أكد المخرج التونسي هشام رستم رئيس لجنة التحكيم في الدورة الثامنة عشرة لأيام الشارقة المسرحية أن المسرح مازال النواة التي تغذي الفنون الثانية حتى على مستوى تكوين الممثل، مشيرا إلى أن المسرح بحاجة إلى رعاية وحرية، وهذه الرعاية هي التي يجب التفكير بآليتها من جديد.
وقال رستم إن أيام الشارقة المسرحية هي بمثابة لقاء ثقافي فكري يغني بأفكاره وأطروحاته التي تقدم عبر الأعمال المسرحية، مشيرا إلى انه يحسب لهذا الملتقى أهميته الكبرى في لقاء الأجيال المسرحية المخضرمة والشبابية التي حرص منظموها على الاستفادة من الخبرات فيه، بما يدفع العملية الإبداعية المسرحية إلى المأمول منها في تطور المجتمعات ورقيها.
وذكر أن نشاطاً قوياً بدا يتنامى بشكل ملحوظ في دولة الإمارات خاصة في مجالي المسرح والسينما،لافتا إلى ضرورة إيجاد أشكال جديدة في الأعمال السينمائية المطروحة وتحرير المسرح العربي من النمطية والتقليد التي يعيشها من خلال طرح مواضيع جديدة تواكب المستجدات، وتنافس الحضور الطاغي للتكنولوجيا سواء القنوات الفضائية أو الشبكة العنكبوتية والتطور السينمائي الهائل، مؤكدا في السياق ذاته أن هناك حاجة ملحة لمسرح قوي قادر على المنافسة.
وعن المسرح التونسي أوضح المخرج رستم ان التونسيين عرفوا فن المسرح ومارسوه بداية من العقد الأول للقرن العشرين حيث شهد عام 1908 قدوم الشيخ سليمان قرداحي بفرقته (الجوق المصري) وكانت عروضه بمثابة زرع هذا الفن الجديد في التربة التونسية.
وأشار رستم إلى ان المسرح التونسي أصبح في العقود اللاحقة سلاحا وطنيا متميزا في وجه قوى الاحتلال حيث كانت المسرحيات التي تعاملت مع التراث العربي بداية من «إسلام عمر» التي أنتجتها مجموعة التمثيل العربي مرورا «بالمجنون» للكوكب التمثيلي.
ووصولاً إلى «الناصر صلاح الدين» التي أنتجتها فرقة بلدية تونس في أوائل الخمسينات، تحمل فكرا سياسيا وتعمل على الكفاح ثقافيّا لتركيز الهوية والدفاع عنها في وجه المحتل الفرنسي، منوهاً إلى ان السلطة الوطنية وفرت بعد استقلال تونس عام 1956 الإطار المناسب للتعريف بالفن المسرحي التونسي الحديث بإحداثها لمهرجان قرطاج الدولي وغيره.
سيرة مخرج
غادر المخرج هشام رستم بلاده لمواصلة تعليمه العالي فحصل على دكتوراه في الدراماتورجيا الحديثة من كلية السوربون في باريس سنة 1976 وشهادة كلية العلوم المسرحية في البندقية، وقدم رستم 60 مسرحية كمخرج أو كممثل وتعامل مع اكبر المخرجين في العالم منهم بيتر بروك وكانتور وسوباك ومنوشكين.
كما أسس سنة 1980مسرحاً في باريس مختصا بأعمال الفنانين المهاجرين سواء كانوا من افريقيا أو من العالم العربي أو أميركا اللاتينية وفي العام1990رجع إلى وطنه تونس وقدم مسرحيات وأفلاماً ومسلسلات وشغل منصب مدير المهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية من العام 2000 ولغاية العام 2004.
الشارقة ـ نورا الأمير
