قال محللون إن أسعار الأرز يمكن أن تؤثر على المستقبل السياسي لرئيسة الفلبين جلوريا ارويو التي تخوض بالفعل معركة في مواجهة فضيحة فساد.
والأرز أكثر من مجرد سلعة غذائية في الفلبين. يأكله الفلبينيون في وجبات الإفطار والغداء والعشاء وأحيانا يتناولونه على حدة. ويستهلك سكان الفلبين البالغ تعدادهم 90 مليون نسمة 33 ألف طن يوميا وتحاول الحكومة احتواء ارتفاع أسعار هذه السلعة الرئيسية من خلال توفير إمدادات مضمونة.
وارتفعت تكلفة بعض الحبوب المحلية بأكثر من 30 في المئة عما كانت عليه قبل عام وبينما لا توجد علامة تذكر على غضب شعبي فإن الذعر بدأ ينتشر.
وقال روني تيسون وهو أب لأربعة وهو ينظر إلى أكياس الأرز التايلاندي والأرز المحلي في واحد من اكبر أسواق السلع الغذائية في مانيلا «انه أمر مرعب ومرعب جدا». وبالقرب منه كان باعة متجولون في سوق نيبا- كيو يستخدمون علامات يمكن محوها لكتابة الأسعار على لوحة. والكتابة بأنواع لا يمكن محوها لا معنى له اذا كانت الأسعار تقفز في اغلب الأحيان.
وقالت اني برناردو التي تعمل مديرة متجر وهي تصف توسلات لخفض الأسعار «بعض الزبائن يقولون ساعدينا. وإذا قلت لا يغضبون ويسألون أي نوع من البشر أنا». لكن استياء الزبائن الذي يقتصر الآن على رفع الحواجب دهشة ورفع الصوت في وجه العاملين في المتجر يمكن أن يتصاعد بسرعة.
وتشعر ارويو بالقلق من انه إذا قفزت الأسعار فجأة أو حدث نقص في الأرز فان الناس سينزلون إلى الشوارع. وتتحرك حكومتها لتأمين المخزونات الآن قبل فترة نقص تقليدية للأرز المحلي تستمر من يوليو إلى سبتمبر. وقال ايرل بارينو وهو محلل بمعهد الإصلاحات السياسية والانتخابية «الأرز سلعة سياسية هنا».
وأضاف «اذا حدث نقص فانه سيزيد غضب الشعب حقا ضد الحكومة». والفلبين من أكثر الدول التي تشتري الأرز في العالم ودفعت نحو 708 دولارات للطن في مناقصة هذا الشهر لشراء أرز مستورد وهو أكثر من مثلي السعر الذي دفعته منذ ستة اشهر.
ورغم الأسعار العالمية المتزايدة اشترت الحكومة نحو 2 .1 مليون طن من الأرز من بين 8 .1 مليون طن تقول إنها تحتاج إلى استيرادها لتلبية احتياجات عام 2008. والهيئة القومية للغذاء وهي المؤسسة التابعة للحكومة التي تتولى إنفاق مليارات البيزو كل عام لدعم الأرز للجمهور أصبحت الآن واحدة من أكثر الهيئات التي تمثل عبئا على المالية العامة.
وبلغت الأموال التي سحبتها في عام 2006 نحو 43 مليار بيزو (مليار دولار). لكن الهيئة القومية للغذاء لها تأثير محدود. في الأسواق المحلية يقول التجار للزبائن عادة إنهم ليس لديهم أرز الهيئة الذي يبلغ سعره 25 .18 بيزو للكيلوجرام مما يجبرهم على دفع نحو 30 بيزو للكيلو لشراء أنواع أخرى.
وفي نهاية الشهر الماضي كان المخزون لدى الحكومة يكفي تسعة أيام فقط وهو أقل من المستوى المطلوب عند 15 يوما. وخلال يوليو وأغسطس تهدف الدولة إلى توفير مخزون يكفي 30 يوما.
وطمأنت ارويو الفلبينيين إلى انه لا توجد مخاطر نقص الأرز لكن طلبها من رئيس الوزراء الفيتنامي نجوين تان دونج في الشهر الماضي ان يبحث ما اذا كان يمكنه تصدير ما يصل إلى 5ر1 مليون طن من الأرز لمانيلا مسألة غير معتادة ويسلط الضوء على القلق الرسمي.
وقالت هانوي إنها يمكنها توريد مليون طن فقط.
وقالت الحكومة هذا الأسبوع إنها ستطلب من مطاعم الوجبات السريعة أن تبدأ في تقديم نصف وجبة من الأرز لإثناء الناس عن المبالغة في الشراء. وقال اكيلينو بيمنتال عضو مجلس الشيوخ عن المعارضة بشأن الإجراء الذي اتخذته الحكومة «انه يذكرني بماري انطوانيت التي قالت قبل تفجر الثورة الفرنسية بقليل عبارتها الشهيرة انه إذا لم يجد الناس الخبز فانه يمكنهم أكل الشطائر».
وترمي الفلبين التي تهدف إلى إنتاج 17 مليون طن من الأرز غير المضروب هذا العام إلى تحقيق اكتفاء ذاتي لكن الحصاد المتزايد لا يمكنه مواكبة أسرع نمو سكاني في آسيا. ويولد ثلاثة أطفال كل دقيقة في هذا البلد الذي يغلب على سكانه الكاثوليك لكن من غير المرجح ان تغير ارويو معارضتها القوية لتحديد النسل في وقت ترى فيه ان التأييد السياسي القوي من جانب الأساقفة مسألة مهمة.
وخبيرة الاقتصاد السابقة فخورة بسجلها المالي حيث قفز معدل النمو الاقتصادي إلى أعلى معدل في 31 عاما وبلغ 3 .7 في المئة في عام 2007 . لكن معدل التضخم في الآونة الأخيرة يقفز ويمحو بعض الفوائد.
