القراءات.» ومضى: «تُثمرين فيّ / أيبَس/ وأنت رَيحاني والماء/ كل ثمرة جرح وطريق إليك/ أعبرك وأنت سكناي/ أسكنك وأنت أمواجي».

وأقبل آراغون يناجي «حاضرته الجميلة: «تركتني من كل الأبواب/ تركتني في كل الصحارى/بحثت عنك عند الفجر وفقدتك عند الظهيرة/ لم تكوني في أي مكان أصل إليه/.......تركتني أيتها الحاضرة الجميلة/ تركتني في كل مكان/ تركتني.. بعينيك.. بقلبك.. بأحلامك».

ثم ابن زيدون في «نونيته»: «بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا/ شوقا إليكم ولا جفت مآقينا، نكاد حين تناجيكم ضمائرنا/ يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا». وتمادى رينيه شار بـ «بذخه«: «كان الصيف يغني بعيدا عنا/ نحن الذين كنا صمتا وودا/ حرية حزينة وبحرا/...كان الصيف يغني وقلبي يسبح بعيدا عنك/ كنت أقبل شجاعتك وأصغي لانتباهك».

وشدا جلال الدين الرومي بـ «رباعياته»: «حين تحرّك الريح ضفائر شعرك/ يتمنى لك القمر عُمرا مديداً في القلوب/ فيا واهب المشورات! ستنسى نفسك ومشوراتك/ لتعرف نفسك ما ذاقه قلبي....جاءني الحب، وكالدم يسري في عروقي وجلدي/ فأفرغني وطفحني بالحبيب/ وغلّ الحبيب في كل جزيئات جسمي..».

وختمت القراءات مع محمود درويش في أحد «دروس كاما سوطرا» للعاشقين: «بكأس الشراب المرصّع باللازورد انتظرها/ على بِركة حول المساء وزهر الكولونيا انتظرها/.. بسبع وسائد محشوة بالسحاب انتظرها/ بنار البخور النسائي ملء المكان انتظرها/ برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول انتظرها/ ولا تتعجل، فإن أقبلت بعد موعدها فانتظرها.

وإن أقبلت قبل موعدها وانتظرها/.... لتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها وانتظرها/ لكي تتنفس هذا الهواء الغريب على قلبها وانتظرها/ لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة وانتظرها/ إلى أن يقول لك الليل/ لم يبق غيركما في الوجود/ فخذها برفق إلى شرفة إلى موتك المشتهى وانتظرها».

دمشق ـ حسن سلمان