لم يكن العمر قد اقتحم حياتنا، عندما كنا ننتظر أيام الشارقة المسرحية منذ ثمانية عشر عاماً. ترانا كنا ننتظر أحلامنا المتواضعة، ورغباتنا البريئة بأن نقف على الخشبة، تعرق أجسادنا، نسعد الناس ونضحكهم، فيصفقون لنا في النهاية. لم نكن نحب أكثر من هذا أيام زمان، ولا نرغب بأكثر من هذا الآن.
لم يتغير الحال بالنسبة لعاطفتنا، ولكن الهم اختلف والمسرح اختلف، والحياة مضت بنا نفهمها أحياناً ونعجز عنها أحياناً أخرى.
أيام الشارقة المسرحية البوابة التي استقبلتنا ودربتنا وهيأتنا للفن، كم نحن ندين لها، وكم نشعر حيالها بامتنان وحب بعد أن صرنا كباراً، كبرت معنا، وصرنا ننافس بهذه التظاهرة مهرجانات خليجية وعربية، وصار ممثلنا قادراً على أداء أصعب الأدوار، ويحقق أفضل النجاحات.
أعترف أنني طرقت أبواب التاريخ من خلال قراءاتي لخلفية أدواري التمثيلية التي قدمتها على خشبة المسرح، مضيت مع التاريخ في رحلة من رحلات ألف ليلة وليلة.. قرأت سير الفاتحين والأبطال ودهشت من حكايا القتل والدمار، وتأملت في قصص الفلاسفة والأدباء والعظماء، وأعترف أنني نضجت فنياً وفكرياً واجتماعياً، وأنا أخرج ذلك القدر من الحب والكراهية من روحي في لعبة تشبه السحر.
أعترف أن المسرح صنعني وقدمني، وأن أيام الشارقة المسرحية لها فضل علي، وعلى كل المسرحيين والممثلين في الإمارات.
ندين لرجل الأيام لصاحب السمو الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بما قدمه لنا وما يقدمه كل يوم.. رجل فاضل كريم معطاء، جعل حياتنا ثقافة وحباً ومسرحاً على مدار العام..أراه قريباً مني وقد شرفني بأن جسدت كل أعماله التي قدمها حتى الآن، أراه قريباً من كل مسرحي في البلد، قريباً من همه ومن إبداعه، يفخر بنا نحن أولاده، ويصفق لنا كما لا يفعل أحد، ويحثنا على الاجتهاد كما لا يتابع أحد، ويدعمنا بكل ما أوتي من قوة.. أرى في عينيه صفحة من صفحات المستقبل المضيئة، والتي سنحولها إلى واقع وحياة بإذن الله.
ولا يقتصر الأمر على حضور صاحب السمو حاكم الشارقة عرضاً مسرحياً وتقديم دعمه المادي له أو افتتاح معرض تشكيلي..الأمر أهم من هذا بكثير، كأن تملأ قبضتيك بالماء وتقول أمسكت البحر، أي كلام هذا الذي يستطيع أن يحيط بما قدمه لنا هذا الرجل الكبير والنادر، وأي توصيف يستطيع أن يقارب إبداعه ويحاكي عطاءه؟
أيامه..أيامنا...أيامهم..صارت أياماً للجميع وحضناً دافئاً يغريك بالعطاء، ويجعلك حزيناً إن أنت ابتعدت عنه.. بانتظارك دائماً يا أيام الشارقة المسرحية.
ممثل ومنتج إماراتي