بالرغم من أن انخفاض سعر صرف الدولار في الأسواق العالمية سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد التشيكي بشكل عام نظرا لانخفاض أسعار المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعة التشيكية، إلا أن ذلك أثّر بشكل سلبي على مجمل حركة التصدير من تشيكيا إلى الخارج.

حيث لم يعد بمقدور المصنّع التشيكي عرض بضائعه بنفس الأسعار المنافسة التي كان يعتمد عليها في السابق لاختراق الأسواق العالمية.

وفي وقت يرى فيه بعض الخبراء أن انخفاض سعر الدولار يشكّل مؤشرا إيجابيا ستستفيد منه العجلة الاقتصادية التشيكية بشكل عام، احتج تجمع رجال الأعمال وأصحاب المصانع في تشيكيا على ما يجري من «جنون» في أسواق المال حيث تحقق العملة المحلية (الكرونة) ارتفاعا تاريخيا مقابل العملات الصعبة الأخرى وخصوصا تجاه اليورو والدولار.

في هذا السياق دعا تجمع رجال الأعمال التشيك الحكومة لاتخاذ إجراءات بهدف لجم الارتفاع غير المبرر لسعر صرف الكرونة مقابل الدولار واليورو، حيث أن ما يجري يؤثر بشكل سلبي جدا على حركة تصدير بضائعهم ويضعهم في موقع صعب جدا بين باقي المنافسين في الأسواق العالمية.

لكن وكما جرت العادة فإن الحكومة ترى الأمور من منظار مختلف تماما، وتصر على أن الوضع المالي الحالي يعكس التطور الحاصل في حركة الاقتصاد التشيكي بشكل عام، في حين أن ارتفاع سعر صرف العملة المحلية لم يصل بعد إلى مستويات خطيرة تهدد حركة التصدير التي تعتبر من أبرز مكونات الاقتصاد التشيكي.

ويربط الوزراء المعنيون بالشأن الاقتصادي هذا المنطق بحقيقة أن الحركة التصديرية التشيكية لم تتأثر بشكل سلبي بالتطورات الاقتصادية والمالية العالمية، وهو ما تؤكده المؤشرات الرسمية المختلفة التي تعكس تفاؤلا تاما بالوضع الاقتصادي المحلي. ما تأثر في حقيقة الأمر هو نسبة الأرباح التي يحققها التجار، بحيث انخفض هامشها إلى معدلات أقل من السابق، وهو ما يحاول التجار استغلاله للضغط على السياسة الرسمية المتّبعة.

ولعلّ أبرز مثال على الخسائر التي يتكبدها المصنّعون التشيك هو ما كشفه الناطق باسم شركة شكودا أوتو المصنعة للسيارات، والذي قدّر عدد الخسائر التي تتعرض لها الشركة بسبب ارتفاع سعر صرف العملة المحلية بمئات الملايين من الكرونات التشيكية سنويا.

من جهة أخرى حذّر رئيس تجمع المصدّرين التشيك ييرجي غروند من مغبة التساهل في هذا الأمر، حيث أن التأثيرات السلبية قد تطال الاقتصاد التشيكي برمّته انطلاقا من حقيقة أنه قد يفقد حيويته في غضون ثلاثة أعوام في حال استمرت الكرونة بالصعود بهذا الشكل السريع.

ويبدو بأن ما يثير الذعر لدى البعض هو أن الشركات الكبيرة تؤمّن نفسها لمواجهة التقلبات المستمرة في سعر صرف العملة، في حين أن نسبة الشركات المتوسطة والصغيرة التي تتبع مثل هذه الاستراتيجية لا تتعدى الـ10% فقط، بالرغم من أنها تساهم بحوالي نصف حجم حركة التصدير إلى الخارج وفق ما كشفته إحصائيات أحد المصارف المحلية.

ويبدو بأن هذه التحذيرات وغيرها من المؤشرات قد دعت الحكومة والبنك المركزي للتعامل مع الأمر بجدية أكبر، حيث أعلن البنك المذكور ووزارة المالية مؤخرا عن عزمهما تجميد العائدات التي ستحصل عليها الدولة جراء عمليات خصخصة كبيرة.

براغ ـ حسن عز الدين