تراجع الدولار أمام الين في التعاملات الآسيوية أمس مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح بعد ان سجلت العملة الأميركية أكبر مكاسب ليوم واحد في عشر سنوات أمام العملة اليابانية بعد ان خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.

وفي إحدى مراحل التداول سجل الدولار 77 .99 يناً منخفضا بنسبة واحد في المئة عن مستوياته في أواخر المعاملات السابقة في سوق نيويورك بعد أن كان صعد في التعاملات المبكرة في آسيا إلى 45 .100 ين.

وقفزت العملة الأميركية بنسبة 6 .2 في المئة امام الين أول من أمس الثلاثاء مسجلة أكبر مكاسب ليوم واحد في عشر سنوات امام العملة اليابانية بعد أن كانت هوت يوم الاثنين إلى 77 .95 ينا، وهو أدنى مستوى لها في 13 عاما.

وارتفع اليورو حوالي 3 في المئة الي 5678 .1 دولار لكنه ما زال منخفضا عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 05 .59 .1 دولار الذي قفز إليه مطلع الأسبوع.

ويقول محللون إن الانخفاض المتواصل للدولار الأميركي ربما بسبب زيادة المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأميركي، بما ينطوي على احتمال ان يتوقف المستثمرون العازفون عن المخاطر عن تمويل العجز في ميزان المعاملات الجارية الأميركي.

ويقول محللون ان السبب المبدئي لهبوط الدولار في السنوات الأخيرة كان العجز الكبير في الإنفاق والتجارة، ولم يكن القلق يساور سوى قلة قليلة مادامت التدفقات الاستثمارية على الأصول الأميركية المقومة بالدولار تغطي العجز.

إلا أنه مع تباطؤ الاقتصاد وزيادة المخاوف بشأن استقرار النظام المالي الأميركي وتزايد الخسائر من جراء العجز عن سداد الالتزامات الائتمانية بدأت قيمة الأوراق المالية المقومة بالدولار تتراجع في عيون المستثمرين، ما قلل الطلب على الدولار لتمويل مثل هذه الاستثمارات.

وقال أومير ايزينر محلل الأسواق لدى رويش انترناشيونال في واشنطن «هذا من أسباب القلق الرئيسية، أي الخوف من أن يصل هبوط الدولار إلى نقطة يبدأ فيها المستثمرون الأجانب بيع معظم استثماراتهم، وعندها سنواجه فعلا مشاكل تمويلية». ويقول خبراء أكاديميون في الاقتصاد ان العجز في الموازين الأميركية هو السبب الأساسي للمشاكل المتزايدة في الاقتصاد لأنه يعكس ميل المستهلكين الأميركيين للإنفاق بدلا من الادخار والاقتراض بلا أي قيود من الخارج لتمويل الإنفاق.

وقالت وزارة التجارة الأميركية في وقت سابق ان العجز في ميزان المعاملات الجارية انكمش إلى 9 .172 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي من 4 .117 مليارا في الربع الثالث. وميزان المعاملات الجارية هو أوسع مقياس لتجارة الولايات المتحدة مع بقية العالم، ويشمل التجارة السلعية والخدمات والتدفقات المالية.

وانخفض مؤشر مجلس نيويورك للتجارة للدولار الأميركي والذي يقيس العملة الأميركية مقابل سلة من العملات بنسبة 4 .8 في المئة العام الماضي بعد تراجعه 2 .8 في المئة في العام السابق.

ومنذ بداية العام الحالي انخفض مؤشر الدولار 2 .6 في المئة. وبينما غذى انخفاض الدولار الصادرات مثلما كان متوقعا لأنه يجعل السلع والخدمات الأميركية أرخص في الأسواق الخارجية، فإن الواردات لم تنخفض بما فيه الكفاية.

وارتفع اجمالي الصادرات الأميركية بنسبة 6 .15 في المئة في العام الأخير إلى 55 .636 مليار دولار وفقا لبيانات وزارة التجارة، لكن اجمالي الواردات ارتفع أيضا بنسبة 8 .8 في المئة إلى 44 .781 مليار دولار. وصعد اليورو بنسبة 32 في المئة مقابل الدولار منذ نهاية عام 2005، بينما انخفض الدولار بنسبة 4 .15 في المئة مقابل الين.

وفي علامة واضحة على ما قد يخبئه المستقبل أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن صافي التدفقات الرأسمالية الأجنبية الإجمالي إلى الولايات المتحدة انخفض في يناير إلى 4 .37 مليار دولار ليسجل أدنى مستوى منذ أربعة أشهر مع تحاشي مستثمري القطاع الخاص للأصول الأميركية. ومما زاد من تعقيد المشاكل ان هبوط الدولار ساعد على رفع أسعار النفط إلى مستوى قياسي، الأمر الذي زاد الضغوط التضخمية.

وقال اندرو بيكوف كبير خبراء استراتيجيات الاستثمار لدى مايرز اسوشييتس: «هي لعبة توازن خطرة. فحمل المستهلك على الخروج من حالة الكساد المزاجية أصعب كثيرا من الحيلولة دون وصوله لهذه الحالة.

ومجلس الاحتياطي يعتقد أن ذلك يفوق خطر التضخم في الأجل القصير». لكن تقديم النمو على التضخم في الأجل القصير وخفض أسعار الفائدة يقلص أيضا جاذبية الأصول الأميركية ويزيد خطر أن يتوقف المستثمرون في مختلف أنحاء العالم عن تمويل العجز الأميركي. إلا أن المستثمرين في سوق الصرف غير مستعدين حتى الآن لاستبعاد الدولار تماما.

ويقول كيرت كارل كبير خبراء الاقتصاد الأميركي لدى شركة سويس ري لإعادة التأمين في نيويورك: «يتعين أن نشهد قفزة هائلة في عوائد سندات الخزانة كمؤشر على أن هذا البلد قد يبدأ في مواجهة مشاكل تمويل، والعوائد في الأساس تقول عكس ذلك».

وبلغت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات في بادرة أخرى على أن الطلب على بعض الأصول الأميركية مازال مرتفعا. ويقول كارل ان الاستثمارات الأجنبية الضخمة في الأصول الأميركية للاستثمارات طويلة الأجل هي في أيدي مستثمرين لا يختفون بين عشية وضحاها.