قال مارك ديساريو، المدير العام الأول لشركة لاندمارك للعقارات تقديم الحلول العقارية الشاملة والمتكاملة بأن «المعالم المعمارية المعاصرة التي تشقُّ أفقَ دبي اليوم إنما هي مستلهمةٌ في الأصل من تصميمات إسلامية أصيلة، وضرب ديساريو مثلا على ذلك بفندق «برج العرب».
وكان ديساريو يرد في حوار مع (البيان) على وصف المدينة ب«أنها باتت إلى حد ما نسخة لبعض أشهر مدن العالم» وهو ما يواجه انتقادات من جانب بعض المتخصصين والمدافعين عن هوية المدينة. لكن ديساريو قال «من الواضح قيام المطوِّرين العقاريين بإدخال اللمسة المعمارية التراثية.ومنها القبَّة والنوافذ المزدانة بالشبكية، في المشروعات العقارية الحديثة، ويمكننا أن نلمسَ الحرصَ على الاستمرارية الثقافية في استعمال التصميمات المعمارية التقليدية في تصميم المباني الحديثة وكذلك في الجهود المتجدِّدة المبذولة للمحافظة على المباني التراثية القديمة.
وأكد ديساريو على ان دبي باتت واحدةً من أسرع المدن الحديثة نمواً في العالم، بل وتُعدُّ واحدةً من أهمِّ مدن العالم اهتماماً بالتصميمات المعمارية الإبداعية ذات اللمسة الخاصة. وقد تمَّ تصنيفُ العديد من أبراجها الشاهقة ذات التصميمات المعمارية اللافتة ضمن «المعالم المعمارية» العالمية .
والى التفاصيل
ـ كيف ترى دبي اليوم مقارنة بالأمس فيما يتعلق بالطفرة العقارية وثمارها الهندسية المعمارية ان صح التعبير؟
ـ تُعدُّ دبي واحدةً من أسرع المدن الحديثة نمواً في العالم، بل وتُعدُّ واحدةً من أهمِّ مدن العالم اهتماماً بالتصميمات المعمارية الإبداعية ذات اللمسة الخاصة. وقد تمَّ تصنيفُ العديد من أبراجها الشاهقة ذات التصميمات المعمارية اللافتة ضمن «المعالم المعمارية» لا الإقليمية فحسب، بل والعالمية أيضاً؛ وكما يقول خبراء معماريون كثيرون فإن دبي باتت النسخة الشرق أوسطية من مدن عالمية عريقة مثل لندن أو نيويورك.
انتقادات ودفاعات
ـ لكن وصف المدينة بـ «النسخة» تواجه انتقادات من جانب بعض المتخصصين والمدافعين عن هوية المدينة!
ـ هذا صحيح ونحن نؤيدهم ولكن علينا أنْ نلتفتَ إلى حقيقة مهمة وهي أن «المعالم المعمارية المعاصرة» التي تشقُّ أفقَ دبي اليوم إنما هي مستلهمةٌ في الأصل من تصميمات إسلامية أصيلة، ولعلَّ فندق «برج العرب» الشهير هو أهمُّ مثال في هذا الصدد.
ـ وكيف تثبت ذلك؟
ـ كما يبدو واضحاً فإنَّ المطوِّرين العقاريين يقومون اليومَ بإدخال اللمسة المعمارية التراثية، ومنها القبَّة والنوافذ المزدانة بالشبكية، في المشروعات العقارية الحديثة. ويمكننا أن نلمسَ الحرصَ على الاستمرارية الثقافية في استعمال التصميمات المعمارية التقليدية في تصميم المباني الحديثة وكذلك في الجهود المتجدِّدة المبذولة للمحافظة على المباني التراثية القديمة.
حديث أصله عربي
ـ لكن التصميمات المعمارية الإسلامية تتفاوت من منطقة إلى أخرى!
ـ أنا أؤيدك ، غير أن هناك عدداً من الأسس المشتركة مثل التصميمات الهندسية، والنوافذ المزركشة، والأبواب الخشبية المزخرفة، والساحات الداخلية.
ـ نحن نرى ونلمس أمثلة استثنائية على تقدير إمارة دبي وحرصها على الثقافة الإسلامية المُبدعة. ومنها فندق «وانْ أند أونلي رويال ميراج دبي» و«مدينة جميرا» اللذين يجمعان في لوحة مُبدعة بين الأصالة العربية والمعايير الأوروبية للفخامة والرفاهية. لكن يعني ذلك أنَّ التصميمات المعمارية التراثية تقتصرُ على الفنادق والأسواق؟
ـ كلا بالتأكيد يمكننا ان نلاحظ نخبةً من أحدث الأبراج التجارية الحديثة وهي تجمعُ وتدمجُ بين التصميمات الإسلامية التقليدية والتصميمات المعمارية الحديثة. ولعلَّ من أهمِّ المشروعات المعمارية التي تجسِّد هذه الحقيقة - مشروع مبنى السركال على طريق المطار - ومشروع «القبة» The Dome.
فعلى امتداد التاريخ، ظلت القبة تصميماً معمارياً مفضلاً عند بزوغ الحاجة إلى الجمع بين الفاعلية والمناعة والجمالية المعمارية الحقيقية. إذ يعتمد العديدُ من المباني القديمة والأثرية العريقة على وجود القبة، وها نحنُ نشهدُ عودتها في التصميمات المعمارية الحديثة.
وهذا ما نشاهده في مشروع «القبة»، أحد أبرز المشروعات العقارية التجارية المرموقة التي تنفذها شركة «السركال للعقارات». ويقع مشروع برج «القبة» الذي يتألف من 40 طابقاً في منطقة استراتيجية يسهلُ الوصول إليها من بحيرات الجميرا، وسيكون بلا شكٍّ عند الانتهاء منه أحد أهمِّ الأبراج التجارية العصرية في سماء دبي، حيث سيجسِّد الإبداع في الجمع بين الحداثة واللمسة المعمارية التراثية المبدعة.
ويمتاز هذا المشروع باللمسة العربية الواضحة في تصميماته، وهو يوفر مكاتب ومساحات تجارية في قلب منطقة جميرا المرموقة، كما أنه يوفر كلَّ ما يمكن توقعه من برج تجاري عصري في دبي. وبالإضافة إلى المرافق الضرورية من مطاعم ونوادٍ صحية وترفيهية، فإن البرج سيضمُّ مركزاً للرعاية النهارية للأطفال ومتاجر التجزئة المختلفة.
ويجمع هذا البرج التجاري الحديث بين الأصالة والحداثة، بين الشرق والغرب، وهو المزيج الذي يميِّز إمارة دبي حقاً. ويمكنني الجزم بأن مشروع «القبة» يمثل معلماً معمارياً استثنائياً وقد وضع معايير إبداعية غير مسبوقة في المنطقة ستكون ملهمةً للمشروعات المعمارية المقبلة.
توجه نحو الأصيل
ـ هل تعتقد بأن توجه المطورين لبناء مشاريع تجمع بين الحداثة والأصالة كاف حتى الآن؟
ـ كما رأينا في الأعوام القليلة الماضية، فإن هناك توجهاً نحو تعزيز اللمسة التراثية لمنطقة الشرق الأوسط والمحافظة على الهوية الإسلامية الأصيلة. وقد رأينا أيضاً أن عدداً متزايداً من المطوِّرين العقاريين قد بدؤوا يأخذون هذا الجانب في الاعتبار عند تصميم المشروعات المعمارية، التجارية والسكنية.
لتجذب أولئك الباحثين عن مشروعات عقارية عصرية بلمسة خليجية أصيلة. وكما نعرف جميعاً، فإن التصميمات المعمارية الإسلامية عاشت على امتداد أجيال وهي خالدةٌ في إبداعها ويمكن جمعها ودمجها بسهولة تامة مع التصميمات المعمارية الحديثة.
ـ لماذا هناك حاجة مُلحة في سوق العقارات الحالية لوجود مزوِّدين للحلول العقارية الشاملة والمتكاملة؟
ـ حتى الأمس القريب لم يكن في دبي شركة استشارية عقارية يمكنها أن توفِّر حلولاً شاملةً ومتكاملةً في سوق العقارات، وهذا يبرز الحاجة إلى مزوِّدين للحلول العقارية الشاملة والمتكاملة لاسيما بعد أن وصلت الطفرة العقارية أوجها وبات السوق ساحة للكثير من المزودين للحلول العقارية الشاملة بعد أن تزايد الطلب على خدماتها.
حركة تصحيحية ومنافسة
ـ البعض يذهب إلى التأكيد على أن سوق العقارات في دبي سيشهدُ حركةً تصحيحيةً في المستقبل القريب عندما يتم الانتهاء من المشروعات الحالية التي هي قيد الإنشاء الآن؟
ـ لا أعتقدُ ذلك، إذ تملك دبي اقتصاداً قوياً، كما يقوم اقتصاد دبي على أسس سليمة ومتينة. أما ما أتصوره أنا فهو أننا سنشهدُ تساوياً في العرض والطلب وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ حركة الشراء، حيث إن المشترين المحتملين سيفكرون في الأمر ملياً ويفكرون في كافة العقارات المتاحة قبل أن يقرِّروا شراء هذا العقار أو ذاك.
ولم نصل إلى هذه المرحلة إلا مؤخراً، إذ شعر المشترون المحتملون سابقاً بأن عليهم أن يشتروا بسرعة قبل أن يضيِّعوا فرصاً عقاريةً قد لا يمكن تعويضها لاحقاً. إننا نشهد سوقاً مناسبةً للمشترين اليوم، وأعتقد أن هذه ظاهرة صحية، حيث إنها ستدفع المطوِّرين ومؤسسات الرهن العقاري إلى تقديم عروض أفضل للمشترين من أجل استقطابهم.
ـ كيف ترد على من يقول إن دبي قد تواجه منافسة غير متكافئة عندما تلحق بها البحرين وقطر والكويت ربما في مجال التطوير العقاري؟
ـ هذا احتمال واردٌ، ولكن علينا أن نتذكر أن البحرين وقطر دولتان مختلفتان وهما يلبيان احتياجات ومتطلبات مستثمرين محتملين آخرين. لذا، فإنني لا أرى أن ذلك يشكِّل تحديا حقيقياً أو جلياً للمشروعات والتطويرات العقارية في دبي التي قطعت شوطا كبيرا ربما يحتاج المنافسون إلى سنوات للوصول إليه وساعتها تكون دبي قد حققت قفزات أخرى لتحافظ على تفوقها وتفردها بتجربتها العقارية.
ـ ما هي التوجهات التي ترونها في سوق العقارات في اللحظة الراهنة؟
ـ أرى في اللحظة الراهنة طلباً قوياً على الفلل، كما أنني أرى طلباً عالياً على المساحات التجارية حيث إنها متأخرة عن تلبية الطلب المتزايد بنحو عامين كاملين.

