أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي مرسوماً بتأسيس شركة طيران جديدة في دبي تلبي الحاجة لخدمة المسافرين من وإلى دولة الإمارات الذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام.

وجاء في أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن تكون الشركة الجديدة جسراً للمحبة والتواصل بين دولة الإمارات ومختلف الدول الشقيقة والصديقة.. وأن تراعي في أسعار خدماتها التي توفرها للمسافرين الظروف الاقتصادية والمعيشية لهم بحيث تتناسب ودخولهم المالية.

وذكر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات.. ان أمر صاحب السمو حاكم دبي سيبدأ العمل على تنفيذه فوراً.. وستكون الشركة المزمع تأسيسها اقتصادية ومنخفضة التكاليف لمن يستخدمها من المسافرين حرصاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مساعدة الناس والتخفيف من أعباء معيشتهم وحياتهم وتمكينهم من التواصل مع أقربائهم وذويهم في أوطانهم.

وأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتعيين غيث سعيد الغيث رئيساً تنفيذياً للشركة الجديدة. وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة: «ترحب طيران الإمارات بهذا الإعلان، وبأي شركة طيران جديدة تعمل في دبي. إن سياسة الأجواء المفتوحة التي تنتهجها دبي تشجع وتدعم نمو حركة النقل الجوي، التي ساهمت ولا تزال في استمرار النمو. وسوف تكون الشركة الجديدة من الناقلات الاقتصادية ذات التكلفة المنخفضة، مما سيعزز الخدمات الجوية الدولية التي توفرها طيران الإمارات حالياً.

ويسعدني بصفتي رئيساً لمجلس إدارة الناقلة الجديدة، التي ستعمل تحت مظلة مجموعة الإمارات، التأكيد على أن طيران الإمارات سوف تقدم كل الدعم للشركة الوليدة لمساعدتها خلال مرحلة التأسيس».

سمو الشيخ أحمد وفي تصريحات لرويترز أكد ان الشركة الجديدة ستؤجر أو تشتري طائرات ذات ممر واحد وتبدأ رحلاتها في غضون عام. وأضاف ان المنطقة تحتاجها قائلاً انها ستقوم برحلات لوجهات تبعد بين أربع ساعات وأربع ساعات ونصف الساعة عن دبي.

المولود الجديد لطيران الإمارات سيلقي بثقله في صناعة الطيران عموماً والطيران الاقتصادي خاصة حيث يمر القطاع بفترة نمو غير مسبوق في المنطقة خصوصاً الخليج ورغم ان هذا القطاع حديث نسبياً في المنطقة إلا ان عمره يتجاوز 35 عاماً في أسواق الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا.

ووفقاً لإحصاءات قريبة فإن منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً متسارعاً في تأسيس شركات الطيران الاقتصادي إضافة إلى نمو سنوي في عدد الرحلات يصل إلى 77 بالمئة مما انعكس إيجاباً على سوق الطيران عموماً كما ان عدد المقاعد هو الآخر ارتفع ليصل إلى 46 مليون مقعد في المنطقة خلال شهر سبتمبر 2006 بنمو قدره 16 بالمئة مقارنة مع سبتمبر من العام الماضي 2005.

وبلغ عدد المقاعد لشركات الطيران الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال يونيو من عام 2006 أكثر من 19 مليون مقعد بنمو 19 بالمئة وفي أوروبا 16 مليون مقعد بنمو 24 بالمئة وفي آسيا باسيفيك 6 ملايين مقعد بنمو 9 بالمئة مما يشير إلى حجم السوق المتنامي في المنطقة والعالم.

مرحلة النمو والتنافس

ومن المتوقع ان تزداد حركة المسافرين بمعدل نمو سنوي يتجاوز 10% خلال السنوات العشر المقبلة التي ستشهد على الأرجح فرص نمو وافرة لخطوط الطيران الإقليمية مع اشتداد حدة التنافس بين مختلف شركات الطيران الإقليمية التقليدية مع مثيلاتها من الشركات الحديثة منخفضة التكاليف التي برزت إلى الساحة خلال السنوات الأخيرة وحققت نجاحات لافتة أبرزها العربية للطيران في الإمارات وطيران الجزيرة في الكويت وشركتا سما وناس السعوديتان ومينا جت في لبنان.

وتبرز شركات الطيران الاقتصادي في مقدمة الشركات الرابحة في قطاع الطيران المدني كما انها تنمو أسرع من مثيلاتها في مختلف أسواق العالم ذلك ان اهتمامات المسافر تتركز في معايير الأمن والصيانة وهي تتشابه في كلا النوعين من الطيران فضلاً عن الأسعار التي يوفرها الطيران الاقتصادي والتكلفة المنخفضة لعملياته.

تيسير السفر للجميع

تتفاوت النجاحات بين شركات الطيران الاقتصادي، ففي الوقت الذي تحقق فيه شركات في أميركا الشمالية والشرق الأوسط أرباحاً عالية وتتوسع في خدماتها فإن هذه الصورة تختلف في مناطق مثل إفريقيا التي يؤثر عليها الوضع الاقتصادي رغم وجود أكثر من 25 مليون سائح في القارة يمثلون 4. 4 بالمئة من حجم السياحة العالمي وتحتاج الشركات هناك مثلاً إلى تطوير خدماتها وشراء طائرات جديدة وإدارة أفضل للوقود وفاعلية في عمليات الصيانة وغيرها.

ويؤكد خبراء ان شركات الطيران الاقتصادي استطاعت بالفعل تغيير صورة الطيران المدني وتغيير نمط وعادات السياحة والتنقل لدى الكثير من شعوب العالم، خصوصاً في كل من أوروبا وأميركا الشمالية حيث شهدت الرحلات المباشرة لهذه الناقلات تسارعاً كما انها وبنفس الوقت غيرت من طبيعة عمل ونشاط شركات السياحة وضخت دماً جديداً في مطارات عديدة حول العالم.

ولا شك ان من أبرز انجازات هذه الشركات انها جعلت السفر الجوي، ميسراً للجميع وسط إقبال منقطع النظير على هذه الشركات خصوصاً في أوروبا الأمر الذي جعل من شركة مثل «ريان اير» تنقل أعداداً من المسافرين في أحد الشهور أكثر من الخطوط الجوية البريطانية رغم ان البعض يتهم هذه الشركات بتدني مستوى الخدمة.

تحديات

أما التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا القطاع فيتمثل في الارتفاع المستمر لأسعار النفط عالمياً ذلك انه ووفقاً لتقديرات منظمة النقل الجوي «الاياتا» فان تكلفة الوقود تصل حالياً إلى أكثر من 30 بالمئة من إجمالي النفقات.

وتلجأ الشركات حالياً إلى آليات واستراتيجيات عدة للتغلب على مصاعب ارتفاع أسعار النفط ومنها التحوط والتقليل من احتراق الوقود إضافة إلى التقنيات الجديدة التي تضمن تقليل استهلاك الوقود في الطائرة وهي مسؤولية مصنعي الطائرات التجارية.

70 ألف رحلة أسبوعية

وإذا علمنا ان هناك أكثر من 70 ألف رحلة أسبوعياً سيرها الطيران الاقتصادي في عام 2006 منها 37 ألف رحلة داخل الولايات المتحدة وحدها مقابل 426 رحلة داخل منطقة الشرق الأوسط فإننا ندرك ان هذا القطاع قد يحدث تأثيراً كبيراً في سوق الطيران المدني في المستقبل، ففي أوروبا وحدها هناك أكثر من 400 شركة طيران اقتصادي والقصة تتكرر حالياً في الشرق الأوسط مع تزايد الدول التي تتبنى سياسة الأجواء المفتوحة .

وقيام شركات جديدة استناداً على نجاح التجربة في القارتين الأوروبية والأميركية وتدرك الشركات الكبرى قوة الطيران الاقتصادي وبدأت بإجراءات للمنافسة ومنها مثلاً وجبة الطعام الاختيارية، كما قامت شركات بتأسيس شركات طيران اقتصادي للمنافسة. وكشفت دراسة حديثة ان 71 بالمئة من رجال الأعمال ساروا على شركات الطيران الاقتصادي في عام 2006 .

غيث سعيد الغيث رئيساً تنفيذياً للشركة

جاء في مرسوم الشيخ محمد بن راشد بتأسيس شركة الطيران الجديدة الجديدة أمراً بتعيين غيث سعيد الغيث رئيساً تنفيذياً للشركة. وكان يشغل قبل ان يتسلم منصب الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة مهمة النائب التنفيذي للرئيس ـ إدارة العمليات التجارية في طيران الإمارات.

وبدأ الغيث حياته المهنية في طيران الإمارات كمتدرب في ديسمبر من العام 1986. ثم تم تعيينه نائباً لمدير مبيعات المسافرين في الإمارات في يونيو من عام 1988 ونائباً لمدير التطوير والتسويق الخارجي اعتباراً من أغسطس 1989.

وقد تمت ترقيته ليشغل مدير طيران الإمارات في ايرلندا والمملكة المتحدة في عام 1991 ثم مديراً للعمليات التجارية في أوروبا وشمال إفريقيا في عام 1993. وفي عام 1994 تمت ترقيته إلى مدير العمليات التجارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول المستقلة.

وفي عام 1995 أصبح مديراً للعمليات التجارية في الناقلة. ويحمل غيث الغيث درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة أريزونا. وهو من مواليد الإمارات عام 1963. ويتمتع الغيث بصفات قيادية في الإدارة ومعرفة كبيرة بالقطاع.

مروان بودي رئيس مجلس إدارة طيران الجزيرة : دبي مقر مثالي لمزيد من «الطيران الاقتصادي»

أكد مروان بودي رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لطيران الجزيرة أن نمو أعداد شركات الطيران أولا وأخيرا في صالح المسافر والتنافس بين شركات الطيران يدفعها لتطوير خدماتها ومنتجاتها للعملاء. كما الموقع الجغرافي والاستراتيجي للمنطقة كمنقطة ربط لمختلف قارات العالم يزيد من حركة السفر والنقل الجوي ويعزز من أنشطة الشركات التي تعمل اليوم بفاعلية عالية.

استراليا مثلا عدد سكانها 18 مليون نسمة ولكن سوق الطيران المدني فيها هائل والعبرة ليس بعدد السكان. لذلك يعتبر اختيار دبي كمقر لإطلاق عمليات شركات طيران بالمفهوم الاقتصادي أمرا حيويا لأسباب عدة، أهمها التنامي السريع لأعداد المسافرين والقدرة على فتح محطات وأسواق جديدة بيسر وسهولة، وتقديم خدمات وقيمة مضافة للعملاء.

وبالنسبة لنا في «طيران الجزيرة» فإننا حين اخترنا دبي كمركز تشغيلي ثان لعملياتنا بعد الكويت، منحنا هذا الأمر الكثير من الميزات وحققت الشركة نموا كبيرا في أعداد المسافرين واستطاعت الوصول إلى أسواق ومحطات جديدة مع تنامي الطلب على حركة السفر، حيث نقلت الشركة 320 ألف مسافر من والى دبي خلال العام الماضي 2007.

ما يؤكد حيوية هذه الخطوة، حتى ان التكاليف الإضافية المترتبة على وجود مركز جديد للناقلة يتم تغطيتها من خلال النمو المتسارع في حركة المسافرين والانطلاق إلى محطات جديدة من والى دبي، خاصة أن العرض يسبق الطلب دوما في الطيران المدني.

ويعتقد بودي أن فرص النمو كبيرة أمام شركات الطيران في قطاع السفر منخفض التكاليف، مع وجود تحديات بارزة مثل ارتفاع أسعار الوقود والتي يمكن التغلب عليها من خلال النمو المتواصل في حركة السفر والنقل الجوي. الجميع يعرف أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على كامل قطاع الطيران المدني وقد يكون اكبر تحد يواجه هذه الصناعة.

لكن علينا أن نتذكر أن الطفرة الاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة تزيد من حجم الطلب على حركة السفر والنقل الجوي التي تغطي في كثير من الأحيان تكاليف الارتفاع في أسعار النفط، أي أن أعداد المسافرين المتزايدة اكبر من تكاليف الوقود إذا استمر نمو هذا القطاع.

وهناك أيضا سياسات الأجواء المغلقة، إلا أن هناك تغيرا في مواقف الكثير من الدول العربية التي بدأت بتبني سياسات الأجواء المفتوحة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها المطارات والشركات التي تبنت هذه السياسة وارتفاع مساهمة قطاع الطيران المدني في اقتصاديات الدول.

وقال أنه يجب على أي شركة طيران اقتصادي أن تستهدف وتتطلع إلى جميع شرائح المسافرين سواء كانوا طلابا أو عمالا أو موظفين أو الشباب، وتقدم لهم خيارات متعددة للسفر والعديد من المحطات والوجهات السياحية.

عادل علي الرئيس التنفيذي لـ «طيران العربية» : المنطقة تشهد نمواً هائلاً في قطاع الطيران

قال عادل علي الرئيس التنفيذي لشركة «طيران العربية» أن المنطقة تمر بفترة نمو غير مسبوقة في صناعة الطيران المدني وهناك المزيد من الاستثمارات الحكومية والخاصة يتم ضخها في هذا القطاع الحيوي، ففي الوقت الذي تنمو فيه اعداد شركات الطيران هناك نمو مماثل أيضا في مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالقطاع.

ومن ضمنها شركات الطيران الاقتصادي التي أثبتت نجاحها في مختلف أسواق العالم ومنها الشرق الأوسط وهي بالفعل غيرت من مفهوم التسويق لهذه الصناعة وباتت تشكل ظاهرة بارزة في الطيران التجاري. ونحن نتوقع استمرار هذا النمو لسنوات مقبلة بفضل نمو اقتصاديات دول المنطقة وظهور العديد من المبادرات والمشاريع المرتبطة بالقطاع.

وأكد أن السوق حاليا يسع الجميع وهناك نمو كبير في حركة النقل الجوي في أسواق الإمارات خاصة والشرق الأوسط عامة والطيران الاقتصادي لا يستأثر بحصة سوق معين أو محدد بقدر ما يخلق أسواقا جديدة ومحطات لا تصلها شركات الطيران التجاري وقد أثبتت هذه الوجهات نجاحها مع نسب الأشغال العالية على مختلف رحلاتها. وعموما فإن شركات الطيران الاقتصادي غيرت من مفهوم التسويق لخدمات الطيران.

الطيران الاقتصادي يخلق سوقا للجميع وقد رأينا أن أكثر من شركة تسير أعمالها من الإمارات وجميعها تحقق نجاحات كبيرة ونموا على مختلف المستويات، ومن هنا فإننا لا نأخذ سوقا من احد بقدر ما نخلق أسواقا جديدة.

وأشار إلى أن العامل الجغرافي يعد من العوامل المؤثرة في فرص نمو سوق السفر في منطقة الشرق الأوسط. ولكنه ليس الوحيد، حيث ان اندماج العديد من العوامل، كانتهاج السياسات الاقتصادية المتحررة والمتنوعة، إلى جانب النمو المستدام، والنمو السكاني في المنطقة ومن ضمنه القاعدة العريضة من الخبراء في منطقة الخليج، يساهم في قيادة عملية التوسع التي يشهدها هذا القطاع.

وهذا ما يجعل من منطقة الشرق الأوسط إحدى أسرع مناطق العالم نمواً من حيث عدد السائحين الوافدين. وقال أن الطيران الاقتصادي يتمتع بمستقبل مشرق، وذلك نظرا للطلب المتزايد الذي يشهده هذا القطاع عالميا. حيث يستأثر الطيران الاقتصادي ب25% من حصة سوق السفر في أميركا الشمالية، بينما يشكل 1. 0% من مجمل سوق السفر في منطقة الشرق الأوسط.

وتمكنا في العربية للطيران من إعادة صياغة مفهوم السفر الجوي في الشرق الأوسط، كونها أول شركة تمكنت من إدخال مفهوم الطيران الاقتصادي إلى هذه المنطقة. ومن هنا، فإن هذا القطاع يشهد تغييرات سريعة جداً في هذه المنطقة من العالم.

بالأرقام

* 10% النمو المتوقع للطيران الاقتصادي خلال السنوات العشر المقبلة

* 400 شركة طيران اقتصادي في أوروبا

* 46 مليون مقعد وفرها الطيران الاقتصادي في عام

دبي ـ علي الصمادي