تسببت موجة إقبال على بيع أسهم البنوك في تقليص مكاسب الأسواق العالمية أمس. ودفع الإقبال على بيع أسهم البنوك في تراجع الأسهم الأوروبية عن مكاسبها الصباحية بعد أن هبطت أسهم البنوك البريطانية بفعل المخاوف من أزمة سيولة.

وانخفض سهم بنك اتش.بي.أو.اس العقاري البريطاني بما يصل إلى 17 في المئة قبل أن يسترد بعض خسائره بينما هبط سهم سوسيتيه جنرال بنحو سبعة في المئة بعد أن قال بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي انه لن يتقدم بعرض لشرائه. وتراجع سهم رويال بنك أوف سكوتلند 2 .3 في المئة وسهم باركليز 1 .2 في المئة.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 10 .6 نقاط أي بنسبة 49 .0 في المئة إلى 89 .1235 نقطة بعد أن تراجع قبل ذلك إلى 05 .1231 نقطة.

ومن العوامل التي أثرت سلبا على الأسهم الأوروبية انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا بعد أن قالت شركة اريكسون ان تباطؤ النمو في أسواقها الاوروبية سيضر بمبيعاتها في الربع الاول. وانخفض سهم اريكسون نحو ثمانية في المئة بينما انخفض مؤشر قطاع التكنولوجيا 5 .3 في المئة.

وفي المقابل ساد الارتفاع على معظم الأسواق الأخرى، حيث أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع جديد، حيث ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 28 .296 نقطة بنسبة 47 .2% ليصل إلى 44 .12260 نقطة.

وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 67 .32 نقطة أي بنسبة 81 .2% إلى 3 .1196 نقطة. وجاء الصعود الكبير للأسهم اليابانية على خلفية المكاسب الكبيرة التي حققها مؤشر داو جونز الصناعي في بورصة وول ستريت بنيويورك.

وأنهت بورصة سيدني الاسترالية للأوراق المالية تعاملاتها بارتفاع جديد لليوم الثاني على التوالي. وارتفع مؤشر «أيه إس أكس 200» بمقدار 185 نقطة أو بنسبة 6 .3 في المئة ليصل إلى 5289 نقطة.

وجاء هذا الارتفاع على الرغم من تحذيرات واين سوان وزير الخزانة الاسترالي من أن اقتصاد البلاد لن ينجو من الأضرار الناجمة عن الصعوبات الحالية في الأسواق العالمية.

وقال في هذا الصدد أمام البرلمان إن الشركات والأسر سواء بسواء باتوا بالفعل يشعرون بتأثير ارتفاع الأسعار «الذي يعكس جزئيا الاضطرابات الحالية في أسواق المال العالمية».

وكانت أسهم البنوك أكبر الرابحين حيث ارتفع سهم بنك إن.أيه.بي بنسبة 6% من قيمته في حين ارتفع سعر سهم بنك ماكواري بنسبة 14% من قيمته.

وقال جيمس واجيت المحلل الاقتصادي في مؤسسة بيل بوتر سيكيوريتيز إن الأمر مازال يحتاج لبعض الوقت حتى يمكن تحديد مدى استمرارية هذا التحسن. وارتفعت مؤشرات الأسهم في بورصة هونج كونج، حيث ارتفع مؤشر هانج سينج بواقع 19 .690 نقطة أي بنسبة 23 .3 في المئة ليصل إلى 8 .22074 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد حققت أكبر مكاسب لها في يوم واحد خلال خمس سنوات وذلك خلال التعاملات التي جرت أول من أمس الثلاثاء في

أعقاب قرار مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي خفض معدلات الفائدة ، وكذلك تحقيق شركتين بارزتين في مجال الاستثمارات أرباحا خففت من حدة المخاوف بشأن وضع القطاع المالي. وقفز مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 41 .420 نقطة أي بنسبة 51 .3 في المئة ليصل إلى 66 .12392 نقطة.

وكذلك قفز مؤشر ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بواقع 14 .54 نقطة أي بنسبة 24 .4 في المئة ليصل إلى 74 .110 نقاط. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 25 .91 نقطة أي بنسبة 19 .4 في المئة ليصل إلى 26 .2268 نقطة.

وقرر مجلس الاحتياط الأميركي خفض سعر الفائدة بنسبة 75 .0 نقطة ليصل إلى 25ر2 % في محاولة جديدة لدعم الاقتصاد الأميركي المتباطئ ومعالجة تقلب الأسعار في أسواق المال العالمية. وخفض البنك المركزي الأميركي الاعتمادات الاتحادية بنسبة إجمالية اثنين في المئة منذ بداية العام.

وجاء القرار الذي وافق عليه ثمانية أعضاء مقابل معارضة عضوين فقط في أعقاب الإجراء الطارئ الذي اتخذه المجلس يوم الأحد الماضي ووافق بموجبه على بيع بنك بير ستيرنز الاستثماري المتعثر إلى بنك جيه بي مورجان تشيز مقابل دولارين للسهم الواحد.

وحذر البنك من أن التضخم قد «زاد» بسبب بعض المؤشرات لكنه تنبأ بأنه «سيسجل معدلا معتدلا في الأرباع التالية» حيث بدأت أسعار الطاقة والسلع الأخرى المرتفعة في الاعتدال. وصوتت اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة بواقع ثمانية أصوات مقابل صوتين لصالح خفض معدل الفائدة. وأوضح البنك أن عضوين فضلا «إجراءً ينطوي على مخاطرة أقل».

وقام البنك أيضا بخفض تكاليف الإقراض للبنوك بنسبة 75 .0 نقطة لتصل إلى 5 .2% وذلك بعد خفضها بالفعل بمعدل 25 .0% في اجتماع طارئ نادر.

وفتح مجلس الاحتياطي الاتحادي مطلع الأسبوع أيضا البابة أمام إقراض بنوك الاستثمار التي تعاني من اضطرابات ، وعدم الاقتصار على البنوك التجارية كما كان الحال في الماضي.

واتخذ البنك سلسلة من الخطوات غير المسبوقة خلال الأسبوع الماضي في محاولة لدعم بنوك الاستثمار التي تعاني من استمرار أزمة الائتمان.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أكد أن اقتصاد بلاده لا يزال قويا على المدى البعيد، مشيرا إلى أن حكومته قد عالجت تباطؤ النمو وتقلبات السوق على المدى القصير.

وقال بوش خلال كلمة له حول الاقتصاد والتجارة ألقاها في فلوريدا «تعرضت أسواقنا المالية أيضا لضغوط.. تحرك البنك المركزي ووزارة المالية بسرعة لدعم الاستقرار في أسواقنا المالية في وقت حاسم. لقد كان ذلك الإجراء ضروريا».

وانخفض النمو إلى معدل سنوي قدر بـ 6 .0 % في الربع الأخير من عام 2007. ويعتقد العديد من خبراء الاقتصاد أن الولايات المتحدة دخلت منذ ذلك الحين في حالة ركود جديدة.

معضلة الائتمان تدفع «بي.ان.بي باريبا» لسحب عرض شراء «سوسيتيه جنرال»

قرر بنك بي.ان.بي باريبا أكبر مصرف مسجل في فرنسا عدم متابعة عرض محتمل لشراء منافسه سوسيتيه جنرال الذي يعاني من تأثير فضيحة تعامل داخلية. وقال بي.ان.بي باريبا في بيان أمس «في ضوء الشائعات المستمرة يوضح بي.ان.بي باريبا أنه توقف عن التفكير في شراكة محتملة مع سوسيتيه جنرال». ومما ساهم أيضاً في قرار بي.ان.بي باريبا الشكوك في الأسواق المالية بشأن الأزمة الائتمانية والتحقيقات المستمرة مع جيروم كيرفيل المتعامل الذي يقول بنك سوسيتيه جنرال انه مسؤول عن خسائر قدرها 9 .4 مليارات يورو.

وقال ايون ـ مارك فالاهو رئيس قسم التعامل في بنك اماس في سويسرا «اذا كان بنك فرنسي يعرف السوق جيدا لا يرغب فيه بي.ان.بي باريبا فمن المستبعد ان يرغب فيه أي بنك آخر». وارتفعت أسهم بي.ان.بي باريبا نحو 5% عقب ذلك في حين هبط سهم سوسيتيه جنرال 8 .4%. وتبلغ القيمة السوقية لسوسيتيه جنرال نحو 30 مليار يورو (44 .47 مليار دولار) في حين تبلغ القيمة السوقية لبنك بي.ان.بي باريبا حوالي 56 مليار يورو.

وقال مايكل سيلام وهو مدير صندوق يتعامل في أسهم سوسيتيه جنرال في مؤسسة ايريس فاينانس «من الواضح أنها أنباء سيئة للمساهمين في سوسيتيه جنرال. لكنها كانت منتظرة وكنا نتوقع ذلك نظرا لان بي.ان.بي لم يكن ليستغرق كل هذا الوقت لو أنه أراد فعلا التقدم بعرض». وقال مصدر مقرب أن بي.ان.بي باريبا توصل إلى هذا القرار لأنه لم يتمكن من الوصول إلى اتفاق ودي مع سوسيتيه جنرال ولم يرغب في التقدم بعرض شراء غير ودي.

وقال «محاولة بيع صفقة مثل هذه في المناخ الحالي للسوق مسألة مستحيلة». وقال بي.ان.بي باريبا إن الظروف ليست مواتية لإبرام مثل هذه الصفقة.

وكان الفرنسي جيرمي كيرفيل المتداول في الأوراق المالية والمتهم بارتكاب أكبر قضية احتيال في قطاع المصارف قد غادر سجن لا سانتي في قلب العاصمة الفرنسية باريس الثلاثاء بعد 37 يوما قضاها داخله. وكانت محكمة استئناف في العاصمة الفرنسية أصدرت حكما يقضي بإطلاق سراح كيرفيل (31 عاماً) ولكنها فرضت قيودا على تحركاته.

ووفقا لذلك لا يستطيع كيرفيل مغادرة باريس أو دخول أي من موقع لتداول الأوراق المالية. كما سيوضع تحت المراقبة بحيث يسجل نفسه في قسم الشرطة مرة كل أسبوع.

وكان كيرفيل احتجز في الثامن من فبراير لمنعه من محاولة التأثير على الشهود أو التلاعب بالأدلة أثناء سير التحقيق في قضية قيامه بتعاملات غير مصرح بها. ولا يزال التحقيق مستمرا لتحديد ما إذا كان كيرفيل قام وحده بذلك أو بمساعدة موظفين آخرين داخل البنك أو بناء على موافقة ضمنية من رؤسائه في البنك كما يدعي.

وبناء على التحقيقات من الممكن أن يتهم كيرفيل بالتزوير وخيانة الأمانة، ويواجه بذلك حكما بالسجن لمدة سبع سنوات وغرامة قد تصل إلى 750 ألف يورو.