احتلت الإمارات المرتبة الثانية في ترتيب دول «الإسكوا» من حيث أدائها في مؤشر الابتكار، كما احتلت المرتبة الثانية من حيث المعدل السنوي للبراءات نسبة إلى عدد السكان، وكذلك المرتبة الثانية في مستوى النضج في بناء القدرات.
ووفقاً للتقرير الذي أعدته «الإسكوا» فإن المعدل السنوي للبراءات التي صدرت بين 1997 و2006 في الدولة كانت نسبته 6. 3% تشغل 87. 0 براءة اختراع لكل مليون فرد من السكان، في حين ارتفعت هذه النسبة في مؤشر الابتكار من 83. 5% عام 2004 إلى 39. 6% عام 2007 وبزيادة قدرها 56. 0%، وحققت الإمارات مستوى من النضج في بناء القدرات جعلتها تحتل المرتبة الثانية بعد الأردن.
وجاء في التقرير أن الابتكار في حقل العلوم والتكنولوجيا بالنسبة إلى معظم البلدان أصبح العامل الرئيسي في رفع مستوى الأداء الاقتصادي وتحقيق تحسينات كبيرة في مستوى معيشة الناس.
ومن الواضح أن عملية البحث والتطوير لم تجد حتى الآن طريقها إلى قائمة الأولويات في المجتمعات العربية، إذ ان القيادات السياسية تركز اهتماماتها على حل المشكلات الآنية الملحة بدلاً من الانخراط في الاستثمارات طويلة الأجل التي تتطلبها عملية البحث والتطوير.
وإلى الآن لم تظهر برامج البحث والتطوير بقوة في الموازنات الحكومية أو في استراتيجيات التنمية طويلة الأمد للدول العربية وبعبارة أخرى، فإن عملية البحث والتطوير لم تستخدم بعد بصورة فاعلة لكي تؤدي دوراً في الاقتصاد وتحدث التغيير المطلوب بإلحاح في مستوى المعيشة لدى الغالبية العظمى من شعوب المنطقة.
وأشار إلى أن آخر الإحصائيات المتوفرة تشير إلى أن متوسط الإنفاق على البحث والتطوير في بلدان الإسكوا يقدر بنسبة لا تتعدى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أقل بثماني مرات من المتوسط العالمي، وأدنى بما يزيد على ثلاث عشرة مرة من متوسط الإنفاق في البلدان المتقدمة.
وفي الوقت ذاته فإن التقديرات تشير إلى أن البلدان النامية (غير العربية) تخصص نحو 6. 0% من ناتجها المحلي الإجمالي لأغراض البحث والتطوير، وبالتالي فهي أيضاً تتفوق على بلدان الإسكوا بثلاث مرات.
وذكر إن إنفاق بلدان الإسكوا على البحث والتطوير متخلف عن جميع مناطق العالم، بما في ذلك منطقة جنوب الصحراء الإفريقية التي يبلغ متوسط ما تخصصه للبحث والتطوير نسبة إلى ناتجها المحلي الإجمالي نحو 3. 0 في المئة.
وتبلغ مساهمة القطاع الخاص في بلدان «الإسكوا» حصة لا تتعدى 10% من إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير (تقدم الحكومات النسبة المتبقية البالغة 90%). وأشار إلى أن عدداً من الشركات الكبرى في بعض بلدان الإسكوا لديها ميزانيات للبحث والتطوير.
مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة النفط العربية الإميركية (أرامكوا) وهما من بين المؤسسات العربية الرائدة في هذا المجال، وقد حاز عدد من موظفيها على براءات اختراع.
ولدى شركة صخر الكويتية لبرامج الحاسوب (مقرها في مصر) فريق خاص بالبحث والتطوير في مجال تعريب البرمجيات وحيث قدمت عدة برامج ذات طابع تعليمي وتقني. كما أن الشركة الوطنية الكويتية لمشاريع التكنولوجيا (عبر حاضنة مركز الإبداع التكنولوجي التابع لها) تهتم بالابتكار البرمجي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وقال التقرير: رغم أن بعض بلدان الإسكوا (الإمارات العربية المتحدة وقطر) تشهد توجهات حسنة يمكن أن تحدث تأثيرات إيجابية على المدى البعيد في حقل البحث والتطوير وبخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية الأساسية وتنمية الموارد البشرية، وتحرير الاقتصاد، وتوفير الدراسات العليا بشكل أوسع، واستخدام الإنترنت، فإنه من المبكر جداً قياس تلك التأثيرات نظراً لحداثة المبادرات التي طرحت في هذا المجال.
وأكد أن بلدان الإسكوا بحاجة إلى تحرك سريع لتبني استراتيجيات جادة وتوظيف قدرات كبيرة في مجال البحث والتطوير، إذا كانت تريد لاقتصاداتها الازدهار في حقبة تشهد ازدياد المنافسة العالمية على هذا الصعيد.
وبالنسبة لبراءات الاختراع جاء في التقرير: لو أن كل مليون من سكان العالم قد حصل على حصة متساوية من مختلف أنواع براءات الاختراع التي أصدرتها مؤسسة براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركية في الثلاثين عاماً الماضية، فإن حصة العالم العربي عندئذ يجب أن تبلغ حوالي 200 ألف براءة اختراع بدلاً من العدد الفعلي الذي حصل عليه والذي لم يتجاوز 634 براءة.
وأشار إلى أن الغياب الفعلي للثقافة التي تشجع على الإبداع وتدعم روح البحث والابتكار في بلدان الإسكوا يظهر جلياً من خلال قراءة خلاصة عدد براءات الاختراع التي حصلت عليها دول المنطقة.
فخلال الثلاثين عاماً الماضية بلغ عدد براءات الاختراع التي حصلت عليها بلدان الاسكوا من قبل مكتب الولايات المتحدة الأميركية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية united states patent and trademark office-uspto 579 براءة فقط.
هذه البراءات كانت جزءًا من أكثر من 44. 3 ملايين براءة صدرت من قبل مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية لمتقدمين من جميع أنحاء العالم، مما يجعل حصة بلدان الاسكوا في عالم البراءات على المستوى العالمي يساوي حوالي 0168. 0 في المائة أما حصتها على المستوى العربي فتزيد على 91 في المئة.
هذا الرقم يصبح ذا معنى أكثر عندما يؤخذ في سياق المعيار الدولي لمؤشر «براءات الاختراع لكل فرد» أو بتعبير أدق، عدد براءات الاختراع الصادرة لكل مليون من سكان بلد ما. ووفقاً للتقرير.
فقد أحصى مركز دراسات الاقتصاد الرقمي (مدار) عدد براءات الاختراع الصادرة عن مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي لكل بلد من بلدان الإسكوا خلال الأعوام العشرة الماضية (1997 ـ 2006) ثم قسمها على عشرة، لإيجاد المعدل السنوي.
وأظهرت النتائج أن المعدل السنوي لمنطقة الاسكوا بلغ 4. 36 براءة أي 118. 0 لكل مليون فرد من السكان، وهو أعلى بقليل من المعدل العربي البالغ 125. 0 وأفضل من المعدل العالمي البالغ 0285. 0 براءة لكل مليون فرد من السكان.
وبالنسبة للأداء الفردي لبلدان الأسكوا فقد تصدرت الكويت بلدان الاسكوا في عدد براءات الاختراع بالنسبة للفرد، وسجلت معدل 10. 2 براءة اختراع لكل مليون فرد من السكان، حيث تم إصدار ما مجموعه 63 براءة اختراع لمتقدمين مقيمين في دولة الكويت في العشر سنوات الماضية، وعلى الرغم من تصدر الكويت لبلدان الاسكوا.
فإن أداءها أدنى بكثير من أداء دولة ناشئة اقتصاديا كماليزيا، التي سجلت 62. 4 براءة اختراع لكل مليون فرد. وحصلت مصر خلال السنوات العشر الماضية على 44 براءة اختراع ـ ثالث أعلى رقم بين الدول العربية ـ ولكنها جاءت في المرتبة العاشرة فقط على مؤشر براءات الاختراع لكل مليون فرد من السكان، حيث سجلت 06. 0 فقط.
في حين سجلت كل من اليمن وسلطنة عمان معدل براءة واحدة للأولى واثنتين للثانية خلال العقد الماضي، في حين لم يحصل العراق على براءات اختراع خلال العقد الماضي، ربما بسبب الاضطرابات السياسية والحروب والعقوبات.
ويبلغ المعدل السنوي لبراءات الاختراع في بلدان الاسكوا 188. 0 لكل مليون فرد من السكان، لكن يوجد تفاوت كبير في المعدلات الإقليمية لبلدان الاسكوا، حيث ان دول مجلس التعاون الخليجي الست ـ الإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان .
والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ـ لديها أعلى معدل 817. 0 مقارنة بمعدل 074. 0 من براءات الاختراع لكل مليون فرد من السكان في بلاد المشرق العربي (الأردن، الجمهورية العربية السورية، العراق، فلسطين، لبنان ومصر) وهذا يجعل معدل دول مجلس التعاون الخليجي أعلى بعشر مرات تقريبا من دول المشرق.
ويذكر ان توقيع العديد من الدول العربية معاهدة التعاون في شؤون براءات الاختراع مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية كان حافزاً رئيسياً للنمو المرتفع نسبياً خلال العقد الأخير، والدخول في معاهدة البراءات يسهل طلب الحصول على البراءة ومعالجتها، كما يساعد في نشر الوعي حول الحق في البراءة وحمايتها والاستفادة من الاختراعات.
أما أداء بلدان الاسكوا على مؤشر الابتكار الذي أصدره البنك الدولي يوليو 2007 فقد تصدر لبنان قائمة بلدان الاسكوا كأفضل أداء، في حين سجلت قطر تقدما مذهلا عن المعدل الذي حصلت عليه عام 2004، وحققت سلطنة عمان تقدما ملموسا في حين تراجع كل من الأردن والبحرين.
وبالنسبة لتصنيف وترتيب بلدان الاسكوا وفق مستوى النضج في بناء القدرات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقد كان على النحو التالي:
ـ مستوى النضج الأول: لا يوجد: يتسم هذا المستوى بمحدودية انتشار الحاسوب في المدارس، وضعف برامج التدريب التقني وانعدام برامج البحث والابتكار.
ـ مستوى النضج الثاني: الجمهورية العربية السورية وسلطنة عمان والعراق وفلسطين والمملكة العربية السعودية واليمن: يتسم هذا المستوى بانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم نسبيا، مع وجود خطط لتدريب وتأهيل العاملين في القطاع الحكومي على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطور ملامح محدودة للبحث والتطوير والابتكار.
وحافظت معظم البلدان الواقعة ضمن هذا المستوى على موقعها في عام 2005، في حين انتقلت الكويت ولبنان إلى مستوى النضج الثالث، اما سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الجهود التي بذلاها إلا أنها لم تكن كافية للانتقال إلى المستوى الأعلى.
ـ مستوى النضج الثالث: الأردن والإمارات والبحرين وقطر والكويت ولبنان ومصر: يتسم هذا المستوى بانتشار أوسع لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدارس والجامعات، وانتشار برامج محو الأمية المعلوماتية على نطاق واسع، وتحقيق بعض التقدم في مجال البحث والتطوير، وعلى هذا المستوى أيضا لم تحصل أي تطورات تجعل البلدان الواقعة ضمن هذا المستوى تنتقل إلى المستوى الأعلى.
