عمت الأسواق العالمية حالة من الشك وعدم اليقين بشأن النظام المالي للولايات المتحدة الأميركية الأمر الذي أثر سلباً على التوقعات المستقبلية للدولار. وعلى الرغم من الانتعاشة المحدودة التي سجلها أمس بعد الانهيار الكبير في اليوم السابق، إلا أن المستثمرين باتوا أكثر يقيناً بأن الدولار سيتراجع خلال الأيام المقبلة.
وتشبث الذهب بمكاسبه السابقة واستقر سعره في المعاملات الأوروبية بالقرب من مستوياته المرتفعة وسجل 1001 دولار للأوقية بالمقارنة مع 80ر1001 دولار في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك. وهوى الدولار أول من أمس الاثنين بعدما خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الخصم الأسبوع الماضي في خطوة استثنائية. كما أعلن تسهيلا جديدا سيقوم من خلاله بإقراض المؤسسات المالية الكبيرة الأخرى وهي أداه لم تستغل منذ الكساد الكبير. وينظر للخطوات التي صاحبت قرار بنك الاستثمار جيه.بي. مورجان تشيس اند كو شراء منافسه بير ستيرنز بسعر متدن عند دولارين للسهم على أنها تبرز عمق الضرر الناجم عن اضطراب أسواق الائتمان مما دفع الدولار للهبوط.
وقال شويتشي كانيهيرا من ميزوهو كوربريت بنك «لا يزال السوق قلقا بشأن النظام المالي الأميركي ويتساءل الآن عن أي الشركات المالية تبدو في وضع خطر وأيها ليس في هذا الوضع». وتابع «في ضوء هذه الشكوك سيظل الدولار ضعيفا».
وانخفض الدولار 2. 0% عن سعره في أواخر التعاملات في الولايات المتحدة السابقة لحوالي 20. 97 ينا. وكان قد نزل إلى 77. 95 ينا يوم الاثنين في التعاملات الالكترونية على شبكة اي.بي.اس وهو الأقل منذ أكثر من 12 عاما ونصف العام. وارتفع اليورو 3. 0% مقارنة بأواخر التعاملات في نيويورك لحوالي 5770. 1 دولار ولكنه أقل من المستوى القياسي المسجل يوم الاثنين عند 5905. 0 دولار.
وتتراجع قيمة الدولار بشكل سريع أمام اليورو لدرجة أن المنافذ الصغيرة لتغيير العملات في مدينة امستردام ترفض طلب السياح الذين يرغبون في مبادلة ما لديهم من دولارات بالعملة المحلية أثناء قضاء عطلاتهم في هولندا. وقالت ماري كيلي وهي سائحة أميركية من انديانابوليس أمام دار للصرافة «دولارنا ربما يساوي صفرا هنا، من الصعب ان تجد مكانا لمبادلته.
علينا أن نذهب إلى وسط المدينة إلى المركز الرئيسي أو إلى مكتب البريد». ويعود هذا إلى أن مكاتب الصرافة الصغيرة لا تريد ان يكون لديها حيازات كبيرة من الدولار قد تنخفض قيمتها مع مرور الوقت قبل ان تتمكن من بيعها. وفي بكين عبر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو عن قلقه إزاء تراجع سعر صرف الدولار الأميركي متسائلا «إلى أين يتجه الاقتصاد الأميركي».
وقال وين جياباو خلال مؤتمر صحافي «إنني قلق إزاء الاقتصاد الأميركي». وأضاف «ما يثير قلقي هو أن الدولار الأميركي تتراجع قيمته باستمرار» متسائلا «أين سيتوقف، واي سياسة نقدية ستعتمدها الولايات المتحدة؟ والى أين يتجه الاقتصاد الأميركي؟». وأكد رئيس الوزراء أن الاقتصاد الصيني «مرتبط بالاقتصاد الدولي» وانه على الحكومة الصينية أن تتابع عن كثب هذه التوجهات الدولية «لكي تتمكن من الرد بمرونة وسرعة».
خليجياً سمحت الكويت للدينار بالانخفاض مقابل الدولار وذلك للمرة الأولى منذ نحو أسبوع ليبتعد عن مستواه القياسي. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن العملة الكويتية ستتداول حول سعر أساسي يبلغ 26630. 0 دينار للدولار بالمقارنة مع 26600. 0 دينار في اليوم السابق أي بانخفاض بنسبة 11. 0%. وبذلك يبلغ ارتفاع الدينار 58. 8% منذ تخلت الكويت عن ربط عملتها بالدولار في مايو الماضي.
وفي أسواق الأسهم خففت موجة شراء قوية على المستثمرين من آثار حسرة خسائر الاثنين الموجعة، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع ملموس مع اتجاه الشركات إلى إعادة شراء أسهمها بسبب الانخفاض الكبير في أسعارها خلال الأيام الماضية.
وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 65. 176 نقطة بنسبة 5. 1% ليصل إلى 16. 11964 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 98. 13 نقطة أي بنسبة 22. 1% إلى 63. 1163 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية أكثر من 1% يدعمها انتعاش أسهم القطاع المالي. وارتفعت أسهم بنوك اتش.اس.بي.سي ويو.بي.اس وبانكو سانتاندر بما بين 8. 1 و2. 4% لتسترد بعض الخسائر التي منيت بها في اليوم السابق عندما تعرضت الأسهم في مختلف الأسواق العالمية لهبوط شديد بسبب صفقة بيع بنك الاستثمار بير ستيرنز لبنك جيه.بي.
مورجان. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 7. 1% إلى 90. 1220 نقطة. وقال هاينو رولاند الخبير لدى شركة فرانكفورت فينانتس «الهبوط الذي شاهدناه في اليوم السابق يشير لانتعاش. لكني أشك في قدرة هذا الانتعاش على الاستمرار والسبب ببساطة، الغموض الذي يكتنف القطاع المالي».
وشهدت الأسهم العالمية تراجعا حادا وهبط الدولار أول من أمس الاثنين حيث أشعل بيع بير ستيرنز بسعر بخس وخفض طارئ لسعر إقراض رئيسي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي شرارة المخاوف من سقوط ضحايا جدد في أزمة الائتمان العالمية. وهوت الأسهم الأوروبية أكثر من 3% اثر عمليات بيع واسعة في آسيا إذ انخفضت المؤشرات الرئيسية في اليابان أكثر من 5. 3%.
وقال فيليب جيجزلز كبير المحللين الاستراتيجيين بفورتيس «شراء جي.بي. مورجان لبير ستيرنز مقابل دولارين للسهم، وهو ما يعد سعرا منخفضا للغاية، يطرح تساؤلات بشأن عملية التقييم التي يقوم بها البعض بان القطاعات المالية والسوق بصفة عامة متدنية للغاية. وإذا باعوا بهذا السعر فربما يثار السؤال مرة أخرى».
وأعلن جيه.بي مورجان تشيس اند كو أنه بصدد شراء بير ستيرنز بثمن بخس لا يتجاوز دولارين للسهم مقدرا قيمة بنك الاستثمار الأميركي الواقع في خضم أزمة ائتمان عالمية متفاقمة بنحو 236 مليون دولار. وفي لندن قال جيمس هيوز محلل السوق في شركة سي.ام.سي. ماركيتس انه حتى على الرغم من ان مصارف كبرى مثل اتش.اس.بي.سي. ويو.بي.اس. كشفت عن خسائر كبيرة من شطب ديون الرهون العقارية إلا ان المستثمرين يتخوفون من ان هناك المزيد من صدمات البنوك القادمة.
وقال هيوز «المخاوف تتعلق بالبنوك الأخرى التي ربما لا تكون شطبت الكثير من الديون. الخوف يكمن في أن يكونوا يخفون قضايا الرهون العقارية وربما يخفون الكلمة الخطأ ولكنهم يضعونها في مكان ما حتى لا نحصل بالضرورة على الصورة الكاملة ولكن لسوء الحظ فهذه الأشياء ستظهر وهناك الخوف من انه سيكون هناك المزيد من الشطب والمزيد من المشاكل التي ستتبعه.
وبالطبع فإن بير ستيرنز يتحول إلى بنك نورثورن روك أميركي في الوقت الحالي وبالطبع المخاوف تكمن في ان هناك الكثير الذي يسير على نفس الدرب». وأضاف هيوز «من الصعب في الوقت الحالي أن نرى..على المدى القصير على الأقل، أنباء ايجابية تخرج من الأسواق العالمية في الوقت الحالي.
الأمر يتوقف على طريقة معالجة أزمة الاقتصاد الأميركي لأنه في الوقت الحالي فإن العبارة التقليدية القديمة «إذا عطست أميركا فإن العالم يصاب بالبرد» هو بالضبط ما يحدث الآن عدوى الولايات المتحدة حقيقة تحرك ما يحدث في الأسواق المالية العالمية والى أن نرى بالضبط كيف سيكون رد فعل مجلس الاحتياطي الاتحادي اعتقد انه من الصعب للغاية ان نقيس ما يجري ولكن على المدى القصير أعتقد أننا سنرى المزيد من التراجع».
وفي تركيا انخفضت الليرة بنسبة 4% كما انخفضت الأسهم بنسبة 7% مع احتدام المخاوف من أزمة في النظام المصرفي العالمي وسعي المدعي العام التركي إلى إغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد. وقال تونكاي تورسوكو مدير الأبحاث في شركة ميسكا انفستمنت «الدعوى بإغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا والأزمة الاقتصادية العالية بالطبع أحدثت أزمة في الأسواق. نعتقد أنها ستؤثر على الأسواق التركية على مدى يومين آخرين. ولكن نعتقد أن وتيرة التراجع في السوق ستنخفض».
وأظهر استطلاع للرأي لصحيفة يو.اس.ايه توداي ومؤسسة جالوب أن أكثر من 75% من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة دخلت في حالة كساد. وأوردت يو.اس.ايه توداي أن هذه أول مرة تذكر فيها نسبة كبيرة أن الاقتصاد في مثل تلك الحالة السيئة منذ سبتمبر 1992 قبل شهرين من فشل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في مسعاه لإعادة انتخابه.
وذكرت الصحيفة أن 75% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إن الاقتصاد دخل في حالة كساد مقارنة مع 22% ذكروا العكس. وردا على سؤال بشأن احتمال دخول الاقتصاد في حالة من الكساد ذكرت نسبة 59% انه محتمل بينما أبدت نسبة 79% قلقها في هذا الشأن.
وقال بريان بوثون من جلوبل انسايت للتوقعات الاقتصادية إن التشاؤم «يسبب المزيد من المشاكل». وأضاف «حين يعاني الناس من ارتفاع أسعار البنزين وزيادة تكلفة وقود التدفئة وتناقص فرص العمل وانخفاض أسعار المساكن فإن النتيجة المنطقية أن الأمور ليست طيبة».
الأزمة الأميركية تأخذ أبعاداً حقيقية
أخذت أزمة سوق المال في الولايات المتحدة الأميركية أبعادا خطيرة في ضوء صفقة بيع بنك بير ستيرنز التي تمت بشكل اضطراري وسريع للغاية. كما تشير السرعة التي تدنت بها قيمة هذا البنك المصنف خامس أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة حتى أصبح على حافة الهاوية خلال أقل من أسبوع إلى مدى خطورة الوضع في سوق المال الأميركي.
وتردد مؤخرا أن بنك جي بي مورغان المنافس لبير ستيرنز استحوذ عليه بثمن بخس للغاية وهو 230 مليون دولار. كما سارع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات الطارئة لدعم سوق المال، ما جاء بنتيجة عكسية أدت إلى إثارة القلق في أسواق المال، حيث انخفضت الأسهم بشدة، ما دفع بأسعار الذهب واليورو والنفط الخام لمواصلة الارتفاع محققة أرقاما قياسية جديدة.
وحاول الرئيس الأميركي جورج بوش تبديد مخاوف المتعاملين في أسواق المال قائلا قبيل لقائه مع مستشاريه الاقتصاديين الاثنين: «مازالت الولايات المتحدة تسيطر على الموقف». ويعتبر بنك بير ستيرنز أحد أشهر ضحايا هذه الأزمة التي تهز أسواق المال في الولايات المتحدة وغيرها من بلدان العالم منذ عدة أشهر.
نظرية «حرية الأسواق» تنهار والحكومات تتدخل
تدخلت الحكومات في محاولة لتخفيف الأزمة بضخ الأموال في الاقتصاد. وفي فبراير عرضت الحكومة الأميركية تقديم 125 مليار دولار في خطة لحفز الاقتصاد. وفي المملكة المتحدة قامت الحكومة البريطانية بتأميم بنك نورثرن روك وهو اكبر ضحية بريطانية لأزمة الائتمان العالمي.
وشبه محللون الوضع الحالي بأنه أشبه إلى حالة انهيار نظرية «حرية الأسواق» وقال أحدهم انه من المثير للدهشة ان نرى الحكومات تتدخل في اقتصاد السوق الحر ولكن ذلك ضروري. وأضاف «بالطبع نحن نعيش في اقتصاد السوق الحر. اقتصاد السوق الحر، وحتى الصين أصبح بها اقتصاد سوق حرة على نحو متزايد. وفي النهاية عندما تحدث اضطرابات بالطبع يتعين ان تتدخل الحكومات وهذا هو التناقض.
ولكن من ناحية أخرى إذا لم تفعل شيئا وتركت الأمور تمضي لغايتها فإنك ترى المزيد من المشاكل كما انه أمر سيء للمجتمع ككل. وبالطبع في النهاية ستطرح بعض الأسئلة ولكن على المدى القصير اعتقد ان الأمر الأكثر أهمية هو حل المشكلات ثم البدء في توجيه اصبع الاتهام إلى الجهة التي يتعين إلقاء اللوم عليها ولكني اعتقد ان إيجاد الحل هو الأمر الأول وهذا طيب بالنسبة للجميع».
وقال محلل بارز انه لا يجب على المستثمرين والمصرفيين على السواء ان يشعروا بالفزع حتى على الرغم من ان الاتجاه الهبوطي سيستمر على الأرجح. وأوضح «من الأهمية بمكان ان نعرف ان الاتجاه هبوطي هذه المرة. الأوضاع يخيم عليها عدم اليقين وليس هناك مؤشر للقول بأننا لن نرى المزيد من التراجع عما نحن عليه الآن. ولذا ننصح الناس بتوخي الحذر».
الاضطراب يفتح نافذة أمل أمام البنك الدولي
قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان اضطراب أسواق المال يمكن ان يؤدي إلى تزايد طلب الدول النامية على التمويل متعدد الأطراف، بعد أن شهد هذا الاتجاه تراجعاً خلال الفترة الأخيرة. وأضاف زوليك الذي سبق أن عمل بالحكومة الأميركية وكمسؤول تنفيذي في جولدمان ساكس أن الاضطراب الحديث في الائتمان العالمي لم يتسبب في ارتفاع تكاليف الاقتراض للدول النامية.
لكن زوليك الذي تحدث عقب خفض أميركي طارئ في سعر الإقراض وبيع بخس لبنك بير ستيرنز الاستثماري إلى جي.بي مورجان تشيس قال إن متابعة هوامش الدين في الأسواق الناشئة أمر حيوي. وقال للصحافيين في جنيف «إنها تستحق متابعة عن كثب الآن». مشيرا إلى الأسعار التفاضلية التي يجب ان تدفعها الدول الفقيرة لاقتراض أموال. وأضاف ان القلق في الأسواق تسبب فيما يبدو في دفع بعض الحكومات إلى إصدار أحجام دين اصغر مما كانت تأمله.
ونشأ اضطراب الأسواق من المشاكل في الإقراض العقاري بالولايات المتحدة واثار قلقا دفع كثيرا من المستثمرين في أنحاء العالم إلى ملاذات آمنة مثل الذهب وأبعدهم عن الأصول الأخطر مثل سندات الأسواق الناشئة. وفي هذا الإطار قال زوليك إن هذه الاتجاهات يمكن ان تدفع الدول الأفقر إلى التحول للبنك الدولي كمصدر بديل للأموال مما يزيد المطالب من البنك الذي أنشئ عام 1944 ومقره واشنطن.
ويضم البنك الدولي 185 حكومة في عضويته ويتبعه عشرة آلاف موظف في أنحاء العالم. وفي العام المالي 2007 تعهد بتقديم 25 مليار دولار من القروض والائتمانات والضمانات والمنح بهدف ترويج التنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر.
أعراض مرض الاقتصاد الأميركي تصيب الجميع
انتشرت أعراض أزمة الاقتصاد الأميركي في كل مكان، فقد ارتفعت كلفة الإقراض الأسبوع الماضي، إلى أرقام قياسية، في حين ظلت أسواق التوريق التي تسمح للبنوك في ترتيب وبيع القروض جامدة. ومن جانب آخر فقد لجأ البنك السويسري العملاق يو بي إس، الأكثر تضرراً بالأزمة المالية، إلى خفض موازنته العامة، وهي حجم القروض، والتوريق وغيرها من الأصول، التي يمتلكها بحدود 520 مليار فرنك سويسري (ما يعادل 5. 520 مليار دولار) في نهاية العام.
وتوقع مصرفيون استمرار الأزمة المالية التي يعاني منها العالم الآن فترة زمنية أطول وقد تزداد عمقاً في تحول في الأمزجة قد يفاقم تأثيرات الأزمة على الأسواق والاقتصادات العالمية. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن كبار المصرفيين، والمستثمرين في الولايات المتحدة، وأوروبا عقدوا الآمال منذ شهر مضى، على قرب نهاية لتلك الأزمة مع حلول نهاية العام.
أما الآن، فقد ظهرت إلى الوجود نظرة جديدة، فمع انتشار العلل إلى أنواع جديدة من الأوراق المالية، والمشتقات الائتمانية، فإن الخوف أن يمتد الضرر إلى عام 2009. وتابعت الصحيفة، قائلة، إن الأسابيع الأربعة المقبلة، ستكون حاسمة في تحديد الإطار العريض للرؤية عندما تقدم كبرى البنوك العالمية، تقارير عن نتائجها إلى الجمهور، وإلى بعضها بعضاً محددة مدى الخسائر التي تكبدتها في الربع الأول، في الاستثمارات الفاشلة.
وحول توقعاتها لما يخبئه المستقبل ومضت وول ستريت قائلة إن الاقتصاد العالمي، والأسواق المالية، تعتمد بقوة على رغبة البنوك في الإقراض فيما بينها والى العملاء فتلك القروض توفر الوقود واللازم لتحريك كل شيء، من عمليات الشركات الرئيسية والمشتريات التجارية إلى الصناديق التحوطية التي تعترض للمراهنة على الأسهم والسندات والمشتقات المعقدة، لكن البنوك عندما تتراجع عن ذلك وتسرح الموظفين وتبيع الأصول فإنها تزيد الوضع سوءاً.
وأشارت الصحيفة إلى أن نظرة المصرفيين القائمة، ساهمت في تفسير عدم تمكن خطط البنوك المركزية من إعطاء الأثر المطلوب في استعادة السيولة والمتمثلة في فتح باب التدفقات بين البنوك، وبينها وبين الأسواق، وفي هذا الصدد أعرب «أليساندرو بروفوميو» الرئيس التنفيذي لأحد أكبر البنوك الأوروبية وهو «يونيكرديت جروب» عن تخوفه قائلاً: «لماذا أقدم السيولة لأحد منافسي وأنا لا اعلم ان كانت السيولة في السوق، ستستمر هناك أم لا وأضاف «أريد أن أهتم بشركتي».
وقال محللون إن السؤال الآن مع استعداد البنوك والوسطاء للإعلان عن نتائج الربع الأول في الأسابيع القادمة هو إلى أي مدى امتدت مشاكلهم أبعد من أزمة الرهن العقاري. وفي شهر أبريل القادم، سيتقدم كبرى البنوك الإقراضية للأفراد مثل جي بي مورجان تشيس، وبانك أوف أمريكا. وواتشوفياكورب، رؤيتها حول سلامة سوق الإسكان والسوق الاستهلاكية الأميركية.
مع إعلان تدابيرهما للخسائر في سوق الائتمان السكني والقروض الأخرى. وفي شهر مايو، ستقدم بنوك أوروبية، مثل يو بي اس تقاريرها عن نتائجها، وتوقع محللون، أن يشهد البنك الذي سجل خسائر حتى الآن بلغت 18 مليار دولار في الديون المشطوبة، خسائر أخرى بقيمة 15 مليار فرنك سويسري على شكل خسائر جديدة، بما فيها 9. 7 مليارات دولار، في قروض مرتبطة بسندات ألتار أي.
وعلى صعيد متصل، حاول مصرفيون ومنظمون، إعادة الثقة إلى الأسواق المالية، في ضوء إبراز انهيار «بيرسيرز» للمخاوف بأن البنك الاستثماري لن يكون آخر الضحايا في أزمة الائتمان. وقد تفاوتت أجواء وول ستريت، بين سلبية وإيجابية، في ظل شائعات أدت إلى تدني أسهم شركات مالية مثل يوبي اس وليهام براذرز، وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن الرئيس بوش فتح الباب أمام مزيد من إجراءات الطوارئ من قبل السلطات الأميركية.
وقال إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة إذا اقتضى الأمر، بطريقة تواصل فرض النظام في الأسواق المالية وكانت الحكومة الأميركية وافقت لتحمل أي دين يخسره البنك الاتحادي الفيدرالي من قروضه البالغة 30 مليار دولار على بيرستبدنز.
ترجمة ـ وائل الخطيب

