قالت دراسة لصندوق النقد الدولي ان الارتفاع الحاد الذي شهدته مؤخرا أسعار المواد الأولية وعلى رأسها المشتقات البترولية يعود بشكل كبير إلى عوامل مضاربة. وأشارت المؤسسة الدولية إلى ان «المواد الأولية استخدمت بازدياد لتنويع المحافظ» الاستثمارية في الأشهر الأخيرة.
وأضافت ان «هذه العوامل المالية تفسر إلى درجة كبيرة ارتفاع أسعار النفط الخام منذ مطلع العام 2008، وكذلك ارتفاع أسعار مواد أولية أخرى». ونشرت الدراسة فيما بقيت أسعار مختلف المواد الأولية مرتفعة جدا، بعد ان وصلت إلى أرقام قياسية مؤخرا.
فتجاوز سعر برميل النفط 110 دولارات فيما قفزت اونصة الذهب إلى أكثر من ألف دولار قبل ان تهبط قليلا. ويبرر الصندوق الارتفاع الحاد في الأسعار بعدة عوامل لا سيما «تراجع قيمة الدولار وهبوط نسب الفوائد ما عزز جاذبية المواد الأولية كأصول بديلة» في محافظ الأسهم. وذلك يصح بصورة خاصة بالنسبة إلى النفط والذهب، بحسب المؤسسة الدولية.
واقر صندوق النقد بان «الحيوية الحالية في أسعار المواد الأولية مربكة لبعض المحللين»، مذكرا بان أسعار المواد الأولية تراجعت في اثناء فترات التباطؤ الاقتصادي الأخيرة. وأوضح ان ذلك يوحي «بعدم ارتباط أسعار المواد الأولية والتباطؤ الجاري في الاقتصاد العالمي».
ويقول محللون إن الذعر الذي سرى في أوصال أسواق وول ستريت دفعها للتسليم بأن الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة كساد. لكن البيانات الاقتصادية لم تؤكد حتى الآن هذا التقييم المتشائم. وإذا أمكن للاقتصاد الأميركي أن ينجو خلال الشهرين المقبلين من أي صدمات جديدة فربما يتفادى السقوط فيما يتوقع البعض أن يكون ركودا يستمر عامين. لكن حتى في هذه الحالة فان جمود سوق العمل والإنفاق سيجعل الناس تشعر أن الأمر أشبه بالكساد.
وكان تقرير بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي عن أنشطة الشركات أحدث مؤشر على أن الاقتصاد الأميركي يتباطأ لكنه لم يبلغ بعد حد الانكماش. وإذا استمر هذا الاتجاه خلال الربع الثاني فالفرصة قائمة أن يتحاشى الاقتصاد تحقق التعريف التقليدي للكساد وهو انكماش الناتج المحلي الإجمالي في ربعين متتاليين.
وقد يتيح ذلك وقتا كافيا لنجاح التخفيضات التي قررها مجلس الاحتياطي الاتحادي في أسعار الفائدة وخطة لحفز النمو بلغت قيمتها 152 مليار دولار هذا العام. ومن المؤكد أن النمو لن يكون كبيرا لكن الأمر قد لا يكون بالسوء الذي يخشاه العديد من المستثمرين الآن.
ويرى المحللون بمؤسسات مثل ميريل لينش وجولدمان ساكس وجيه.بي. مورجان أن من المرجح أن ينزلق الاقتصاد الأميركي إلى الكساد. ويرى كثيرون أن القشة الأخيرة كانت الهبوط الحاد غير المتوقع في الوظائف خلال شهر فبراير.
ويقول يورجن المسكوف كبير الاقتصاديين بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «ما من أحد يمكنه أن يقول على وجه اليقين ما إذا كانت النتيجة ستزيد أو تقل عن الصفر. والخلاصة أن هذا أيضا لا يهم. لان الشعور بالأمر سيكون سيئا».
وبلغ مؤشر نشاط الشركات لبنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي سالب 4ر17 في مارس بما يظهر انكماشا في المنطقة التي تتركز فيها صناعات تحويلية. لكن القراءة أفضل مما كانت عليه في فبراير الماضي عندما سجلت سالب 24.
كما أنها ليست بالسوء الذي توقعه الاقتصاديون. ويقول ايان شبردسون كبير خبراء الاقتصاد الأميركي لدى هاي فريكوانسي ايكونوميكس في فالاهالا بولاية نيويورك «الرسالة الرئيسية من هذا المسح هي أن الأمور سيئة للغاية لكن المعنويات تراجعت حتى الآن بما يفوق تراجع النشاط الفعلي، فنمو الصناعات التحويلية بطيء لكن القطاع ليس في حالة انهيار».
وفي علامة أخرى مبشرة تحسنت توقعات قطاع الصناعة التحويلية للوضع خلال ستة أشهر من الآن عما كانت عليه في فبراير. وما من شك أن جانبا كبيرا من البيانات الاقتصادية اتخذ شكلا يدعو للقلق. فقطاع الصناعات التحويلية ليس وحده الذي يتباطأ بل نال الضعف أيضا من قطاع الخدمات وسعت الشركات إلى الاستغناء عن موظفين كما أن سوق الإسكان يسير من سيئ لأسوأ.
وساهم كل ذلك في انهيار معنويات المستهلكين. وأشارت بيانات نشرت الشهر الماضي إلى انخفاض معنويات المستهلكين في فبراير إلى أدنى مستوياتها منذ خمسة أعوام. كما أن من الصعب تجاهل الهبوط الأخير في المؤشر الرئيسي الأسبوعي لمعهد أبحاث الدورات الاقتصادية والذي قال المعهد انه دخل بكل وضوح منطقة الكساد.
ومع ذلك فان معنويات المستثمرين انخفضت فيما يبدو بوتيرة أسرع من تراجع الاقتصاد. وقال الآن بلايندر الاقتصادي بجامعة برينستون في مقال نشر في الآونة الأخيرة بصحيفة واشنطن بوست (يجب على الجميع أن يأخذ نفسا عميقا. نعم الاقتصاد يعرج لكنه لا ينهار.
كما أن أثار تخفيضات أسعار الفائدة وتدابير التحفيز الاقتصادي التي أقرها الكونجرس الشهر الماضي ستظهر فيما بعد). وتشير أحدث التوقعات الاقتصادية للمؤسسات الكبرى إلى أن النمو السنوي سيبلغ 1. 0 في المئة في الربع الأول من العام و5. 0 في المئة في الربع الثاني. لكن 40 في المئة من الاقتصاديين يتوقعون الكساد.
وربما يكون الوضع الآن أسوأ لان المسح أجري قبل أن يظهر تقرير في السابع من مارس الجاري أن عدد الوظائف انخفض 63 ألفا الشهر الماضي فيما يمثل أكبر انخفاض منذ نحو خمسة أعوام.
وظهرت أيضا دلائل جديدة على ضعف سوق العمل أمس الخميس عندما قالت وزارة العمل ان عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة بطالة زاد 22 ألفا الأسبوع الماضي بينما ارتفع اجمالي عدد المستفيدين من إعانة البطالة لأعلى مستوى منذ ثلاثة أعوام ونصف العام في الأسبوع السابق.
(وكالات)