تثير مسائل مثل أسعار الغاز وآليات تصديره جدلاً كبيراً في بلدان آسيا الوسطى. وأعلن مصدر في حكومة كازاخستان أن «أسعاراً جديدة تزيد على الأسعار الجارية بنسبة تصل إلى نحو 70% لغاز آسيا الوسطى سوف تعلن عما قريب». لكن كازاخستان وأوزبكستان وتركمانيا تعتزم المحافظة على الطريقة السابقة لتجديد عقود بيع الغاز كل سنة وبالتالي إعادة النظر في أسعاره على أساس سنوي أيضاً.
وتشتري شركة «غازبروم» الروسية كل صادرات الغاز الكازاخي والتركماني ومعظم صادراته من أوزبكستان والبالغة نحو 60 مليار متر مكعب في السنة.
وبعد أن كانت روسيا تدفع في العام الجاري 140 دولاراً لكل ألف متر مكعب من الغاز التركماني و145 دولاراً للغاز الأوزبكي و180 دولاراً للغاز الكازاخي، اضطرت «غازبروم» إلى الموافقة على شراء غاز آسيا الوسطى اعتباراً من مطلع العام المقبل بالأسعار الأوروبية.
ووفقاً لتقرير رفعه رئيس «غازبروم» الكيسي ميللر إلى الرئيس بوتين فإن الشركة الروسية وافقت على السعر الجديد انطلاقاً من فهم أنها ستوقع أخيراً عقوداً طويلة الأجل لشراء الغاز مع أستانة وعشق أباد وطشقند.
ويرى محللون أنه وبدون الضمانات الطويلة الأمد لتوريد الغاز سوف تتعرض موسكو باستمرار لتهديد توجيهه إلى مسارات بديلة أخرى للتصدير تلتف على أراضي روسيا وفي مقدمتها الأنبوب العابر لبحر قزوين الذي يحظى بتأييد قوي من جانب بروكسل وواشنطن.
ولكن لا يريد مصدرو الغاز في آسيا الوسطى، على ما يبدو، التخلي عن المشروع البديل لروسيا لتوريد الغاز إلى أوروبا وتنتظر «غازبروم»، بالتالي، مفاوضات صعبة وطويلة بهذا الصدد مع شركائها الآسيويين.
وفي إطار الجدل الدائر بين روسيا وأكرانيا أعلنت رئيسة الحكومة الأوكرانية يوليا تيموشينكو أن حكومة بلادها ستصر على توقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة «غازبروم» تتضمن شروط تحديد أسعار الغاز الطبيعي لأوكرانيا وكذلك تعريفة ترانزيت الغاز الروسي عبر أراضيها.
وقالت تيموشينكو: «اعتقد أن من الضروري توقيع اتفاقية استراتيجية وقد كلفت الحكومة بهذه المهمة المفاوضين عن جانبنا. وستضمن هذه الاتفاقية انتهاج سياسة موضوعية حيال مسألة تحديد أسعار الغاز الطبيعي وكذلك تعريفة ترانزيت الغاز الروسي عبر أراضي أوكرانيا».
وإلى جانب ذلك أشارت تيموشينكو إلى أنه لا يجب على أوكرانيا وروسيا العمل بالاتفاقات السنوية بل بالاتفاقات الطويلة الأمد لفترة لا تقل عن 5 -10 سنوات في مجال إمداد أوكرانيا بالغاز الطبيعي وترانزيت الغاز عبر أراضي أوكرانيا.
وجددت تيموشينكو وعدها بضمان ترانزيت واردات الغاز من روسيا إلى أوروبا دون انقطاع عبر الأراضي الأوكرانية. وجاء في بيان للحكومة الأوكرانية «وعدت تيموشينكو ممثلي الاتحاد الأوروبي بأن الحكومة الأوكرانية ستضمن واردات الغاز الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر الأراضي الأوكرانية دون انقطاع».
وكانت تيموشينكو أعلنت في 5 مارس الجاري أن أوكرانيا ستوفر ترانزيت الغاز على أوروبا دون انقطاع بعد أن توفر حاجاتها من الغاز مع أنها ذكرت صباح ذلك اليوم عدم تقييد واردات الغاز إلى أوروبا.
وتعتبر مسألة إمدادات الغاز أساسية للقارة الأوروبية، الأمر الذي دفع بلداناً من سويسرا إلى توقيع اتفاقات مع إيران على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة عليها. لكن الولايات المتحدة الأميركية انتقدت سويسرا لتوقيعها الاتفاق. وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية توم كيسي «إننا لا نعتقد أن الوقت مناسب الآن للاستثمار في إيران، ليس فقط في قطاع البترول والغاز الطبيعي ولكن في أي من قطاعاتها الاقتصادية».
ووقع وزيرا خارجية إيران وسويسرا على اتفاقية غاز طبيعي في طهران، وفي ظل الاتفاقية ستقوم إيران بتزويد شركة إليكتريزيتايتس - جيسيلشافت لوفينبورج السويسرية 5,5 مليارات متر مكعب من الغاز كل عام تبدأ من عام 2011 ، ولم يتسن الوقوف على قيمة الصفقة. وكانت الولايات المتحدة تسعى لإثناء الدول عن الدخول في مشاريع مع إيران بسبب مخاوف من قيامها بتخصيب اليورانيوم ضمن برنامج سري لإنتاج أسلحة نووية.
وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر ثلاث جولات من العقوبات المحدودة على النظام الإيراني لرفضه وقف تخصيب اليورانيوم، لكن هذه الإجراءات لا تمنع الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني.
وفي ظل القانون الأميركي فإن الدول التي تستثمر بأكثر من 20 مليون دولار سنوياً في قطاع الطاقة الإيراني معرضة لفرض عقوبات عليها. وقال كيسي «عندما نحصل على مزيد من المعلومات حول هذه الصفقة سننظر إليها بصورة خاصة في ضوء القانون الأميركي ونرى ما إذا كانت تتجاوز أي حد أم لا. (وكالات)