أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي لا يعني عدم إمكانية تغيير أسعار الصرف لعملات دول المجلس تجاهه. وأوضحت انه من الممكن تغيير أسعار صرف عملات دول المجلس مقابل الدولار مع بقاء الربط بالدولار، ومتى كان التغيير بنفس النسبة فإن ذلك لن يؤثر على ترتيبات الإعداد للاتحاد النقدي، حيث ستبقى أسعار الصرف التقاطعية لعملات دول المجلس ثابتة.

ويشير تقرير أعدته الأمانة حول المنجزات لعام 2007 إلى ان قرار المجلس الأعلى نص على ربط عملات دول المجلس بالدولار الأميركي في المرحلة الحالية وترك للسلطة النقدية بعد إصدار العملة الموحدة حرية الربط بعملة واحدة أو أكثر من عملة أو التعويم.ووفقا لتقرير الأمانة العامة «الطبعة الثانية 2007»، يعد الوصول إلى العملة الخليجية الموحدة وإقامة الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون تتويجاً لما تم انجازه من مراحل التكامل الاقتصادي، وسيزيد من ايجابياتها، ويقوي مكاسب الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة.

حيث سيترتب على قيام هذا الاتحاد وإصدار العملة الخليجية الموحدة اثار متعددة على مختلف القطاعات الاقتصادية، لاسيما التجارة البينية والسياحة والاستثمارات. وستلاحظ أثاره بشكل اكبر على قطاع الخدمات المالية والأسواق المالية، والتي ستشهد نموا مضطردا وتطورات متسارعة.ويقضي التعامل بعملة خليجية واحدة على المخاطر المتعلقة بأسعار صرف العملات الخليجية، ويعمق مفهوم السوق الواحدة، ويسهم بشكل فعال في تطوير وتكامل الأسواق المالية الخليجية، خاصة سوق السندات، ويساعد على تطوير أسواق الأسهم، ويؤثر فيها تأثيرا ملحوظا من حيث الحجم والعمق والسيولة.كما سيؤدي إلى زيادة قدرة الشركات الخليجية على الاندماج أو الاستحواذ على شركات أخرى في مختلف دول المجلس، الأمر الذي سيكون له آثار ايجابية على صعيد الاقتصاد الكلي والكفاءة الاقتصادية.

ويرى التقرير أن من شأن إطلاق عملة خليجية تشجيع المنافسة الإقليمية في مجال الخدمات المصرفية والمالية وجودة خدماتها، مما ينعكس ايجابيا على عملائها في دول المجلس، ويخفض من تكاليفها ويؤدي إلى تنويع خدماتها، وقد يؤدي كذلك إلى تشجيع الاندماج بين هذه المؤسسات على الصعيد الإقليمي.

ويؤكد التقرير أن الآثار الايجابية لإصدار العملة الخليجية الموحدة على القطاع المصرفي وعلى تكامل الأسواق المالية بدول المجلس مقرونة بآثاره الايجابية على صعيد السياسة النقدية والسياسة المالية والالتزام بمعايير التقارب المالي «حدود لنسب العجز في المالية العامة ونسب الدين العام».

ستعزز من الشفافية والانضباط المالي على الصعيد الإقليمي، وتنعكس إيجابا على الاستقرار النقدي والمالي في المنطقة، وهذه كلها عوامل مساعدة لجذب مزيد من الاستثمارات الوطنية والإقليمية والدولية إلى دول مجلس التعاون.

وبحسب التقرير فقد بدأت فكرة إصدار عملة موحدة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع نشأة المجلس، فقد أشارت الوثيقتان الرئيسيتان للمجلس، النظام الأساسي والاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1981، إلى الخطوط العريضة والمعالم الأساسية والعامة لبرنامج تعاون وتكامل اقتصادي لدول مجلس التعاون، وضمن مجالات التعاون الأخرى التي استهدفها إنشاء المجلس.

فقد تناولت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مراحل التكامل الاقتصادي، حيث تحدثت بالتفصيل عن منطقة تجارة حرة وتوحيد التعرفة الجمركية، وتناولت بإجمال متطلبات السوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي والنقدي، بما في ذلك ما نصت عليه المادة 22 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بأن «تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية.

وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية، بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها». ومنذ ذلك الوقت بدأ العمل لتحقيق التكامل بين دول المجلس، فقد أنشئت في إطار المجلس عام 1983 لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول المجلس بهدف تنفيذ ما نصت عليه هذه المادة.

وتنسيق السياسات النقدية والمصرفية، وتفرع عن لجنة المحافظين لجان متخصصة لدراسة الجوانب الفنية للتعاون والتكامل في مجالات الإشراف والرقابة والتدريب المصرفي ونظم المدفوعات. وفي عام 2002 أنشئت لجنة الاتحاد النقدي.

وخلال الفترة ما بين 1985 ـ 1987 أجرت لجنة المحافظين مشاورات مكثفة بين الدول الأعضاء للتوصل، كخطوة أولى نحو العملة الخليجية الموحدة، إلى مثبت مشترك لعملات دول المجلس، وطرحت حقوق السحب الخاصة كمثبت مشترك غير أنها لم تحصل على الإجماع.

ونظرا للاستقرار النسبي في أسعار الصرف التقاطعية لعملات دول مجلس التعاون خلال الثمانينات والتسعينات، ولكون إقامة الاتحاد النقدي وإصدار عملة موحدة تعتبر مرحلة تكاملية متقدمة يسبقها في الغالب، ووفق النظرية الاقتصادية، مراحل تكاملية أخرى، وهي منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة.

فقد كان الرأي السائد داخل مجلس التعاون في أوائل التسعينات ان الوقت لم يحن بعد لبحث تفاصيل إقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة، ولذلك ارتأى وزراء المالية والمحافظون بدول المجلس تأجيل بحثه إلى نهاية عقد التسعينات.

وبنهاية عقد التسعينات، ونظرا لتحقيق تقدم فيما يتعلق بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون ولنجاح الاتحاد الأوروبي في موضوع اليورو، وانطلاقا من توجه دول المجلس لتعزيز العمل الاقتصادي المشترك وتبني آليات وبرامج زمنية لتحقيقه أعيد بحث موضوع العملة الخليجية الموحدة.

وقرر المجلس الأعلى في قيمته التي عقدت في مملكة البحرين في ديسمبر 2000تبني الدولار الأميركي مثبتا مشتركا لعملات دول المجلس في المرحلة الحالية، ووجه وزراء المالية والمحافظين بإعداد برنامج زمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة.

وقد وافق المجلس الأعلى في ديسمبر 2001 على البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي، والذي يقضي بتطبيق الدولار الأميركي مثبتا مشتركا لعملات دول المجلس في المرحلة الحالية قبل نهاية 2002، وهو ما تم تطبيقه بالفعل من قبل جميع دول المجلس في الموعد المحدد.

كما يقضي البرنامج بان تتفق الدول الأعضاء على معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي اللازمة لنجاح الاتحاد النقدي قبل نهاية 2005، وذلك تمهيدا لإطلاق العملة في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 2010، وذلك ما تناولته متطلبات الاتحاد النقدي والاقتصادي، والتي نصت على انه «بهدف تحقيق الاتحاد النقدي والاقتصادي بين دول مجلس التعاون.

بما في ذلك توحيد العملة، تقوم الدول الأعضاء وفق جدول زمني محدد بتحقيق متطلبات هذا الاتحاد، بما في ذلك إحراز مستوى عال من التقارب بين الدول الأعضاء في كافة السياسات الاقتصادية، لاسيما السياسات المالية والنقدية والتشريعات المصرفية ووضع معايير لتقريب معدلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، مثل معدلات العجز والمديونية والأسعار».

وخلال السنوات الخمس الماضية عكفت اللجان المعنية في مجلس التعاون على تنفيذ هذه الفقرة، واستكملت بحث معايير التقارب الاقتصادي وتحديد مكوناتها وطريقة حسابها والنسب والحدود المقبولة للتقارب الاقتصادي.

وذلك من خلال الدراسات المقدمة من الدول الأعضاء والأمانة العامة، مع الاستفادة من الدراسات التي أعدها البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لهذا الغرض، وأنشئت بالأمانة العامة وحدة متخصصة لدراسات الاتحاد النقدي للمساعدة فيما يتطلبه إقامته وإصدار العملة الخليجية الموحدة، من دراسات وأبحاث وعمل مستمر لتأمين فرص نجاحه.

معايير تقارب الأداء الاقتصادي والاستقرار المالي

أقر المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي، في دورته السادسة والعشرين «أبوظبي، ديسمبر 2005»، المعايير التالية لتحقيق تقارب الأداء الاقتصادي والاستقرار المالي والنقدي:

ـ معايير التقارب النقدي، وتتمثل في معدلات التضخم ومعدلات الفائدة ومدى كفاية احتياطات السلطة النقدية من النقد الأجنبي.

ـ معايير التقارب المالي وتتمثل في نسبة العجز السنوي في المالية الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وقد ناقشت لجنة المحافظين في عام 2005، وفي اجتماعها في ابريل 2006، طريقة حساب وقياس هذه المعايير، وتحديد نسب العجز، والمديونية القصوى المسموح بها. كما ناقشت البدائل المقترحة للسلطة النقدية المشتركة التي ستتولى مهام إصدار العملة الخليجية الموحدة وإدارة السياسة النقدية الموحدة.

وتوصلت اللجنة إلى توصيات محددة حول هذه المواضيع، وبناء على تفويض من المجلس الأعلى، في دورته السابعة والعشرين «ديسمبر 2006» اعتمدت لجنة التعاون المالي والاقتصادي تلك التوصيات في مايو .