أكد خبراء عالميون وتنفيذيون في صناعة التأمين أهمية البدء بمشروع عالمي لمواجهة التغير المناخي في العالم ومواجهة المخاطر المترتبة على هذه الظاهرة لما تحمله من تأثيرات هائلة على الحياة البشرية حاضرا ومستقبلا في الوقت الذي تؤكد فيه الأبحاث العلمية ان المشكلة قد تكون اكبر مما كا يتوقع سابقا.

وطالب الخبراء في ختام منتدى التأمين العالمي الذي استضافته دبي لأول مرة خارج جزيرة برمودا بتأسيس هيئة عالمية لهذه القضية خصوصا ان الأمم المتحدة كانت حددت نهاية العام المقبل هدفا يمكن من خلاله للمجموعة الدولية تبني خطة عاجلة يشترك فيها الجميع سواء القادة السياسي ومسؤولي القطاعات الاقتصادية المختلفة.

كما دعوا مسؤولي قطاع التأمين وإعادة التأمين في العالم إلى إعادة التفكير جذريا في المخاطر المترتبة على التغير المناخي في العالم.

وكانت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزير التجارة الخارجية قد ألقت كلمة في المنتدى أشارت فيها إلى تنامي أهمية صناعة التأمين في الاقتصاد العالمي في الوقت الذي يحقق فيه القطاع نموا يصل إلى 4 .5 بالمائة ويتوقع ان يحقق عائدات تصل إلى «5 .41 مليار دولار» 7 .152 مليار درهم في عام 2012.

وقالت معالي الشيخة لبنى ان هذا النمو لا يعني عدم وجود تحديات تواجه هذه الصناعة لعل أبرزها التحولات الديموغرافية والصراعات الدولية ومنظومات التشريع إضافة إلى التغيرات المناخية والتي يجب ان تحظى باهتمام اكبر لتشكيل استراتيجيات تضمن مواجهة التحديات السابقة.

وقالت وزير التجارة الخارجية ان قطاع التأمين في الشرق الأوسط يبقى غير منتظم بشكل ما ذلك ان حجم أقساط التأمين يصل إلى 12 مليار دولار أو 44 مليار درهم كما نسبة الفرد من التأمين لا تتعدى 25 دولارا أو 92 درهما من اجمالي الناتج القومي العربي.

وتتواجد في سوق التأمين الإقليمي شركات تأمين صغيرة نسبيا وهي تحقق نموا ملموسا تعزز من توسع هذه الصناعة في المنطقة ككل.

وأشارت إلى تنامي قطاع التأمينات العامة «باستثناء التأمين على الحياة» واستحواذا على حصة الأسد في أقساط التأمين حيث تذهب العقود إلى تغطية مشاريع البنية التحتية عالية المخاطر مثل مشاريع الغاز والنفط والإنشاءات.

وقالت ان مركز دبي المالي العالمي يسعى حاليا إلى تطوير منظومة متكاملة بمنتجات التأمين وإعادة التأمين التكافلي الذي يستحوذ على مزيد من الاهتمام الإقليمي والعالمي ويتوقع ان يصل حجمه إلى 4 مليارات دولار وعموما فان قطاع التأمين الإقليمي يحقق نموا يتراوح بين 18 إلى 20 بالمئة.

4 .73 مليار درهم أقساط التأمين في الإمارات في 2018

وقالت ان الإمارات ما زالت تتمتع بأعلى حجم أقساط في المنطقة مع تزايد الطلب على مختلف أقسام التأمين خصوصا السيارات والتأمين الصحي وهي عوامل سترفع حجم أقساط التأمين لتصل إلى 20 مليار دولار «4 .73 مليار درهم» خلال السنوات العشر المقبلة دون ان ننسى التحديات التي تواجهها هذه الصناعة في الخليج ولعل أبرزها قلة الوعي ونسبة الانتشار المتواضعة.

ومن جهته قال ناصر الشعالي الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي ان حجم سوق الخدمات المالية الإسلامية العالمي حالياً يقدر بنحو 260 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل 20% من القيمة الإجمالية للسوق المصرفية العالمية مشيرا إلى الجهود التي تبذلها دبي حاليا لتصبح مركزاً مهماً للمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

حيث تبلغ قيمة الصكوك المدرجة في بورصة دبي العالمية 11 .4 مليارات دولار في حين ان سوق التكافل العالمية يتوقع ان ينمو بنسبة تتراوح بين 15ـ 20% سنوياً لتصل إلى 4 .7 مليارات دولار أميركي بحلول عام 2015. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، يوجد حوالي 23 شركة تكافل مقارنة مع 278 شركة تأمين تقليدية.

وأضاف ان مركز دبي المالي العالمي يسعى إلى المنافسة وتطوير قطاع التكافل، الذي يكتسب جاذبية متزايدة على المستويين الإقليمي والعالمي. وبصفتها البديل المتوافق مع الشريعة الإسلامية للتأمين التقليدي، فإن سوق التكافل تحقق تقدماً مستمراً وتبدو مرشحة لمواصلة النمو بشكل أكبر مع توافر المزيد من الأدوات المالية الإسلامية.

وطوال ثلاثة ايام ناقش المنتدى العديد من القضايا والمواضيع ذات العلاقة بصناعة التأمين العالمية ولكنها تركزت في ثلاثة محاور هي التغير المناخي والإرهاب والعولمة وتأثيرات هذه القضايا على صناعة التأمين العالمية.

صناعة السياحة ونمو أقساط التأمين

لا يزال النمو الاقتصادي ما زال يسهم في ضخ المزيد من الأقساط في هذا القطاع الحيوي والسياحة مثلا ومن خلال مشاريعها الكبرى التي تتسارع في المنطقة ويتوقع ان تصل قيمتها تريليون دولار في عام 2020 وهي مشاريع لا تقتصر على الفنادق ومراكز التسوق فقط ولكن هناك نمو كبير في اعداد السياح إلى المنطقة مما يخلق مزيدا من الطلب على تأمين الطيران والموانئ وحتى القطارات.

ويؤكد خبراء ان مخاطر السياحة في المنطقة ما زالت قليلة خصوصا عند الحديث عن الكوارث الطبيعية التي لا تعاني منها المنطقة برغم الأضرار التي سببها اعصار جونو خلال العام الماضي.

دبي ـ علي الصمادي