منيت أسواق الأسهم العالمية بنكسة جديدة أمس وسط مؤشرات على تنامي الأزمة المالية وتفاقم خسائر القطاع المصرفي. وانخفضت أسهم هونغ كونغ بمقدار 4% عقب الخسائر الكبيرة التي منيت بها بورصة وول ستريت الأميركية وعدد من الأسواق العالمية. وفقد مؤشر هانج سينج 48 .843 نقطة، أي 86 .3% ، ليصل إلى 46. 21023 نقطة. وبلغت قيمة التعاملات 22 مليار دولار هونغ كونغ (83 .2 مليار دولار أميركي).

وانخفضت الأسهم الأوروبية إذ ظلت الأنظار مركزة على مشاكل أسواق الائتمان بعد التحذير الذي أطلقه بنك كريدي سويس بشأن توقعات الأرباح وتوقعات متشائمة من جانب شركة اليانز. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 8 .0 في المئة إلى 05 .1220 نقطة. وكان المؤشر هبط بنسبة 9 .0 في المئة في الجلسة السابقة لأسباب على رأسها انخفاض أسهم التكنولوجيا والاتصالات. وقالت إن كريستن ياسودا خبيرة الاستراتيجيات لدى لاندزبنك برلين «الأسواق متوترة للغاية. ومازلنا متشائمين». وانخفض سهم اليانز الألمانية للتأمين بنسبة 6 .1 في المئة بعد أن أعلنت توقعات سلبية للعام الجاري والعام المقبل وقالت إن تحقيق هدفها لزيادة أرباح التشغيل بنسبة عشرة في المئة في المتوسط ازداد صعوبة. وأدى تراجع أسعار النفط والسلع الأولية إلى هبوط أسهم شركات التعدين والطاقة. فانخفض سهم أنجلو أميركان 4 .4 في المئة وسهم بي.اتش.بي بيليتون 1 .4 في المئة وسهم ريو تينتو 6 .4 في المئة بينما انخفضت أسهم بي.بي وتوتال نحو واحد في المئة.

وهبط سهم كريدي سويس 5 .5 في المئة وكان أكبر عامل سلبي مؤثرا في المؤشر العام وذلك بعد أن قال البنك إن من المستبعد أن يحقق أرباحا في الربع الأول بسبب شطب ديون ضخمة. وحذر كريدي سويس من احتمال تسجيل خسائر خلال الربع الأول من العام الحالي لأول مرة منذ خمس سنوات تقريبا. ويأتي ذلك في الوقت الذي أعاد فيه البنك تقييم حجم القروض التي شطبها من محفظته بسبب خسائرها لتصل إلى 86 .2 مليار فرنك سويسري (65 .2 مليار دولار).

وأشار البنك إلى أن شطب القروض يعود إلى خسائر القروض التي قدمها للتعامل على الأوراق المالية وكذلك الظروف الصعبة في أسواق المال بشكل عام. ويأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه أرباح كريدي سويس العام الماضي بنسبة 6% إلى 8 .7 مليارات فرنك.

وفي الوقت نفسه أعلن البنك تسريح عدد صغير من الوسطاء الماليين لديه ووقف عدد آخر عن العمل بسبب أخطاء جوهرية في ممارسة أعمالهم على الصعيد الدولي. وتم اكتشاف أخطاء هؤلاء الوسطاء أثناء عمليات مراجعة داخلية لأعمال البنك. وقال رادي دوجان الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس إن مثل هذه الأخطاء والحوادث غير مقبولة على الإطلاق ولا تمثل المعايير الرفيعة للبنك.

وأغلقت الأسهم الأميركية أول من أمس على انخفاض بسبب تراجع أسعار النفط والمعادن، فيما انخفضت أسهم القطاع المالي وقالت ميريل لينش إنها ستقاضي إحدى شركات التأمين المتخصصة في التأمين على السندات في محاولة لتفادي المزيد من إلغاء الديون.

وتراجعت أسهم أكبر ثلاث شركات نفط أميركية وهي إكسون موبيل شيفرون وكونوكو فيليبس، بسبب انخفاض أسعار النفط بمقدار 5 .4% .

وانخفض مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 293 نقطة، أي بنسبة 36 .2% ، ليصل إلى 66 .12099 نقطة. كما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 32 .32 نقطة، أي بنسبة 43. 2% ، ليصل إلى 42 .1298 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 30 .58 نقطة، أي بنسبة 57 .2% ، ليصل إلى 96 .2209 نقاط.

وفي المقابل قفزت أسهم مؤسسة فيزا الأميركية المتخصصة في إصدار بطاقات الائتمان في بورصة وول ستريت بنسبة 33 بالمئة. وحققت أسهم فيزا تلك القفزة بعد يوم واحد من طرحها للاكتتاب العام في أكبر عملية من نوعها في الولايات المتحدة، وبالرغم من حالة الاضطراب التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي. واقبل المستثمرون بشدة على عملية طرح الأسهم للاكتتاب العام الخاصة بشركة فيزا والتي تمكنت من خلالها من جمع 9. 17 مليار دولار في ثاني أكبر عملية من نوعها في العالم.

وفتحت فيزا ـ صاحبة ثاني أكبر شبكة لبطاقات الائتمان والسداد الإلكتروني في العالم ـ الباب أمام المستثمرين لبيع 406 ملايين سهم مقابل 44 دولاراً للسهم، بما يتجاوز التوقعات التي كانت تتراوح بين 37 دولاراً، و42 دولاراً للسهم. ورفعت عمليات البيع القيمة السوقية لمؤسسة فيزا ـ ومقرها مدينة سان فرانسيسكو الأميركية ـ إلى 5 .42 مليار دولار مقابل 6 .27 مليار دولار قيمة منافستها ماستر كارد.

ويشهد النظام المالي الأميركي مرحلة من الهبوط، حيث يواجه صعوبات للتغلب على أزمات الائتمان والرهن العقاري عالية المخاطر الضخمة التي تعرض لها، والتي نتجت عن سنوات من تضخم أسعار العقارات وممارسات الإقراض غير السليمة.

ويأتي هذا الأداء القوي لعملية الطرح العام الأولي لأسهم فيزا في ظل ظروف اقتصادية غير مواتية تماما حيث تراجعت أسواق المال بشدة خلال الفترة الماضية نتيجة أزمة السيولة النقدية في النظام المصرفي الأميركي. وذكرت وكالة بلومبيرغ أن فيزا وماستر كارد تتمتعان بإمكانيات ربح قوية في ظل النمو السريع لسوق بطاقات الائتمان والسداد الإلكتروني في مختلف أنحاء العالم.

وفي ظل تنامي أزمة الرهن خفضت الهيئة المشرفة على شركتي فاني ماي وفريدي ماك نسبة الاحتياطي الإلزامي للشركتين من أجل ضخ ما يصل إلى 200 مليار دولار من السيولة الفورية في أسواق الرهن العقاري المتأزمة. وتعتزم الجهة الرقابية وهي مكتب الإشراف الاتحادي على مشاريع الإسكان خفض نسبة السيولة الإضافية التي يتعين على الشركتين الاحتفاظ بها إلى 20 في المئة من 30 في المئة وستدرس مزيداً من التخفيضات.

الخسائر توقف تداولات «آي.كيه.بي» الألماني

أوقف التعامل على سهم بنك آي.كيه.بي الألماني متوسط الحكم بعد إعلان البنك أن خسائره تتجاوز توقعاته السابقة. وجاء قرار وقف التداول بعد تراجع سعر سهم البنك بنسبة 6 .2% إلى 93 .4 يورو.

وذكر البنك المتخصص في تقديم القروض طويلة الأجل للشركات الألمانية أن خسائره ستصل إلى 800 مليون يورو (2 .1 مليار دولار) خلال العام المالي الذي ينتهي في 31 مارس الحالي في حين كانت التقديرات السابقة للخسائر تبلغ 700 مليون يورو. وأضاف البنك الذي يوجد مقره في مدينة دوسلدورف أنه اضطر إلى خفض قيمة المزيد من أصوله.

وكانت الحكومة الألمانية قد كثفت جهودها الشهر الماضي لمساعدة البنك المتعثر من خلال ضخ مليار يورو إليه في إطار خطة إنقاذ تتكلف 5 .1 مليار يورو. وتمتلك الحكومة الألمانية 38% من أسهم آي.كيه.بي من خلال بنك كيه.إف.دبليو المملوك للدولة. وبدأت مشكلات آي.كيه.بي العام الماضي بسبب استثماراته في قطاع القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري الأميركي الذي سجل خسائر باهظة.