بدأت فعاليات المسابقة الرسمية في أيام الشارقة المسرحية بعرض «محطات من حياة أبوي» للمسرح القومي في الفجيرة من تأليف التفات عزيز وإخراج حكيم جاسم، وقد سبق لهذا الثنائي أن قدما أعمالاً سابقة لجهة التأليف والإخراج في دورات الأيام السابقة.
وفي كلمة تصدرت غلاف «كتيب» الأيام، يقول شريف حبيب العوضي رئيس مجلس إدارة المسرح: «نغض النظر عن كل الصعوبات، عرضنا الليلة يدخل في إطار تجربة أخرى يسردها (أبنائنا) الذين بهم يستمر مسرحنا».. (تقصدنا أن نترك كلمة «أبنائنا» على حالها لإلقاء الضوء على الأخطاء التي تكثر في كراسات الأعمال المسرحية المشاركة). ويبدو أن من بين الصعوبات التي واجهت العرض أنه نفذ سريعاً خلال خمسة عشر يوماً، فقط ربما لتعذر مشاركة مسرحية أخرى، فجاءت هذه الفرقة بسيارة إسعاف كي تنقذ ما يمكن إنقاذه.
العمل يتحدث عن حالة عقوق الأبناء تجاه الآباء، والأزمة التي تثيرها حكايات إنسانية كهذه، وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت للعمل من ناحية النص تحديداً، إلا أن ثمة مساحة للحديث عن حلول إخراجية حاول بها حكيم جاسم أن يغطي على تلك الثغرات الموجودة في نص التفات عزيز، وأن يجعل من النص نصاً مسرحياً، بعيداً عن أجواء التلفزيون المكتوب بها،.
وقد جهز الخشبة بما يترك مجالاً لإبداع الممثل وبدأ لعبة من خلال الزمن يتيح من خلالها تطويع الزمن مسرحياً عبر لعبة «فلاش باك»، التي خلقت شرخاً بين المشاهد والخشبة، من دون أن نستطيع أحياناً تبيان هذه اللعبة التي تحتاج إلى حرفية نصية وفنية عالية أثناء تنفيذها.
وتميز عبدالحميد البلوشي وصابر رجب في تقديم شكل متوافق من الأداء، وصفق الجمهور للفنانة الشابة «في»، وهي تسعى لمقاربة ثلاث شخصيات دفعة واحدة على الخشبة، حينما قدمت «أم رشود» و«زوجة رشود والحمامة».
العمل كان بحاجة إلى التريث وإلى معالجة درامية مختلفة لبعض ما تضمنه النص، كما أن الإسراع في التنفيذ لم يخلق وحدة في الشكل واللون على الخشبة، التي توسطتها نخلة كبيرة وخلفية سوداء وبعض الرمال المنثورة في بيت عربي قديم.. وبطبيعة الحال ولعشق حكيم جاسم للون الأسود، كان لابد لهذا اللون الحزين من أن يكون موجوداً، على الرغم من عملية الارتجال الكوميدية التي قام بها الممثلون.
«عين منكبة.. وعين ملتبة»
العرض الثاني حمل عنوان «عين منكبة... وعين ملتبة» قدمته جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون من تأليف وإخراج عبدالله علي زيد الذي حمل رؤية واقعية إضافة لتلك التي يحملها نصه، واجتهد في تقديم ديكور بيت بطابقين، وربما أراد من خلاله طرح مسألة التفاوت في مستوى الشخصيات أو الحوار.
ولم يعترف المخرج بضرورة التنسيق بين الممثلين وجعلهم كتلة واحدة على المسرح، إذ سارع كل ممثل ليقول كلمته، ويلفت النظر إلى أدائه ولو عن طريق استعراض لعبة الكوميديا والسخرية، وهنا وقع العمل بمطب كبير يتمثل بأن كل الشخصيات تتحدث بعيداً عما يريد العمل تقديمه في مسألة تفاوت مستوى الأجيال وحالة الخلل الاجتماعي الموجودة في كل عائلة.
وبالتالي كان العرض أمام ممثل واحد بشخصيات متعددة من دون أن يستطيع المخرج أن يقدم معادلاً فنياً يرقى لمستوى الفكرة، والمشكلة الأهم أن العمل لا يوجد فيه مواهب ضعيفة أو ممثلون لا يتقنون الوقوف على الخشبة يحتاج إلى إدارة إخراجية له، على اعتبار أن المخرج انشغل بالوقوف على الخشبة وتقديم دور طويل وهذا ما أثر سلباً على العمل. جسد الأدوار في العرض عبدالله زيد وفضة وفاطمة حسين وعلي القحطاني ويوسف الوتري ومحمد يعروف وعلي الشالوبي وحسين درويش.. وغيرهم.
ندوة «محطات من حياة أبوي»
قال محمد يوسف إن العرض فيه مشكلة جمالية تتعلق باللون أساساً، وتحدث محمد الصادق عن الاستسهال وتأثير التلفزيون على لعبة العرض المسرحي، بينما أشارت ريم العيساوي إلى عروض تبدأ من نقطة الصفر.
ورد حكيم جاسم والمعروف انه لا يتحدث في الندوات التطبيقية، مؤكداً انه سيعمل لتقريب المسرح من التلفزيون وهذا انجاز وليست مذمة، وقال إن عروضاً كثيرة تبدأ من تحت الصفر، من دون أن يرى أن هناك مشكلة في ألوان المسرحية.. وكل مخرج يدافع بسلاح يختاره. وأدار الندوة عبدالستار ناجي.
ندوة «عين منكبة»
أدارت الندوة المسرحية الليبية سلوى المقصبي ولا أدري لماذا ذكرتنا بالابلة الناظرة التي تقدم في الأفلام المصرية من خلال رغبتها بفرض الصمت على الصالة من دون أي ابتسامة، وقد نسيت أن من في القاعة مسرحيين وليسوا تلاميذ. على كل قدمت العرض بطريقة متميزة ومختصرة وطلبت الحديث في الأساسيات، فما وجدت من يتحدث لا بالأساسيات ولا بالمتفرقات، لأن الضيوف لم يحضروا هاتين الندوتين المتلاحقتين،على حد انتقاد مسرحي عماني، واكتفى عبدالستار ناجي بالتحدث عن خلل تربوي ضمن نص العمل كرسه المخرج الذي قال: رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي.. متمنياً لو كان هناك حضور أهم وملاحظات أوفى.
غياب الضيوف عن الندوات
أثار غياب الضيوف استهجان بعض المشاركين ذلك أن المسرحيات التي تقدم تعقبها ندوات نقدية، وهذه الندوات بحاجة لآراء نقاد تمت دعوتهم إلى «الأيام» بهدف الإفادة من خبراتهم ولكن أين هم؟
الشارقة ـ جمال آدم
