عاودت أسعار النفط للعقود الآجلة الصعود في التعاملات الآسيوية أمس لكنها ما زالت منخفضة حوالي 5% عن أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته في اليوم السابق مع توقف صناديق استثمار عن التوسع في مراكزها في أسواق السلع الأولية بسبب اضطراب الأسواق المالية العالمية.
واظهر استطلاع أولي لثمانية محللين صناعيين أن من المرجح أن ترتفع مخزونات خام النفط الأميركي بمقدار 4. 2 مليون برميل الأسبوع الماضي مدعومة بزيادة أخرى في الواردات. وأوضح متوسط توقعات المحللين أن المخزونات المقطرة التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل قد تهبط بمقدار 6. 1 مليون برميل في حين قد تتراجع مخزونات البنزين بمقدار 300 ألف برميل. واصدر المحللون توقعاتهم قبيل بيانات أسبوعية عن المخزون من إدارة معلومات الطاقة الأميركية من المقرر نشرها اليوم الأربعاء.
وفي إحدى مراحل التداول كان الخام الأميركي الخفيف مرتفعا 25 سنتا عند 93. 105 دولارات للبرميل بعد أن خسر 53. 4 دولارات أو 11. 4% يوم الاثنين في أكبر هبوط ليوم واحد من حيث النسبة المئوية منذ أكثر من سبعة أشهر ليغلق على 68. 105 دولارات. وصعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 28 سنتا إلى 03. 102 دولار للبرميل.
وقال محللون إن أسعار الخام قد تتعرض لمزيد من الضغوط مع انخفاض أسعار المنتجات المكررة بشدة وهو ما يقلل هامش الأرباح لمصافي التكرير في تحويل النفط إلى وقود. وهبطت أسعار العقود الآجلة للبنزين الخالي من الرصاص في أميركا 52. 18 سنتا أي 89. 6% لتغلق على 5042. 2 دولار للجالون مع ارتفاع مخزونات البنزين في أميركا إلى أعلى مستوياتها في 15 عاما.
ويعتقد محللون أن المخاوف إزاء الركود وسط حالة الاضطراب في المجالين المالي والمصرفي دفعت المستثمرين إلى تصفية مراكزهم. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي ينحدر نحو الركود، رغم أن تعريف الاقتصاديين للركود أنه ربعان متتاليان من النمو السلبي للناتج المحلي الإجمالي. وكان النمو بالفعل أبطأ من المعتاد خلال الربع الأخير إذ بلغ 6. 0%، ورغم أن الاقتصاد الأميركي لم يسجل بعد ربع سنة من التراجع إلا أن الوضع الحالي بالنسبة للمواطن الأميركي العادي صعب.
ووفقا للمحللين خلال الاسترداد الأخير لأسعار النفط فإن السوق قد تخلصت من الضعف الاقتصادي بينما راهن المستثمرون على استمرار خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة، مما يؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ويجذب المزيد من المستثمرين إلى عقود النفط الآجلة، ولكن يوم الاثنين تغير هذا الأمر.
وقال إيريك ويتينوير المحلل في شركة «إدواردز أند سونس» في ملاحظة بحثية «يبدو أن مخاوف الركود قد فاقت تأثير هبوط الدولار». وبالإضافة إلى ذلك تلقى المستثمرون مزيدا من الأنباء الاقتصادية السيئة عندما أصدر الاحتياطي الفيدرالي بيانات يوم الاثنين تشير إلى أن الإنتاج الصناعي للبلاد قد تراجع بنسبة 5. 0% في فبراير، وكان المحللون قد توقعوا زيادة بنسبة 1. 0%.
لكن أحد المحللين قال «سيؤثر الإجراء الذي يتخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي على قيمة الدولار. مع تراجع قيمة الدولار سيكون ثمة تهافت على أصول قوية مثل النفط والسلع الأولية مثل الذهب». وبدا أن هنالك تحسنا نسبيا في موقف الإمدادات، وقال مصدر ملاحي إن العراق استأنف ضخ خام كركوك عبر خط الأنابيب الشمالي إلى تركيا بعد توقف استمر يوما واحدا.
وأوضح المصدر «إنهم يضخون النفط بمعدل 450 إلى 500 ألف برميل في اليوم». وأضاف أن الضخ استؤنف نحو الساعة 1300 بتوقيت جرينتش أمس الاثنين بعد توقفه يوم الأحد بسبب عطل بسيط. وتذبذبت الصادرات عبر خط الأنابيب الذي يمتد إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط بسبب عمليات تخريب أو أعطال فنية.
وتحسن تدفق النفط منذ الصيف الماضي عبر الخط الذي ظل معطلا معظم الوقت منذ الغزو الأميركي عام 2003. وقال المصدر إن كمية الخام المخزون بالصهاريج في مرفأ جيهان التركي تبلغ 3. 1 مليون برميل. وأضاف أن ناقلتين تنتظران تحميلهما بكمية 2. 1 مليون طن إجمالا من المرفأ.
ارامكو تتمسك بمصافيها الخارجية
قال متحدث باسم وحدة ارامكو السعودية للمعاملات الخارجية إن شركة النفط السعودية لا تعتزم الخروج من المزيد من مشروعات التكرير في الخارج بعد بيعها لحصة في بترون كورب اكبر مصفاة في الفلبين الأسبوع الماضي. وتملك السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم حصصا من خلال شركتها الحكومية أرامكو في مشروعات تكرير عالمية في الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وقال متحدث باسم وحدة المعاملات الخارجية إن الشركة لا تعتزم بيع أي حصص في مشروعات تكرير أخرى. وأضاف المتحدث أن ارامكو مازالت تركز على برنامج توسع بتكلفة 50 مليار دولار في قطاعات التنقيب والإنتاج والتوزيع في الداخل وفي الأسواق العالمية مع توقع نمو قوي للطلب على منتجات المصافي في المستقبل.
وتعمل السعودية على مشروع لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 5. 12 مليون برميل يوميا العام المقبل من 3. 11 مليون برميل يوميا حاليا. وأعلنت كذلك خططا لزيادة طاقتها التكريرية المحلية بمقدار 6. 1 مليون برميل يوميا إضافة إلى 098. 2 مليون برميل يوميا حاليا، وفي العام الماضي دخلت المملكة مع رويال داتش شل في مشروع توسيع مصفاة في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم بتكلفة سبعة مليارات دولار.
وتجري ارامكو محادثات كذلك على مدى الأعوام القليلة الماضي لشراء حصة في مصفاة صينية بالإضافة إلى مشاركتها في مشروع في فوجيان في الصين. لكن ارامكو انسحبت من الأسواق الأصغر حجما. فباعت حصتها في مصفاة يونانية منذ بضع سنوات. وكانت مجموعة اشمور البريطانية قد طلبت شراء حصة ارامكو في بترون مقابل 550 مليون دولار.
