تمر المدن الأميركية بأوقات عصيبة بسبب الكساد الاقتصادي الذي تعيشه البلاد. وربما كان سكان أغنى مناطق لوس انجلوس منزعجين في وقت يلوح الركود في الأفق وترتجف وول ستريت رغم أن الانزعاج هنا ليس لنفس السبب.

ويقول تيم اوهارا المدير العام لشركة اوجارا كوتش الموزع المعتمد لسيارات رولز رويس وهو مقيم في بيفرلي هيلز ويتعامل مع نجوم الروك والممثلين والمسؤولين التنفيذيين في هوليود الذين يعيش كثيرون منهم في المدينة التي تنتشر بها القصور والمتاخمة لمدينة لوس انجلوس «اعتاد بعض العملاء شراء سيارة رولز رويس وأخرى بنتلي كل 12 شهراً لكنهم خفضوا مشترياتهم في الوقت الحالي إلى سيارتين كل 18 شهراً».

وتتكلف الواحدة من تلك السيارات الفارهة مثل رولز رويس واستون مارتن وبنتلي ولامبورجيني من 100 ألف دولار إلى أكثر من مليون دولار ولا تزال تلقى إقبالاً هنا. وبينما يواصل التباطؤ الاقتصادي إلحاق الضرر بالأسواق العالمية ويتسبب في فقدان آلاف الأشخاص لوظائفهم ومنازلهم ومدخرات التقاعد إلا أن تأثيره على أكثر شرائح المجتمع ثراء والذين لا تقل ثروة الواحد منهم عن عشرة ملايين دولار كان محدوداً إلى حد بعيد.

وهؤلاء الأثرياء المعزولون عن المخاطر التي تهدد الحياة اليومية للطبقة العاملة الفقيرة والمتوسطة لا يزالون ينفقون ببذخ على شراء الأنواع الفارهة من السيارات والزوارق والطائرات والحلي ولكن بشكل أقل مما كانوا يفعلونه قبل عام حسبما يقول سماسرة عقارات وتجار سيارات وسائر المتعاملين مع هذه الطبقة.

ويقول جاري جولد نائب الرئيس التنفيذي لشركة المنازل الفاخرة في لوس انجلوس هيلتون اند هايلاند ومن بين عملائها دينزل واشنطن وبروس سبرينجستين وباربره سترايسند وارنولد شوارزنيجر إن المساكن باهظة الثمن تبقى في السوق مدة أطول مما كانت عليه قبل نحو عام.

وقال «المنازل في حدود ثلاثة إلى عشرة ملايين دولار تبقى في السوق لفترة أطول قليلاً. جاء وقت كان المعروض فيه يكفي لثلاثة أشهر فقط. أما الآن فالمدة أطول مثل من سبعة إلى عشرة أشهر». لكن جولد قارن هذا التصور بالأوضاع في أماكن أخرى مثل فلوريدا حيث المعروض يكفي لثلاث سنوات وفي لاس فيجاس حيث يكفي لعامين.

وفضلاً عن ذلك حققت هيلتون اند هايلاند مبيعات قياسية منذ العام الماضي بما فيها مبيعات منازل قيمتها عشرة ملايين دولار أو أكثر. وقال جولد: «بعض الناس تتبخر ثرواتهم لكن فيما يخص الإسكان الفاخر باهظ الثمن لا يبدو أنه تأثر كثيراً».

وأشار أيضاً إلى تدفق كبير لأموال الأجانب على القطاع العقاري في لوس انجليس. ولم يتأثر العمل أيضاً بالنسبة لهاميش ماكدونالد الرئيس التنفيذي لشركة كاستومايزد فيتنس سيستمز التي تبنى صالات للألعاب الرياضية تصل قيمة الواحدة منها إلى 100 ألف دولار في منازل المشاهير.

وقال ماكدونالد «نبيع جهاز ممارسة رياضة المشي مقابل 12 ألف دولار. كثير من عملائنا يشترون هذا الجهاز. لا يتطلب بيعه بذل جهد كبير». وتابع «أغلب عملائي من كبار المشاهير وهم يربحون 20 مليون دولار أو أكثر في الأفلام لذلك لا أعتقد أن هذا الاقتصاد يؤثر على معيشتهم اليومية».

غير أن الأثرياء يولون انتباهاً على ما يبدو لخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة. ويتوقع اوهارا تاجر السيارات رولز رويس أن بعض عملائه ربما يختارون استغلال الأموال في أمور أخرى غير شراء سيارة جديدة.

وقال «هناك بعض الفرص الرائعة لشراء عقارات، بدلاً من شراء سيارة رولز رويس هذا العام، ربما يقرر البعض استغلال الخمسمئة ألف دولار لشراء طائرة خاصة مستعملة. هناك سبل كثيرة لإنفاق المال».

(رويترز)