خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو الاقتصادي في العالم بشكل عام، وقالت إن النمو في الولايات المتحدة سيتراجع إلى 1 .0 في المئة في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع السابق والى الصفر في الربع الثاني وذلك في تحديث لتوقعاتها الرئيسية في النصف الأول من العام. وفي نفس الوقت رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الأوروبي.

وتوقعت المنظمة أن يكون النمو في منطقة اليورو 5 .0 في المئة و4 .0 في المئة في الربعين الأول والثاني بارتفاع طفيف عن توقعاتها السابقة للربع الأول وبانخفاض بسيط عن تقديرها السابق للنمو في الربع الثاني. كما خفضت توقعاتها للنمو قليلا في اليابان إلى 3 .0 في المئة في الربع الأول والى 2 .0 في المئة في الربع الثاني. وبالنسبة لبريطانيا توقعت أن يكون النمو 6 .0 في المئة في الربعين. كما توقعت أن يبلغ النمو في ألمانيا 6 .0 في المئة في الربع الأول و4 .0 في المئة في الربع الثاني بينما قدرت أن النمو في فرنسا سيكون 4 .0 في الربعين وفي ايطاليا 3 .0 في المئة خلال الربعين.

وفي كندا توقعت أن يبلغ النمو 3 .0 و2 .0 في المئة على الترتيب. وفي السابق كانت المنظمة تتنبأ بأن يكون النمو في الولايات المتحدة ثلاثة أو أربعة أمثال تقديراتها الحالية للربعين.

وقال يورجن المسكوف كبير المسكوف كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مقابلة أن سعر صرف اليورو ربما يكون مرتفعا ولكن البنك المركزي الأوروبي سيكون مضطرا على الأرجح لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم إذا لم يكن قد بدأ ذلك بالفعل. وقال المسكوف «من الواضح أن هناك نوعا من المقاصة. فإذا لم يكن سعر الصرف يكبح جماح التضخم فلابد أن تلعب أسعار الفائدة عندئذ دوراً أكبر في هذا الصدد».

وفضلاً عن هذا التكهن قال المسكوف إن أداء اقتصاد منطقة اليورو ليس سيئا. وأضاف «الدنيا لن تنهار». وأشار إلى أن المنظمة رفعت هامشيا توقعاتها للنمو في الربع الأول وخفضت هامشيا توقعاتها لنمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني. ومضى المسكوف قائلاً «من الواضح أن التضخم مرتفع كثيرا عن المستوى المريح في منطقة اليورو».

ومع ارتفاع التضخم عن المستوى المريح. وأوضح «اعتقد أن فترة من النمو المنخفض ليست هي أسوأ ما يمكن حدوثه. من الناحية الأخرى لا نتوقع في منطقة اليورو أي مشاكل معينة متصلة بتوقعات التضخم إذ

يبدو حتى الآن أنهم ينعمون باستقرار جيد». واقترح أن يبقي المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير في الظروف الحالية. وقال «ربما يكون الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير وليس خفضها هو عين الصواب».

لكن المسكوف بدا أقل اطمئناناً إلى توقعات التضخم المستقبلي في الولايات المتحدة وبريطانيا رغم أنه ذكر أن موجة من بيانات النمو الأميركي الضعيف ستحد من التضخم. وقال «يبدو من المرجح أن فجوة الإنتاج ستواصل الاتساع في النصف الثاني من العام وصولاً إلى 2009 وبالطبع فان اتساع فجوة الإنتاج ووجود مثل هذه الفجوة من شأنه أن يؤدي إلى ضغوط نزولية على التضخم».

ويقول محللون إن المصائب انهالت مرة واحدة على الاقتصاد الأميركي فقد عمد المستهلكون إلى الإقلال من مشترياتهم، فيما ازدادت الأسعار اشتعالاً وارتفعت فوائد الرهن.

وقالت صحيفة «هيرالد تربيون» إن اختلاط التطورات السياسية والاقتصادية المدبر وضع على المحك صانعي السياسة والمشرعين الأميركيين الذين يصارعون لاحتواء الترديات التي جلبها انهيار سوق الرهن العقاري، وهو تردٍ يبدو أنه يسير بالاقتصاد الأميركي إلى حافة الركود.

وبالرغم من ابتعاد الظروف الراهنة كل البعد عن أزمة سبعينات القرن الماضي.

فإن هذا التضخم المتمكن، أثار احتمالات التحول إلى تضخم مصحوب بركود اقتصادي، وهي حالة يرقد فيها الاقتصاد، فيما ترتفع معدلات البطالة والأسعار، غير أن بقعة ضوء وحيدة لاحت في الأفق، عندما أعلنت وزارة العمل يوم الجمعة الماضي، مؤشر أسعارها الاستهلاكية، وهو المقياس الأوسع للتضخم، حيث حافظ المؤشر على ثباته الشهر الماضي، بعد ارتفاعه في شهر يناير بنسبة 4 .0% في تطور مفاجئ في أعقاب فترة من الزيادات رفعت من وتيرة المخاوف حيال التضخم.

ومنذ أن بدأت أسواق الائتمان في الانكماش في شهر أغسطس، فإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية والبنك المركزي الأميركي، أنعشت الأسهم لفترة وجيزة، غير أنها لم تفعل سوى القليل في تحريك ساكن الانحدار الأوسع نطاقاً.

ويقول كثير من المحللين إن صانعي السياسة يمكنهم فعل الكثير لحماية الاقتصاد، لكنهم يحذرون من أن الحكومة يجب أن تكون حريصة على عدم مفاقمة التضخم وخلق فقاعة جديدة على غرار الفقاعة التي تفجرت في سوق الإسكان، وكان تقرير لستاندرد أند بورز توقع أن شطب ديون الرهن العقاري عالي المخاطر في البنوك اكتمل، بالرغم من أن الخسائر في المناحي الأخرى قد تستمر.

وفي هذا الصدد قالت «ليزا آن سوندرز» كبيرة الاستشاريين الاستثماريين في شارلز شواب شركة الخدمات المالية «إن الحذر مطلوب في نوعية الترياق الذي يجب تقديمه سواء كان على شكل حزم تحفيزية أو عملية ضخ مالي»، مضيفة بأن جزءاً كبيراً مما نتعامل فيه يتمثل في مشكلة الوفاء بالدين، ولهذا فإنه لابد من السماح للنظام بالتخلص من ذلك.

وبهذا الأسلوب من التفكير فإن الأسواق ستعيد تصحيح نفسها في النهاية.

وقالت هيرالد تريبيون إن أسواق الإسكان والرهن ستعاود الانتعاش مرة أخرى ما إن تنخفض أسعار المساكن إلى درجة كافية لجذب المشترين.

وائل الخطيب والوكالات