هبط سعر النفط دولارا أمس ليصل إلى 108 دولارات للبرميل مقلصا مكاسب اليوم السابق التي بلغت نحو 5 .3 بالمئة مع بقاء الدولار فوق أدنى مستوى في 13 عاما. وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي الأميركي في عقود ابريل 01 .1 دولار إلى 41 .108دولارات للبرميل. وتراجع سعر مزيج برنت في عقود مايو 02 .1 دولار إلى 54 .104 دولارات للبرميل.

وقال كين هاسيجاوا المدير في شركة نيو ايدج للسمسرة في طوكيو «إننا نشهد تصحيحا نزوليا بعد مكاسب الثلاثاء التي أعقبت قرار الفائدة الذي أدى إلى شراء الدولار والأسهم الأميركية». وقفزت أسعار النفط نحو 13 بالمئة منذ بداية العام لأسباب من بينها الانخفاض الحاد في الدولار الأميركي الذي عزز القيمة الاسمية للسلع الأولية التي تسعر بالدولار.

وانتعشت أسعار النفط بقوة أول من أمس الثلاثاء لتتجاوز 109 دولارات للبرميل. وجاء الصعود بعد خسائر حادة سجلت يوم الاثنين أوقدت شرارتها متاعب مالية بعدد من بنوك الاستثمار مثل بير ستيرنز الأمر الذي قال محللون انه يعكس ضعفا عاما في اقتصاد أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وارتفع الخام الأميركي 74 .3 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 42 .109 دولارات للبرميل بعد هبوطه أكثر من أربعة بالمئة يوم الاثنين في أكبر خسارة بالنسبة المئوية ليوم واحد فيما يربو على سبعة أشهر. وزاد مزيج برنت في لندن 81 .3 دولارات مسجلا 56 .105 دولارات للبرميل.

وخلال الجلسة سجل الخام الأميركي مرتفعا قياسيا عند 80 .111 دولارا للبرميل قبل انطلاق عمليات بيع واسعة بالتزامن مع سائر بورصات المال العالمية. وقال محللون ان النفط قد يقع تحت مزيد من الضغط فيما يرجع جزئيا إلى ارتفاع مستويات المخزون وخطر أن يلحق تدهور اقتصادي الضرر بالطلب. ومخزونات البنزين الأميركية عند أعلى مستوى في 15 عاما.

وفي إطار الجدل الدائر حول تأثير انخفاض الدولار على مبيعات النفط، قال رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي ان بلاده تتجه تدريجيا إلى زيادة المدفوعات باليورو في بعض عقود النفط لحماية نفسها من ضعف الدولار.

وكانت فنزويلا فتحت بالفعل بعض العقود باليورو لحماية إيراداتها النفطية من تدهور العملة الأميركية وقال راميريز ان البلد عضو منظمة أوبك سيطرح المزيد حسبما يراه مناسبا. وأوضح راميز «سيكون هذا تدريجيا وسنواصل المضي قدما فيه».

وقارن راميريز بين خطة الدفع باليورو وبرنامج فنزويلا التدريجي لبيع المزيد من النفط إلى اسيا وأميركا الجنوبية بهدف الحد من الاعتماد على الصادرات إلى الولايات المتحدة. وقال «يشبه تنويع أسواقنا وهو شيء نبنيه تدريجيا ونحرز تقدما».

وتخوض فنزويلا نزاعاً مع أميركا بشأن منشآت نفطية. ورفع قاض بريطاني التجميد عن أصول فنزويلية قيمتها 12 مليار دولار جمدت لصالح شركة اكسون موبيل النفطية الأميركية في خلاف على تأميم مشروع نفطي.

وكانت محكمة انجليزية قد جمدت أصول شركة النفط الحكومية الفنزويلية في يناير لتوفير السيولة إذا فازت اكسون موبيل في تحكيم بشأن مشروع نفطي خسرته الشركة في موجة التأميم التي نفذها الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز.

ولكن بعد سماع دفاع شركة بتروليوس دي فنزويلا اصدر القاضي حكمه ضد اكسون أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم من حيث القيمة السوقية. وقال المحامون المدافعون عن الشركة ان اكسون لم تطلب فترة سماح لاستئناف الحكم وان القاضي حمل اكسون التكاليف القضائية وأمرها بدفع تعويض عن اي اضرار نتجت

عن التجميد. وقال جورج بولوك محامي الشركة ان الأضرار التي قد تتلقى الشركة تعويضات عنها تشمل زيادات في تكاليف اقتراض الشركة لتمويل مشروعاتها.

صراع خفي للسيطرة على أسواق الغاز الأوروبية

يدور صراع خفي على أسواق الغاز الأوروبية ربما يكون محوره الحليفان إيران وروسيا. واشترت شركة «غازبروم ماركيتينغ أند تريدينغ»، وهي شركة تابعة لشركة «غازبروم» التي تحتكر سوق الغاز الطبيعي الروسي وتدير الصادرات الروسية من الغاز، حصة في شركة «تروريد» البريطانية التي تنتج عدادات الغاز والماء والكهرباء. ورصدت الحكومة البريطانية اعتمادات لتركيب 45 مليون عداد من نوع ما تنتجه الشركة المشار إليها لترشيد استهلاك الطاقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

ووضعت شركة «غازبروم» نصب عينيها فرض سيطرتها على ما يتراوح بين 15% و20% من سوق الغاز البريطاني في عام 2015، وكانت قد أجرت مفاوضات لشراء حصة في إحدى أكبر شركات الطاقة البريطانية «سنتريكا»، لكن البرلمان البريطاني وقف حائلاً دون إتمام الصفقة. ومن ثم فإن الشركة الروسية لا تفوت فرصة للوصول إلى هدفها ولو بالطرق الملتوية. ويرى بعض الخبراء أن شراء حصة في شركة «تروريد»، وهو ما قد يكون مقدمة لشراء هذه الشركة بكاملها، يمثل خطوة تخطوها شركة «غازبروم» في هذا الاتجاه.

ومن جانبها وقعت الشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز ومجموعة الطاقة السويسرية اتفاقية تبيع الشركة الإيرانية بموجبها 5 .5 مليارات متر مكعب من الغاز إلى هذه المجموعة في السنة، وهي أول اتفاقية طويلة الأجل (مدتها 25 عاماً) لتصدير الغاز الطبيعي الإيراني إلى أوروبا.

وكان غالبية الراغبين في شراء الغاز الإيراني قد أجلوا تحقيق طموحاتهم إلى أجل غير مسمى بعدما فرضت الولايات المتحدة الأميركية حظراً تجارياً على طهران. غير أن سويسرا المحايدة لم تخش أن تقدم على توقيع صفقة تجارية كبيرة مع نظام سياسي مارق.

ولكي تأخذ الاتفاقية طريقها نحو التنفيذ يجب حل مسائل نقل الغاز الإيراني عبر تركيا وإنشاء خط أنابيب من اليونان إلى جنوب إيطاليا عبر ألبانيا والبحر الأدرياتيكي. وستستعين المجموعة السويسرية بشركة «ستات أويل هيدرو» النرويجية لمد خط الأنابيب الضروري.

وتم توقيع الاتفاقية بحضور وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ونظيرته السويسرية ميشلين كالمي راي. وقالت الوزيرة السويسرية إن الاتفاقية لا تتنافى مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضافت ان اتفاقية شراء الغاز الإيراني ستتيح تخفيض تبعية أوروبا للصادرات الروسية من الغاز.