تفاقمت خسائر أسعار النفط أمس وسط مخاوف من انكماش استهلاك الطاقة العالمي إذا ما سقطت الولايات المتحدة في براثن كساد اقتصادي. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف في عقود مايو 43 .1 دولار ليصل إلى 11 .101 دولار للبرميل بانخفاض نحو 10 دولارات عن مستواه القياسي عند 80 .111 دولاراً الذي بلغه مطلع الأسبوع. وهوى عقد ابريل الذي انتهى التعامل فيها بالفعل نحو خمسة دولارات. وانخفض مزيج برنت 27 .1 دولار إلى 45 .99 دولاراً للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت ستة بالمئة منذ بداية العام، لكن المستثمرين القلقين بشأن الاقتصاد يقبلون على البيع لجني أرباح بعد الارتفاعات القياسية في الآونة الأخيرة لأسعار السلع الأولية والطاقة مما أدى إلى تعرض هذه الأسواق لضربة أخرى في آسيا وتحويل أموال المستثمرين إلى سندات الخزانة الأميركية التي تمثل ملاذا آمناً. وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركي انخفاض الطلب الأميركي على البنزين في الأسابيع الأربعة الأخيرة بنحو 1 .0 بالمئة عما كانت عليه قبل عام. وتراجع الطلب على نواتج التقطير مثل الديزل ووقود الطائرات وزيت التدفئة 4 .5 بالمئة.

وقال محللون ان ضعف أرقام الطلب طغى على القلق بشأن تراجعات أكبر من المتوقع أظهره التقرير في مخزونات الوقود المكرر الأسبوع الماضي وزيادة دون المتوقع في النفط الخام. وبحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة تراجعت مخزونات نواتج التقطير الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2005 في حين نزلت مخزونات البنزين قليلا عن أعلى مستوى لها في 15 عاما. وفي غضون ذلك شهدت مخزونات الخام زيادة متواضعة بلغت 200 ألف برميل وباتت دون مستوياتها قبل عام بنسبة 7 .3 بالمئة. وقال معهد البترول الأميركي الأربعاء ان طلب الولايات المتحدة على النفط الخام والمنتجات البترولية تراجع في فبراير، وبلغ إجمالي تسليمات المنتجات النفطية عدا الصادرات في المتوسط 997 .20 مليون برميل يوميا بانخفاض 274 ألف برميل يوميا عن فبراير 2007. ويقوم المعهد بحساب التسليمات وهي مؤشر جيد على الطلب بحيث تعكس إمدادات المنتجات النفطية من مصافي التكرير والمستودعات إلى موردي الجملة والتجزئة. وقال رون بلانتنج مدير المعهد لشؤون المعلومات والتحليل «رغم نمو الطلب على البنزين ووقود الطائرات إلا أن ارتفاع الأسعار وتباطؤ نمو الاقتصاد يواصلان التأثير في مجمل الطلب على المنتجات النفطية بالولايات المتحدة».

وزاد الطلب على البنزين في فبراير 151 ألف برميل يوميا أي ما يعادل 7 .1 في المئة ليصل إلى 176 .9 ملايين برميل يوميا رغم تجاوز الأسعار في محطات التعبئة مستوى ثلاثة دولارات للجالون خلال الشهر. وقال بلانتنج «في مناطق كثيرة من البلاد كان فبراير أدفأ كثيرا عنه قبل عام مما قد يكون عزز الطلب على البنزين، ورغم هذا كانت تسليمات البنزين في فبراير عند أدنى متوسط شهري للأشهر العشرة الأخيرة».

وترجع قوة الأسعار في أسواق السلع الأولية في الآونة الأخيرة جزئياً إلى ضعف الدولار الأميركي الذي انتعش لفترة وجيزة وتخفيضات سعر الفائدة الأميركية. لكن المحللين يقولون إن المستثمرين الذين رأوا في السلع المسعرة بالدولار أفضل مكان لوضع نقودهم يزدادون قلقاً من أن ينال الركود من الطلب على المواد الخام.

وقال مايك فيتزباترك نائب رئيس ام.اف جلوبال في نيويورك «ينظر الناس إلى الصورة الكلية ويساورهم القلق بشأن الاقتصاد». لكنه أضاف «التقلبات الواسعة في الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلى عدم تيقن كل من المضاربين على ارتفاع الأسعار ومن يتوقعون تراجعها». ومن جانبه قال كريس جارفيز كبير المحللين لدى كابروك لإدارة المخاطر «ارتفاع أسعار البنزين وزيت التدفئة ربما بدأ أخيراً يصل إلى مستوى حيث يعدل المستهلكون عاداتهم لاستهلاك الطاقة.

ورأى محللون ان تراجع مخزونات المنتجات المكررة يعود جزئياً إلى انخفاض نشاط مصافي التكرير بسبب ضعف هامش الأرباح وسط تباطؤ في الطلب. وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس في جالينا بولاية ايلينوي «التراجع في نشاط المصافي يبدو انعكاسا لبعض الخفض الطوعي في معدلات التشغيل بسبب ضعف هامش الأرباح».

فاتورة الطاقة تصعب مسألة تمويل التجارة

قال تجار ان ارتفاع أسعار النفط يسفر عن صعوبات لتجار السوق الحاضرة في تمويل صفقاتهم التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. ومما لا شك فيه أن أسعار النفط القياسية تساهم في ارتفاع أرباح الكثيرين في الصناعة.

لكن بالنسبة للبعض فإن المبالغ الكبيرة المطلوبة لشراء شحنة من النفط الخام تفرض ضغوطا على خطوط الائتمان. وأوضح نيلز ايرك بيرج الذي يشتري النفط لصالح شركة التكرير السويدية بريم «ارتفاع مستوى السعر يجعل تمويل النشاط أكثر صعوبة. عند فتح خطاب اعتماد يكون المبلغ كبيرا لشحنة واحدة».

وبناء على أسعار جمعتها رويترز تبلغ تكلفة شحنة حجمها 80 ألف طن من خام الاورال الروسي في شمال غرب أوروبا نحو 60 مليون دولار أي زهاء مثلي سعرها قبل عام. وتستخدم خطابات الاعتماد وهي من أشكال ضمان السداد على نطاق واسع في الصناعة. لكن لا يوجد مؤشر على أن ارتفاع الأسعار يعرقل حركة التجارة أو أن أزمة الائتمان العالمية تكبح النشاط.

وقال بيرج «لا أرى أي تباطؤ أو أي شيء من هذا القبيل، أتصور أننا جميعا نضطر إلى دفع المزيد للبنوك». كما تضغط الأسعار القياسية على خطوط الائتمان لدى شركات التكرير في مناطق أخرى. فقد قال الرئيس التنفيذي لفاليرو انرجي أكبر شركة تكرير في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إنها اضطرت إلى تدبير خطوط اعتماد إضافية.

وقال بيل كليسي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة «من الواضح أن سعر 110 دولارات للنفط ينهك رأسمالنا العامل. مازلنا نشتري الكمية ذاتها من النفط لكن بسبب السعر نتجاوز الحد الأعلى للائتمان».