واصلت أسعار النفط تراجعها المضطرد منذ أن سجلت مرتفعا قياسيا عند 80. 111 دولاراً للبرميل مطلع الأسبوع الماضي مع تصاعد المؤشرات على تباطؤ اقتصادي مما يثير إمكانية تباطؤ حاد في الطلب العالمي على السلع الأولية. ونزلت الأسعار لفترة وجيزة عن مستوى 100 دولار.

وذلك للمرة الأولى في أسبوعين وسط مخاوف متزايدة من أن ينال تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم من الطلب العالمي على الطاقة. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي أول من أمس الخميس منخفضا 70 سنتا عند 84. 101 دولار للبرميل بعد هبوطه في وقت سابق من الجلسة حتى 65. 98 دولارا .

وذلك للمرة الأولى دون 100 دولار منذ الخامس من مارس. وانخفض مزيج برنت في لندن 34 سنتاً مسجلاً 38. 100 دولار للبرميل. وقال محللون إن بعض البنوك عمد أيضا إلى تشديد الائتمان وزيادة طلبات التغطية مما أفضى إلى عمليات بيع.

وقال مايك ويتنر مدير أبحاث سوق النفط لدى سوسيتيه جنرال في لندن «مازلنا نرى جني أرباح في السلع الأولية. هناك أيضا مخاوف بشأن الاقتصاد الكلي والدولار يتحسن». وفي وقت سابق تراجع الذهب أكثر من أربعة في المئة ليصل إلى أدنى مستوى في شهر بينما هبط البلاتين أكثر من خمسة بالمئة مسجلاً 1820 دولاراً للأوقية وهو أدنى مستوى منذ أوائل فبراير مع قيام صناديق بتسييل مراكزها.

وسجل النفط وسائر السلع الأولية سلسلة من المرتفعات القياسية منذ مطلع العام مع هروب المستثمرين من أسواق الأسهم وتمتر سهم في الأصول المسعرة بالدولار. لكن مستثمرين قلقين بشأن الاقتصاد يصفون مراكزهم لجني الأرباح من أسعار النفط والسلع القياسية في الآونة الأخيرة.

في الأثناء قال محلل يرصد اتجاه تدفقات النفط إن صادرات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عدا أنجولا والإكوادور سترتفع 60 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الخامس من ابريل لزيادة الشحنات المتجهة غربا.

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ارتفاع صادرات 11 عضوا في المنظمة إلى 5. 24 مليون برميل يوميا من 44. 24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثامن من مارس. وأوضح ميسون «الصادرات لن تتراجع بسبب الشحنات المتجهة غربا من الخليج والتي ارتفعت قليلا، ذلك هو أهم شيء، الشحنات من الخليج عند أعلى مستوى في ثلاثة أعوام».

وأضاف «هذا يعني أن الكثير من النفط السعودي يتجه إلى حوض الأطلسي». وقال ميسون إن كميات النفط المنقولة الآن في ارتفاع أيضا ما من شأنه على الأرجح أن يعزز مخزونات الخام الأميركية في الربع الثاني من العام. وأوضح أنه لا يوجد في الأرقام ما يدل على أن أسعار النفط القياسية تلحق الضرر بالطلب.

وفي الوقت نفسه تواصل البلدان المنتجة جهودها من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في الأسواق. وتضخ الإمارات النفط بأقصى طاقتها عند 5ر2 مليون برميل يوميا، ومن جانبها تنتج السعودية حالياً نحو 5. 9 ملايين برميل يومياً وتقول إنها تسعى لزيادة طاقتها الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.

وكان مصدر ملاحي قد أعلن في وقت سابق أن العراق استأنف ضخ خام كركوك عبر خط الأنابيب الشمالي إلى تركيا بعد توقف استمر يوما واحدا. وأوضح المصدر «أنهم يضخون النفط بمعدل 450 إلى 500 ألف برميل في اليوم». وأضاف أن الضخ استؤنف بعد توقفه يوم الأحد بسبب عطل بسيط.

وتذبذبت الصادرات عبر خط الأنابيب الذي يمتد إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط بسبب عمليات تخريب أو أعطال فنية. وتحسن تدفق النفط منذ الصيف الماضي عبر الخط الذي ظل معطلا معظم الوقت منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وقال المصدر إن كمية الخام المخزون بالصهاريج في مرفأ جيهان التركي تبلغ 1. 3 ملايين برميل. وأضاف أن ناقلتين تنتظران تحميلهما بكمية 2. 1 مليون طن إجمالاً من المرفأ.

وتطالب الدول المستهلكة منتجي النفط بضرورة توفير الإمدادات اللازمة لضمان استقرار الأسواق، لكن البلدان المنتجة تقول إن نقص العمالة وارتفاع التكاليف يضع خطط توسع عالمية في صناعة الطاقة على المحك.

ويحث المنتجون الدول المستهلكة على تبني سياسات تجارية ومالية وبيئية وسياسات طاقة تتسم بالشفافية والوضوح وعدم التمييز بما يؤدي إلى حرية الوصول إلى الأسواق ومصادر التمويل، وإيجاد سبل ووسائل تعزيز فعالية أسواق البترول العالمية للتقليل من التقلبات قصيرة المدى في الأسعار التي تضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء.

ويطالبون الدول الصناعية المتقدمة بتسهيل حرية حصول الدول النامية على التقنيات الحديثة والموثوقة ذات التكلفة والجدوى الاقتصادية المعقولة والمقبولة اجتماعيا والمضمونة بيئيا. ولم يمنع ارتفاع الأسعار منتقدو الوقود البديل من تكثيف حملتهم، حيث يلقون باللوم عليه في ارتفاع أسعار السلع باطراد.

ويشكو كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات صناعة المواد الغذائية من أن التكاليف لن تنخفض مادامت الحكومة الأميركية مستمرة في دعم مزارعي الذرة لإنتاج الايثانول. وتوالت الاتهامات على صناعة الايثانول بأنها السبب في كل شيء من ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى الإضرار بالبيئة. وأدى الاستخدام المكثف للذرة في هذه الصناعة إلى انقسام في القطاع الزراعي.

وروج البعض للايثانول على أنه السبيل لخفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي. وزاد استخدام الذرة في صناعة الايثانول إلى ثلاثة أمثاله من 2001 إلى 2006 وتقدر الحكومة أن ربع إنتاج الذرة يوجه للايثانول.

ويشجع صناع القرار هذه الزيادة. ودعا قانون عن الطاقة أقر في ديسمبر لإنتاج تسعة مليارات جالون من الوقود من مصادر طاقة متجددة هذا العام ارتفاعا من خمسة مليارات في عام 2005 وان ترتفع إلى 36 مليار جالون خلال 14 عاماً. وتوفر الحكومة كذلك لصناع هذا الوقود إعفاءات ضريبية لتحويل الايثانول إلى وقود سيارات وتفرض رسما جمركيا على الايثانول المستورد.

ويريد جاري رودكين الرئيس التنفيذي لشركة كون اجرا فودز من الحكومة أن تعرض حوافز على منتجي الوقود الحيوي ليستخدموا المزيد من البدائل غير الغذائية والحد من كميات الوقود الحيوي المنتجة. ويرغب كذلك في رؤية تحويل الجهات التنظيمية لمساحات أكبر من الأراضي لبرامج الزراعة التقليدية لاستخدامها في زراعة محاصيل غذائية.

فورتيس: 1.3 مليون برميل يومياً ارتفاعاً في الاستهلاك العالمي

توقع تقرير استراتيجي لشركة الدراسات «فورتيس» أن ينمو الاستهلاك العالمي من النفط في عامي 2008 و2009 بواقع 3. 1 مليون برميل يومياً، استجابة لأسعار النفط العالمية المتوقعة، وزيادة مخاطر تباطؤ اقتصادي عالمي.

ومن المتوقع أن تشكل البلدان خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً في الاستهلاك العالمي معدله 1. 1 مليون برميل يومياً عام 2008، مع تركز المكاسب في الصين وبلدان الشرق الأوسط المنتجة للبترول والهند وغيرها من البلدان الآسيوية.

كما يتوقع أن تسجل بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معدل استهلاك يصل إلى 2. 0 مليون برميل يومياً عام 2008، مقارنة بتراجع معدله 2. 0 مليون برميل يومياً عام 2007. مما يعكس العوامل المناخية وزيادة الطلب على النفط من قبل اليابان لتوليد الطاقة.

وقد قفز استهلاك اليابان من النفط في تشغيل المنشآت الكهربائية في يناير 2008 بحدود 225 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات عام سابق. ومن جهة أخرى توقع تقرير فورتيس أن يبلغ معدل إنتاج أوبك من النفط الخام قرابة 2. 32 مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من عام 2008، أو نحو 6. 0 مليون برميل يومياً، أعلى من معدل الربع الرابع من عام 2007، ويعكس الارتفاع بصورة رئيسية زيادة الإنتاج في السعودية وأنجولا والإمارات.

ومن المتوقع أن يكون معدل إنتاج أوبك من النفط الخام، أعلى من معدل الربع الأول بقليل خلال الفترة الزمنية المتبقية من العام. وأضافت فورتيس، لو أن الاستهلاك ازداد ببطء أكثر مما هو متوقع، وارتفع مخزون دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نسبياً إلى معدل الخمس سنوات، فإن أعضاء منظمة أوبك قد يدرسون إمكانية إبقاء انتاجهم دون المستوى المتوقع.

ومن ناحية أخرى أشار التقرير إلى انخفاض المخزون التجاري من النفط، لدى بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحدود 136 مليون برميل عام 2007، بما معدله 4. 0 مليون برميل يومياً، نتيجة لزيادة الاستهلاك وتقليص إنتاج أوبك.

وقد تراوح مخزون المنظمة التجاري عند 54. 2 مليون برميل نهاية 2007، بمعدل 20 مليون برميل دون مستويات خمس سنوات ماضية. مقارنة بنحو 127 مليون برميل أعلى من خمس سنوات نهاية 2006.

وعلى الصعيد ذاته تشير بيانات 2008 الخاصة بكل من الولايات المتحدة واليابان إلى وجود اتجاهات تخزينية مختلفة حيث تحسنت في الولايات المتحدة، لكنها انخفضت قياساً لمعدل خمس سنوات في اليابان.

وقال التقرير إن مستويات الإنتاج البترولي والاستهلاك يحب أن تحافظ على مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحت معدل خمس سنوات في نهاية مارس، قبل أن ترتفع إلى معدل خمس سنوات نهاية العام.

2.3 مليون برميل يومياً متوسط واردات كوريا النفطية

استوردت كوريا الجنوبية 15. 68 مليون برميل من النفط الخام (35. 2 مليون برميل يوميا) في فبراير الماضي لتنخفض الواردات بذلك إلى أدنى مستوى منذ ابريل عام 2007. وعزت الشركة السبب إلى خفض معدلات العمل بشركات التكرير لانخفاض هوامش الربح.

وانخفض حجم العمليات بشركات التكرير الكورية الأربع الشهر الماضي بنسبة 5. 4% عما كان عليه فبراير 2007 وبنسبة 7. 13% عما كان عليه في يناير ليصل إلى 77. 69 مليون برميل. وتراجعت الواردات من السعودية أكبر الموردين لكوريا في فبراير عن الشهر نفسه من العام الماضي بنسبة 8. 10% إلى 81. 17 مليون برميل.

وسجل الاقتصاد الكوري الجنوبي نموا بمعدل 5% خلال العام الماضي مقارنة عام 2006 بما يتجاوز التقديرات السابقة التي كانت 9. 4% من إجمالي الناتج المحلي. وأرجع البنك المركزي الكوري الجنوبي هذا النمو القوي إلى انتعاش الصادرات وزيادة الاستثمارات في المنشآت والإنفاق الخاص.